تشهد قرى جنوب لبنان تصعيدا عسكريا جديدا بعدما قررت تل ابيب توسيع نطاق ما يعرف بالخط الاصفر ليشمل بلدات استراتيجية جديدة وهي برعشيت والمنصوري ومجدل زون وسط تحركات ميدانية وغارات جوية مكثفة.
واوضحت مصادر ميدانية ان طائرات مسيرة القت مناشير فوق بلدة المنصوري تطالب السكان بالابتعاد الفوري عن المنطقة في خطوة تزامنت مع عمليات تمشيط برية واسعة تنفذها القوات الاسرائيلية في عدة مناطق حدودية جنوبية.
وكشفت تقارير ان هذه التحركات تأتي في وقت تستمر فيه الغارات الجوية رغم سريان اتفاق وقف اطلاق النار مما يعكس حالة من التوتر الميداني المستمر الذي يهدف لفرض واقع جديد على الارض.
رسائل سياسية متبادلة حول التسوية
وبين حزب الله موقفه من التطورات الاخيرة عبر خطاب امينه العام نعيم قاسم الذي اكد رفض اي شكل من اشكال التطبيع مع الجانب الاسرائيلي مشددا على التمسك بالسيادة الكاملة على الاراضي اللبنانية.
اقرأ أيضا :
واضاف قاسم في تصريحاته ان اي تسوية مستقبلية يجب ان ترتبط بانسحاب اسرائيلي كامل وشامل من كل شبر من التراب اللبناني معتبرا ان محاولات الضغط الميداني لن تنجح في تغيير المسارات السياسية.
واكد الحزب ان خياراته واضحة ولا تراجع عن حماية السيادة الوطنية مشيرا الى ان التصعيد الاسرائيلي يهدف الى تحقيق مكتسبات تفاوضية وهو امر لن يمر في ظل التمسك الشعبي والسياسي بالحقوق الوطنية.
قراءات في ابعاد التصعيد الميداني
وقال خبراء عسكريون ان ما يجري في محيط بلدات حداثا وحاريص يندرج ضمن استراتيجية الضغط الميداني المحدود التي تمارسها اسرائيل للتاثير على مسار المفاوضات الجارية حاليا بشان المناطق التجريبية في الجنوب اللبناني.
واضاف المحللون ان اسرائيل تحاول الحفاظ على حالة تماس مشتعلة دون الانزلاق الى مواجهة شاملة ومفتوحة وذلك لتجنب الضغوط الدولية مع استمرارها في مراقبة التحركات الميدانية عبر المناورات العسكرية المتكررة على الارض.
واشار المراقبون الى ان توسيع الخط الاصفر ليس مجرد اجراء عسكري بل هو رسالة سياسية موجهة لكل الاطراف المعنية بالتفاوض لاظهار ان الميدان لا يزال تحت سيطرة القوات الاسرائيلية وفقا لتقديراتها الخاصة.
خسائر بشرية وانتهاكات مستمرة
وكشفت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط ضحايا جراء الغارات الاسرائيلية الاخيرة حيث قتلت غارة استهدفت سيارة في بلدة ميفدون شخصين واصابت ثالثا بجروح بليغة في وقت تواصل فيه فرق الانقاذ عملها.
واضافت الوكالة الوطنية للاعلام ان انفجار جسم من مخلفات الحرب في بلدة المنصوري ادى ايضا الى مقتل مواطن واصابة اخر وسط تحذيرات متكررة من خطورة التحركات في المناطق التي شهدت اشتباكات عنيفة.
وذكرت تقارير اممية ان حجم الدمار في القرى الجنوبية بلغ مستويات قياسية حيث تم تدمير اكثر من احد عشر الف مبنى مما يعقد الاوضاع الانسانية ويزيد من معاناة الاهالي الذين يحاولون تفقد منازلهم.
