أكد رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية الدكتور خالد طوقان أن الأردن يقف على أعتاب مرحلة الإنتاج التجاري لمادة “الكعكة الصفراء”، في خطوة وصفها بالمفصلية ضمن قطاع الطاقة النووية في المملكة، وسط مفاوضات مع عدة دول في ظل ارتفاع الطلب العالمي على اليورانيوم بعد الحرب في أوكرانيا.
وأوضح طوقان في حديث تلفزيوني أن أسعار اليورانيوم شهدت ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع سعر الرطل من 18 دولارا قبل أربع سنوات إلى نحو 86 دولارا في الوقت الحالي، ما يعكس تحولا واضحا في سوق الطاقة العالمي.
مخزون ضخم وخطط إنتاج واسعة داخل الأردن
وكشف طوقان أن الأردن يمتلك مخزونا يقدر بنحو 42 ألف طن من اليورانيوم، وهي كميات وصفها بالكبيرة جدا وتكفي احتياجات المملكة لفترة تصل إلى 80 عاما، وفق التقديرات الحالية.
اقرأ أيضا :
وأشار إلى أن الأردن تمكن من معالجة نحو 1500 طن من الخام وإنتاج حوالي 150 كغم من الكعكة الصفراء حتى الآن، مع خطط مستقبلية لرفع الإنتاج إلى 500 طن سنويا، وهو ما يتطلب معالجة ما يقارب خمسة ملايين طن من الخام سنويا.
كما لفت إلى أن الأردن يعمل على تطوير تقنيات متقدمة تشمل إنتاج تقنيات “الغرز النيوتروني” المستخدمة في صناعات أشباه الموصلات، في إطار توجه نحو تعزيز الصناعات التكنولوجية المرتبطة بالطاقة.
وأكد أن هناك خططا استراتيجية لبناء مفاعلات نووية لأغراض الطاقة، بهدف توفير مصدر مستقر ورخيص للكهرباء يمتد تأثيره لعقود طويلة، إضافة إلى توجه مستقبلي نحو التصدير ضمن شراكات استراتيجية مع دول مختلفة.
الطاقة النووية في مواجهة تحديات المياه والطاقة
وقال طوقان إن الأردن يواجه تحديين استراتيجيين رئيسيين يتمثلان في المياه والطاقة، معتبرا أن الطاقة النووية يمكن أن تشكل حلا مستداما لتأمين احتياجات المملكة من الطاقة بتكلفة منخفضة واستقرار طويل الأمد.
وفيما يتعلق بالملف النووي الدولي، أوضح أن العالم يشهد خلافات معقدة حول برنامج إيران النووي، مشيرا إلى أن طهران تمتلك نحو 500 كغم من الوقود المخصب بنسبة 60%، وأنها ما تزال متمسكة بحقها في التخصيب ضمن اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية.
وتحدث عن آليات التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، موضحا أن نظام الضمانات الشاملة يسمح بعمليات تفتيش دورية ومعلنة، بينما يتيح البروتوكول الإضافي تنفيذ زيارات مفاجئة للتحقق من عدم وجود أنشطة غير معلنة، وهي أداة رقابية متقدمة لضمان الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وأكد أن الأردن لم يتعرض لعمليات تفتيش مفاجئة، مشيرا إلى أن الزيارات التي تتم تكون مجدولة مسبقا، مع حق الدولة في الاعتراض على بعض أسماء المفتشين لأسباب فنية أو مهنية.
وختم طوقان بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة النووية في الأردن يرتبط بالشراكات الدولية والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، بما يعزز موقع المملكة في قطاع الطاقة العالمي خلال السنوات المقبلة.
