تصدر حزب جبهة التحرير الوطني نتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر بحصوله على تسعين مقعدا، بينما سجلت نسبة المشاركة تراجعا لافتا لتصل الى نحو واحد وعشرين بالمائة وهي الادنى في تاريخ الاستحقاقات الوطنية للبلاد.
واوضحت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ان هذا الرقم يعكس تحديات كبيرة في تعبئة الناخبين، حيث جاءت هذه النتائج في ظل ظروف سياسية واجتماعية معقدة رافقت العملية الانتخابية الاخيرة في مختلف انحاء الجزائر.
واضافت النتائج الرسمية ان حزب التجمع الوطني الديمقراطي جاء في المرتبة الثانية باثنتين وسبعين مقعدا، يليه حزب جبهة المستقبل بتسعة وخمسين مقعدا، وسط تراجع ملحوظ للاحزاب المعارضة التي لم تحقق نتائج تذكر.
مؤشرات المشاركة السياسية وتراجع التمثيل النسائي
وبينت الارقام النهائية ان تمثيل النساء في البرلمان الجديد شهد انخفاضا كبيرا، حيث لم تنجح سوى ثلاث وعشرين امرأة في الوصول الى مقاعد المجلس، مقارنة بدورات سابقة كانت تعتمد نظام الحصص النسائية.
اقرأ أيضا :
وشددت الهيئة المشرفة على ان العزوف عن التصويت لا يعد ظاهرة محلية فقط، بل هو توجه عالمي يطال ديمقراطيات عريقة، مؤكدة في الوقت ذاته على نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها امام المراقبين والراي العام.
واكد مراقبون ان الحملة الانتخابية اتسمت بالفتور وتزامنت مع احداث رياضية كبرى وموجة حر شديدة، مما اثر بشكل مباشر على تدفق الناخبين الى مراكز الاقتراع رغم تمديد فترة التصويت لساعة اضافية حينها.
خلفيات المشهد الانتخابي وتحديات المرحلة المقبلة
واشار مسؤولون الى ان رفض عدد من القوائم الانتخابية جاء لاسباب تنظيمية وقانونية تتعلق بعدم استيفاء الشروط المطلوبة، نافين ان يكون الامر مرتبطا بتوجهات سياسية معينة تستهدف اقصاء قوى بعينها من هذا السباق.
وكشفت التحليلات السياسية ان هذه الانتخابات جرت في سياق استكمال مسار بناء المؤسسات، بعد الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد وتغيير القيادة السياسية، مع استمرار طموحات الاصلاح السياسي والاقتصادي التي ينادي بها الشارع.
واظهرت المعطيات ان المشهد البرلماني الجديد يواجه تحديات حقيقية في استعادة ثقة المواطن، خاصة مع تراجع التمثيل الشعبي في صناديق الاقتراع، مما يضع الاحزاب الفائزة امام مسؤولية كبيرة لتقديم اداء ملموس وفعال.
