سعى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تصريحات اعلامية اخيرة الى الترويج لرواية مثيرة للجدل تزعم ان بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان طالبت بالانضمام الى اسرائيل بدعوى الحصول على الحماية من فصائل مسلحة.
واعتمد نتنياهو في ادعاءاته على مقابلات تلفزيونية دون تقديم اي ادلة ملموسة او ذكر اسماء تلك البلدات التي قيل انها وجهت هذا الطلب الغريب، وهو ما قوبل بنفي قاطع من اوساط شعبية لبنانية مسيحية.
وكشفت التحقيقات ان المصدر الوحيد لهذه الرواية هو شخص مجهول الهوية تحدث عبر قناة اسرائيلية متطرفة، مفضلا عدم الكشف عن صورته او تفاصيل هويته الشخصية لضمان عدم ملاحقته داخل محيطه الجغرافي والاجتماعي.
حقيقة المزاعم الاسرائيلية
وبينت تقارير اعلامية ان القناة التي بثت الادعاء زعمت ان هناك نحو عشرين الف مسيحي في الجنوب اللبناني يطالبون بالضم، مشيرة الى ان الحكومة الاسرائيلية رفضت الطلب رسميا التزاما بتفاهمات دولية سابقة وموقعة.
اقرأ أيضا :
واضافت القناة ان اسرائيل اكتفت بوعد هؤلاء بتقديم الحماية لهم من التهديدات، في محاولة واضحة لتجميل صورة الجيش الاسرائيلي الذي يواجه انتقادات دولية واسعة بسبب ممارساته الميدانية العنيفة ضد المدنيين والرموز الدينية.
واكد مراقبون ان هذه الرواية تهدف الى تشتيت الانتباه عن الانتهاكات الموثقة التي يتعرض لها المسيحيون في جنوب لبنان، بما في ذلك تدمير الكنائس ومقتل رجال دين جراء القصف الاسرائيلي المكثف للمناطق السكنية.
تاريخ من التناقضات
واوضح محللون ان ادعاءات نتنياهو تثير سخرية واسعة بالنظر الى السجل الطويل لاسرائيل في التعامل مع المسيحيين الفلسطينيين، حيث تعرضت بلدات مسيحية للتهجير القسري منذ عام ثمانية واربعين وحتى يومنا هذا بشكل مستمر.
وبينت التقارير ان المسيحيين في فلسطين تقلصت اعدادهم بشكل دراماتيكي نتيجة السياسات الاسرائيلية، حيث تراجعت نسبتهم من اثني عشر بالمئة الى اقل من واحد بالمئة، مع استمرار التضييق على الرهبان والراهبات في مدينة القدس.
واشار كتاب وباحثون دوليون الى ان هذه التصريحات لا تعدو كونها غطاء سياسيا لممارسات عنصرية، تهدف الى تصوير الاحتلال كقوة حامية بينما الواقع الميداني يكشف عن استهداف ممنهج لكل المكونات الدينية في المنطقة.
