تشهد مدينة ايا نابا القبرصية اجتماعات مغلقة بالغة السرية تجمع شخصيات دولية بارزة لمناقشة خارطة طريق تهدف الى اعادة تشكيل المشهد في غزة عبر تفعيل ما يعرف بالمادة 17 من خطة الرئيس الامريكي السابق.
وتكشف التسريبات ان هذا التحرك يسعى بشكل رئيسي الى عزل حركة حماس عن حاضنتها الشعبية ومواردها الحيوية، مع التمهيد لمرحلة اعادة اعمار مؤقتة تتركز في مناطق جغرافية محددة يتم اخلاؤها من وجود الحركة فعليا.
واضافت المصادر ان هذه المناطق لن تشهد بناء واسعا بالخرسانة، بل ستعتمد على توفير مراكز ايواء وخدمات طبية عاجلة للسكان، وذلك في اطار استراتيجية تهدف الى تحجيم نفوذ الفصائل الفلسطينية داخل القطاع بشكل تدريجي.
استراتيجية الكماشة ضد حماس
وبينت تقارير ان مجلس السلام يخطط لاطلاق مشروع تجريبي في منطقة تل سلطان قرب رفح، حيث سيتم انشاء مجمعات انسانية للمدنيين تحت اشراف قوة دولية تتمركز على الحدود وتستخدم اسلحة غير قتالية لضبط النظام.
اقرأ أيضا :
وشدد خبراء عسكريون على ان هذا التحرك يمثل حركة كماشة تهدف الى تجريد الحركة من بيئتها، حيث يتولى الجيش الاسرائيلي السيطرة الميدانية، بينما يتولى مجلس السلام ادارة السكان والموارد لترك الحركة بلا نفوذ.
واكد العميد احتياط ايريز وينر ان تطبيق هذه الخطة يعد الخيار الامثل لهزيمة الحركة في ظل القيود الامريكية الحالية التي تمنع التورط في حرب شاملة، مشيرا الى ان الخطة تهدف لتقويض القدرات التنظيمية للحركة.
مخاطر المقامرة الامنية
وكشف منتدى غلاف اسرائيل عن معارضته الشديدة لهذه الخطوات، محذرا من ان البدء في اي عمليات اعمار قبل تحقيق الهزيمة العسكرية الكاملة لحماس يمثل مخاطرة استراتيجية قد تمنح الحركة فرصة لالتقاط الانفاس مجددا.
واوضح المنتدى ان تجارب هندسة الوعي السابقة فشلت في عزل السكان عن الحركة، مؤكدا ان اي تحرك دولي في ظل بقاء النظام القائم لن يؤدي الا الى تقوية موقف الحركة وزيادة التهديدات الامنية المستدامة.
واشار مراقبون الى ان هذه السياسات تثير جدلا واسعا حول جدواها، خاصة وان سكان المستوطنات المحاذية يخشون من ان تؤدي هذه المشاريع المؤقتة الى تعزيز قدرات حماس اللوجستية وتسهيل عمليات اعادة بناء شبكات الانفاق.
تعقيدات المسارات الدبلوماسية
واضاف مراسلنا ان الاجتماعات في قبرص تصطدم بعقبات جوهرية، ابرزها تراجع المانحين عن تقديم التمويل الموعود البالغ 17 مليار دولار، بالاضافة الى الفيتو الاسرائيلي الذي يرفض دخول اي لجان ادارية ما لم يتم نزع السلاح.
وبين المحلل السياسي احمد الطناني ان حماس تدرك ابعاد هذه المناورات الاسرائيلية، وتطالب الوسطاء بضمانات حقيقية تمنع تحول المساعدات الانسانية الى غطاء لتكريس واقع جديد يهدف الى استنزاف المجتمع الفلسطيني وتصفية القضية من جذورها.
واوضح الخبير محمد هلسا ان حالة الجمود هي السمة الغالبة على الملف، حيث يرفض نتنياهو تقديم اي تنازلات سياسية خوفا من تداعيات ذلك على مستقبله الانتخابي، مما يجعل المسار الدبلوماسي رهينة للتجاذبات الداخلية.
