يسعى كل من حزب الله واسرائيل في الوقت الراهن الى تثبيت وقائع ميدانية جديدة تعزز مواقفهما التفاوضية حول الملفات العالقة، وفي مقدمتها الانسحاب من الاراضي اللبنانية ومستقبل سلاح الحزب بعد تفاهمات سويسرا الاخيرة.
واضافت المصادر ان تل ابيب تحاول فرض حرية حركة عسكرية واسعة داخل الاراضي اللبنانية، بينما يكتفي حزب الله بمراقبة الانتهاكات ورصدها معلنا التزامه بوقف اطلاق النار لتجنب الانجرار نحو مواجهة عسكرية واسعة ومفتوحة.
وبينت الوقائع الميدانية ان الخروقات الاسرائيلية تركزت على استهداف الافراد والسيارات والقاء القنابل الصوتية في المناطق المحاذية للخط الاصفر، مما يضع التفاهمات الهشة امام تحديات حقيقية تمنع استقرار الوضع الامني بشكل كامل ونهائي.
تحولات في قواعد الاشتباك الميداني
واكد مراقبون ان حرية الحركة الاسرائيلية شهدت تراجعا ملموسا مقارنة بالمرحلة السابقة، حيث لم ينص اتفاق وقف اطلاق النار صراحة على منح اسرائيل الحق في العمل العسكري المفتوح، بل اقتصر الامر على حق الدفاع.
اقرأ أيضا :
واوضح الباحثون ان الحديث عن ورقة رديفة تمنح اسرائيل امتيازات عسكرية يظل في اطار التقديرات السياسية، خاصة مع غياب نصوص رسمية موثقة تتيح لتل ابيب استباحة الاجواء اللبنانية تحت ذريعة التهديدات الوشيكة او الامنية.
وشددت الاطراف المعنية على ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يحاول تسويق فكرة الحرية الكاملة للتحرك، وهو ما يرفضه حزب الله رفضا قاطعا، معتبرا ان اي استمرار للعمليات العسكرية يعد خرقا فاضحا لاتفاق وقف العدوان المعلن.
رؤية اسرائيل مقابل رفض المقاومة
واشار خبراء امنيون الى ان اسرائيل تسعى لتحويل حق الدفاع عن النفس الى استراتيجية استهداف وقائي دائم، تهدف من خلالها الى منع اعادة بناء البنية العسكرية للحزب في مناطق جنوب الليطاني بشكل استباقي.
واضاف المحللون ان هذه الرؤية تشمل غارات جوية وعمليات استطلاع مكثفة، وهو ما يقابله حزب الله بسياسة ضبط النفس التكتيكي لعدم منح اسرائيل الذريعة المطلوبة لشن حرب واسعة النطاق قد تورط اطراف اقليمية.
وبينت التحليلات ان حزب الله يجد نفسه في موقف دفاعي نظرا لحجم الخسائر التي تكبدها، مما يدفعه للتركيز على حماية ما تبقى من قدراته والالتزام بالهدنة لضمان عدم انهيار التفاهمات الدولية التي ترعاها واشنطن.
تداعيات الخروقات على الاستقرار
واكدت التقارير الميدانية ان الخروقات الاسرائيلية اسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين واستهداف مباشر لسيارات في مناطق متفرقة، مما يعقد عودة الاهالي الى قراهم ويزيد من حالة التوتر القائمة في المناطق الحدودية والخط الاصفر.
واوضحت الوقائع ان اجبار المدنيين على اخلال منازلهم في بلدات مثل عين عرب يعكس رغبة اسرائيل في فرض واقع امني جديد، وهو ما يراه اللبنانيون محاولة لترسيم حدود امر واقع بعيدا عن اي تفاوض.
واضاف المتابعون ان المشهد الحالي في الجنوب اللبناني لا يزال يتأرجح بين الرغبة في التهدئة وبين محاولات اسرائيل المستمرة لتوسيع نطاق تحركها، مما يجعل الوضع قابلا للانفجار في حال استمرت هذه التجاوزات الميدانية المتكررة.
