شهدت الساحة السياسية في قطاع غزة تطورات لافتة تمثلت في إعلان حركة حماس حل ما يعرف بلجنة الطوارئ الحكومية التي تولت إدارة شؤون القطاع طوال العقدين الماضيين في خطوة تفتح الباب لمرحلة انتقالية جديدة. واضاف مسؤولون في الحركة أن هذه الخطوة تهدف إلى تسهيل مهام اللجنة الوطنية لإدارة غزة المعروفة بلجنة التكنوقراط وذلك استجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة وضمن مساعي الحركة لإبداء مرونة عالية تجاه الاستحقاقات الوطنية والاتفاقات السياسية الدولية. وبين محمد عبد الخالق الفرا رئيس لجنة المتابعة الحكومية بالإنابة خلال مؤتمر صحافي أن الاستقالة الجماعية لأعضاء اللجنة تأتي كدليل ملموس على جدية الحركة في تسليم مقاليد الإدارة لضمان استقرار الأوضاع المعيشية للسكان وتجنيب القطاع أي فراغ إداري أو تنظيمي.
أهداف استراتيجية ومستقبل الإدارة
واكد إسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلامي الحكومي أن هذه القرارات تمثل استراتيجية حاسمة تهدف إلى تعبيد الطريق لإنجاز الاستحقاق الوطني مشيرا إلى أن كافة الترتيبات القانونية والإدارية قد أصبحت جاهزة لعملية التسليم والتسلم الكاملة للمنظومة الحكومية. واوضح أن الموظفين الفنيين والمهنيين سيبقون في مواقعهم لضمان عدم توقف الخدمات الأساسية للمواطنين وذلك وفقا لخارطة الطريق التي توافقت عليها الفصائل الفلسطينية في القاهرة لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية والخدمات الأساسية دون أي انقطاع. وكشفت المصادر الميدانية أن هذه الخطوة تأتي في ظل ضغوط دولية وإقليمية متزايدة تهدف إلى إنهاء مرحلة حكم حماس المنفرد وتشكيل إطار إداري أكثر شمولية وقبولا على الصعيدين العربي والدولي لإدارة المرحلة المقبلة.
توحيد السلطة وموقف مجلس السلام
وشدد مجلس السلام في تعقيبه على هذه التطورات على ضرورة أن تكون هذه الخطوات شاملة وتؤدي إلى توحيد الأسلحة تحت سلطة واحدة وقانون واحد بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي وخطة السلام الشاملة. واضاف المجلس أن تقييمه للوضع سيعتمد على الأفعال لا الوعود مؤكدا أن نجاح اللجنة الوطنية في ممارسة مهامها يتطلب استقلالية كاملة في اتخاذ القرارات الإدارية والسيادية بعيدا عن أي تأثيرات جانبية قد تعيق تنفيذ بنود خارطة الطريق. وبين علي شعث رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة أن اللجنة على أتم الاستعداد لتولي مسؤولياتها الوطنية فور توفر الإمكانات اللازمة مشددا على أن نجاح عملهم مرهون بوجود بيئة أمنية وسياسية تضمن سيادة القانون وتوحيد المؤسسات.
رهان على الوسطاء والخطوات القادمة
واظهرت اللقاءات الموسعة التي ضمت قيادات من حماس وفصائل فلسطينية أخرى أن الهدف الرئيسي من حل اللجنة هو إتاحة الفرصة للوسطاء للضغط باتجاه تمكين اللجنة الوطنية من دخول القطاع ومباشرة عملها بشكل رسمي وفعلي. واشار مراقبون إلى أن الخطوة التالية ستتضمن اختيار شخصية توافقية مؤقتة لإدارة العمل الحكومي بمساندة القوى الوطنية والعشائر والشخصيات المستقلة لحين استقرار الأوضاع وبدء مرحلة إعادة الإعمار الشاملة التي ينتظرها سكان القطاع بعد سنوات من الحصار والنزاعات. واكدت المصادر أن الحركة تراهن على أن هذه الخطوة ستسهل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتدفع الأطراف الدولية لممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل للسماح ببدء عمليات الإعمار وتفكيك الأزمات الإنسانية الخانقة.
