تكثف واشنطن من ضغوطها السياسية والعسكرية عبر استضافة شخصيات ليبية نافذة في محاولة لفرض مبادرتها الجديدة الرامية لتوحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد، وهو ما يواجه رفضا قاطعا من قوى فاعلة في مدينة مصراتة.
واجرى وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة عبد السلام الزوبي مباحثات موسعة في واشنطن مع مسؤولين بالخارجية الاميركية وقيادات من افريكوم، لبحث تعزيز الشراكة الامنية وتوحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية تحت مظلة سلطة واحدة موحدة.
واكد مستشار الرئيس الاميركي مسعد بولس ان اللقاءات تهدف لتهيئة الظروف المناسبة لاجراء انتخابات وطنية شاملة، مشددا على التزام بلاده بدعم خريطة طريق تنهي حالة الانقسام السياسي التي استمرت لسنوات طويلة في ليبيا.
مبادرة اميركية تثير جدلا سياسيا واسعا
وبين بولس ان المبادرة تركز على تقاسم السلطة بين الشرق والغرب، حيث تشير التقارير الى مقترحات بتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيسا لحكومة موحدة تخدم الاستقرار.
اقرأ أيضا :
واضاف سياسيون ليبيون ان هذه المقترحات لا تمثل حلا جذريا للازمة، بل تعد مجرد اطالة للمرحلة الانتقالية الهشة، معتبرين ان التحركات الاميركية تهدف بالدرجة الاولى لتأمين مصالح استراتيجية واقتصادية عبر استثمارات شركات النفط.
واوضحت مصادر مطلعة ان القاهرة استضافت اجتماعات رباعية ضمت قوى اقليمية كبرى لمناقشة الملف الليبي، حيث تم التأكيد على ضرورة توحيد المؤسسات الامنية والسياسية لضمان استقرار البلاد بعيدا عن التدخلات الخارجية التي تعقد المشهد.
مصراتة تعلن رفضها القاطع للتحركات الاميركية
وشدد انور صوان عضو مجلس اعيان مصراتة على ان المدينة لن تقبل باي مبادرة تفرض من الخارج، محذرا من استمرار تهافت المسؤولين الليبيين على العواصم الدولية لكسب الوقت وتمديد بقائهم في مناصبهم الحالية.
وكشفت تصريحات صوان عن حالة من الغضب الشعبي في المنطقة الغربية، مؤكدا ان القوى الفاعلة في مصراتة ترفض هذه التحركات جملة وتفصيلا، وتعتبر ان المبادرات الاميركية لا تخدم سيادة البلاد او تطلعات المواطنين الليبيين.
واختتمت واشنطن لقاءاتها بمسؤولين عسكريين من شرق وغرب ليبيا في اطار سعيها لدمج القطاع الامني، رغم ان هذه الجهود لا تزال تواجه تحديات ميدانية وسياسية كبيرة تمنع تحقيق اختراق حقيقي في الازمة الراهنة.
