شهد المشهد السياسي الموريتاني تحولا لافتا بتوقيع الاطراف الفاعلة على وثيقة جديدة تمثل خريطة طريق للحوار الوطني المرتقب، وذلك بعد اسابيع من الجدل حول الدليل المرجعي الذي تسبب في تباين الرؤى بين المعارضة والاغلبية.
وكشفت مصادر مطلعة ان الوثيقة الجديدة جاءت لتنهي حالة الانسداد التي طبعت المشاورات التمهيدية، حيث سعى منسق الحوار الى صياغة ارضية توافقية تضمن مشاركة الجميع دون استثناء لاي طرف سياسي في البلاد.
واكدت الاطراف الموقعة ان هذه الخطوة تفتح الباب امام نقاشات معمقة حول القضايا الوطنية الكبرى، مع الحفاظ على روح الانفتاح والتسامح لضمان الوصول الى مخرجات تلبي تطلعات الشعب الموريتاني في هذه المرحلة.
تجاوز عقدة الدستور والمأموريات
وبينت المباحثات الاخيرة ان نقطة تعديل الدستور المتعلقة بالمأموريات الرئاسية ظلت تشكل حجر العثرة الاكبر، حيث تمسكت الاغلبية بحق طرحها للنقاش بينما اصرت المعارضة على تحصين المواد الدستورية المحددة لعدد الولايات للرئيس الحالي.
اقرأ أيضا :
واوضح مراقبون ان الوثيقة التوافقية الجديدة لم تتضمن اشارة مباشرة لتعديل الدستور، لكنها في الوقت ذاته فتحت المجال امام جميع المشاركين لاقتراح اي موضوع للنقاش داخل الورشات، وهو ما اعتبر مخرجا ذكيا للطرفين.
واضافت الوثيقة ان التوافق هو القاعدة الذهبية التي ستحكم كافة مراحل الحوار، بدءا من التنظيم والاشراف وصولا الى اعتماد التوصيات النهائية، مع الالتزام التام بتقديم تنازلات تخدم المصلحة الوطنية العليا للبلاد بشكل عام.
مشاركة واسعة وتطلعات مستقبلية
وشدد قادة الاحزاب السياسية، بمن فيهم زعماء المعارضة التاريخيون وقيادات الاغلبية الحاكمة، على اهمية هذه الخطوة في تعزيز الاستقرار، معبرين عن استعدادهم للانخراط في حوار شامل لا يستثني احدا ولا يغلق الابواب امام القضايا.
واشار المتابعون للشأن الموريتاني الى ان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يقف امام استحقاقات دستورية هامة، حيث يراقب الجميع مآلات هذا الحوار وتأثيره على مستقبل البلاد السياسي في ظل التحديات التنموية والاقتصادية الراهنة.
وكشفت اللقاءات الاخيرة ان الحوار الوطني سيكون الاختبار الحقيقي لمدى قدرة الفرقاء على تجاوز الخلافات، وتغليب المصلحة العامة على الاجندات الحزبية الضيقة، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من العمل السياسي التشاركي والمستدام.
