بدأ اهالي مدينة صور اللبنانية رحلة شاقة ومضنية لمحاولة لملمة جراحهم بعد توقف العمليات العسكرية الاخيرة، حيث تشهد الشوارع حراكا واسعا من السكان لازالة الانقاض ورفع الركام عن منازلهم ومتاجرهم التي تضررت بشدة.
واكد بسام خليل وهو صاحب آليات ثقيلة ان الاتصالات لا تتوقف منذ ايام لمساعدتهم في تنظيف الطرقات، موضحا ان الناس تحاول بكل قوتها العثور على مقتنياتها الشخصية المفقودة وسط اكوام الحجارة والدمار الكبير.
وكشفت المعطيات الميدانية ان احياء واسعة واجهت اضرارا جسيمة جراء الغارات المكثفة، واضاف خليل ان المتضررين يعيشون حالة من اللهفة للبحث عن ذكرياتهم واغراضهم الخاصة بين المنازل التي تحولت الى كتل خرسانية صامتة.
ارادة الحياة تتحدى اثار الدمار في صور
وبين حسين حسن ان العودة الى المدينة كانت قرارا لا رجعة فيه فور سماع انباء التهدئة، موضحا انه بادر فورا لفتح محله التجاري رغم الدمار الذي لحق بواجهته تعبيرا عن تمسكه بالبقاء والعمل.
اقرأ أيضا :
واضاف حسن ان سكان صور يمتلكون قدرة فائقة على النهوض من تحت الردم مثل طائر الفينيق، مشددا على ان الشعب الذي يحب الحياة لن توقفه الحروب مهما بلغت قسوتها او حجم التحديات التي تواجهه.
واشار علي يوسف سمحات الى انه بدأ بنفسه في ترميم متجره الصغير رغم فقدان الكثير من محتوياته، مؤكدا ان الحياة ستستمر ولن تنجح اي قوة في كسر ارادة اهالي المدينة في اعادة الاعمار.
مستقبل غامض وامال معلقة على استقرار الوضع
واوضح عباس عاشور ان فقدان منزله الذي بناه بتعب سنوات طويلة في الخارج يمثل جرحا غائرا، مبينا انه يحاول جاهدا انتشال ما تبقى من مقتنياته التي تحمل رائحة عائلته وذكرياتهم الجميلة في هذا المكان.
واضاف الشاب مجد جفال ان عودة الهدوء تعني استعادة ممارسة الهوايات المفضلة مثل السباحة في بحر صور، موضحا ان البحر يمثل نبض المدينة وروحها التي يسعى الجميع للحفاظ عليها رغم كل ما مروا به.
وختم نائب رئيس البلدية علوان شرف الدين بالقول ان المدينة تستعد لاستقبال الموسم السياحي، مبينا ان منح الضوء الاخضر لتجهيز المقاهي يهدف الى اعادة صور سريعا الى الخارطة السياحية رغم كل الجراح.
