في مشهد انساني لافت داخل احدى العيادات الطبية، تحدث الدكتور حسام ابو فرسخ عن تجربتين طبيتين لمريضين في السبعينيات من العمر، حملتا في طياتهما بعدا انسانيا عميقا يفوق حدود التشخيص والعلاج، ويعكس صورة مختلفة عن مفهوم العائلة والدعم في لحظات المرض.
واوضح الدكتور ابو فرسخ ان المريض الاول رجل يعاني من ورم في الكبد بحجم 7 سم، فيما تعاني المريضة الثانية من ورم كبير في البطن بحجم 25 سم، بالاضافة الى ورم اخر في الكلية اليسرى، وهي حالات تطلبت متابعة دقيقة واجراءات طبية متقدمة.
ورغم خطورة التشخيص في الحالتين، الا ان المشهد الانساني الذي رافق رحلتهما العلاجية كان اكثر اثارة للتامل من الناحية الطبية.
اقرأ أيضا :
رعاية مختلفة تقودها البنات وازواجهن
واشار الدكتور الى ان اللافت في الحالتين ان المريضين حضرا الى العيادة محاطين برعاية كاملة من بناتهما وازواجهن فقط، دون وجود اي من الابناء او زوجات الابناء، وهو ما شكل مشهدا غير تقليدي لفت الانتباه داخل البيئة الطبية.
واكد ان ازواج البنات اظهروا حرصا كبيرا ومتابعة دقيقة للحالتين، سواء من ناحية التنسيق او التواصل المستمر او الاهتمام بالتفاصيل الطبية، وهو ما جعلهم جزءا اساسيا من رحلة العلاج والمتابعة اليومية.
وبين ان البنات كن حاضرات بقوة في كل مراحل الفحوصات والخزعات، حيث تمت متابعة الحالات بشكل لحظي وباهتمام كبير، ما ساهم في انجاز الاجراءات الطبية بنجاح وباقل تدخل جراحي ممكن.
رسالة انسانية تتجاوز الطب
واوضح ابو فرسخ ان هذه التجربة تحمل رسالة مهمة حول دور البنات في رعاية الوالدين في الكبر، مؤكدا انهن يشكلن سندا حقيقيا وامانا نفسيا لا يمكن تجاهله، خصوصا في لحظات المرض والضعف.
واضاف ان ازواج البنات في هاتين الحالتين اثبتوا انهم ليسوا غرباء عن العائلة، بل امتداد طبيعي لها، من خلال ما قدموه من دعم واهتمام ومتابعة دقيقة للحالة الصحية، ما يعكس قيما انسانية نبيلة تتجاوز الروابط التقليدية.
واختتم بالاشارة الى ان هذه المشاهد الانسانية تعيد التاكيد على ان الرعاية الحقيقية لا تقاس فقط بالقرابة المباشرة، بل بالوفاء والاهتمام والاحتواء، وهي قيم تظهر بوضوح في لحظات الشدة اكثر من اي وقت اخر.
