تصاعدت حدة التوترات داخل المجلس الرئاسي الليبي على خلفية قرارات مثيرة للجدل تتعلق بتغيير قيادات عسكرية وامنية رفيعة المستوى، حيث تحولت التعيينات الاخيرة الى ساحة لمواجهة قانونية وسياسية مفتوحة تهدد استقرار مؤسسات الدولة.
واضافت مصادر مطلعة ان حالة من الترقب تسود العاصمة طرابلس مع رصد تحركات عسكرية في محيط المقرات السيادية، مما يثير مخاوف شعبية من انعكاسات هذه الخلافات على الامن العام في ظل غياب التوافق.
وبين عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني ان القرارات الصادرة مؤخرا لا تعبر عن اجماع المجلس، مؤكدا ان محاولات تمرير تعيينات جديدة لرئاسة المخابرات والاركان تمت دون موافقته رغم مشاركته في الاجتماعات عبر الوسائل التقنية.
انقسام مؤسساتي يهدد استقرار ليبيا
واكد الكوني ان الرواية الرسمية التي قدمها المجلس الرئاسي بشان التوافق تفتقر الى الصحة، معتبرا ان هذه الخطوات تمثل تجاوزا قانونيا صارخا يستوجب مراجعة فورية لمنع تضليل الرأي العام وتعميق حالة الانقسام القائمة.
اقرأ أيضا :
وشدد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خطورة المساس برؤساء الاجهزة الامنية في هذا التوقيت الحساس، موضحا ان هذه التحركات تهدف الى خلط الاوراق وافتعال ازمات جديدة تعرقل المسار السياسي والانتخابي في البلاد.
واوضح صالح ان تعيين رؤساء اجهزة المخابرات يتطلب موافقة البرلمان وفق التشريعات النافذة، معتبرا ان اي اجراء يتم خارج هذا الاطار يعد باطلا ولا يمتلك الغطاء القانوني اللازم للعمل او ممارسة المهام السيادية.
مواقف برلمانية ترفض القرارات الرئاسية
وكشف صالح في مراسلات رسمية عن تعرض جهاز المخابرات لضغوط واعتداءات مسلحة سابقة، مشيرا الى ان محاولات فرض امر واقع بالقوة لا تخدم مصلحة الدولة بل تزيد من حدة التجاذبات بين الاطراف الليبية المختلفة.
واشار نواب في البرلمان الى ضرورة تراجع المجلس الرئاسي عن قراراته الاخيرة، مؤكدين ان المرحلة الانتقالية تفرض توسيع دائرة الشراكة الوطنية بدلا من الانفراد بالقرارات التي تمس استقرار المؤسسات الامنية والعسكرية الحساسة.
واظهرت التطورات الاخيرة حجم العقبات التي تواجه حسم ملف المناصب السيادية، حيث يرى مراقبون ان هذا الصراع القانوني يعكس عمق الازمة المؤسساتية التي تعاني منها ليبيا منذ سنوات في ظل غياب التوافق التام.
