تشهد دول غرب اوروبا حالة من الاستنفار القصوى نتيجة موجة حر قياسية تسببت في ازهاق ارواح العشرات واغلاق معالم سياحية شهيرة. وتكشف المعطيات الجديدة ان هذه الازمات المناخية لم تعد مرتبطة فقط بالانبعاثات التقليدية. بل باتت مرتبطة بشكل مباشر بتوسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات ضخمة من الموارد الطبيعية لتبريد خوادمها العملاقة.
واوضحت تقارير حديثة ان درجات الحرارة تجاوزت حاجز الاربعين درجة مئوية في العديد من العواصم الاوروبية مثل مدريد. واكد الخبراء ان التطور التكنولوجي المتسارع يضع ضغوطا اضافية على البيئة في وقت يعاني فيه الكوكب من تدهور مناخي حاد يستوجب تحركا دوليا فوريا.
اقرأ أيضا :
واشار مسؤولون دوليون الى ان الوقت لم يعد في صالح البشرية لمواجهة التغير المناخي ببطء. وشددوا على ان المسؤولية تقع الان على عاتق الشركات الكبرى لتبني حلول مستدامة تحمي الموارد المائية والطاقة من الاستنزاف المستمر.
مخاطر التوسع التقني على موارد الكوكب
وبين منتدى دافوس الصيفي في الصين ان مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي اصبحت في قلب الجدل البيئي العالمي. وكشفت الدراسات ان هذه المراكز قد تستهلك نحو الف تيرواط ساعة من الكهرباء سنويا مما يعمق ازمة الطاقة العالمية.
واضافت البيانات ان الازمة لا تقتصر على استهلاك الكهرباء بل تمتد لاستنزاف المياه بشكل مرعب. وتوقعت التقارير ان يعادل استهلاك التبريد لهذه الخوادم احتياجات اكثر من مليار شخص بنهاية العقد الحالي مما يهدد الامن المائي.
وكشفت دراسات متخصصة ان المياه المخصصة لتبريد الخوادم ستتجاوز ثلاثة مليارات متر مكعب بحلول العام القادم. واكدت ان هذه الارقام مرشحة للارتفاع الى سبعة مليارات متر مكعب وهو ما يمثل نصف حجم الاستهلاك المائي في بريطانيا.
دعوات اممية للشفافية والمسؤولية
واكد الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ضرورة الزام شركات التكنولوجيا بالافصاح عن اثرها البيئي. وشدد على ان العالم يرفض تحميل الفئات الضعيفة فاتورة التغير المناخي الناتجة عن تطور تقني لا يراعي الاستدامة.
واضاف غوتيريش ان الهدف يجب ان يكون تشغيل مراكز البيانات بالطاقة المتجددة بالكامل بحلول عام 2030. واكد ان الشفافية هي السبيل الوحيد لضمان ان يكون الذكاء الاصطناعي اداة للبناء لا وسيلة لاستنزاف موارد الارض.
وختم الخبراء تحذيراتهم بان استهلاك المياه في مراكز البيانات يتضمن الاف الملايين من الامتار المكعبة من مياه الشرب التي تتبخر دون عودة للنظم البيئية. واكدوا ان حماية الموارد الطبيعية باتت تتطلب قوانين دولية صارمة.
