تشهد قرى جنوب لبنان توترات ميدانية متصاعدة في ظل محاولات اسرائيلية مستمرة لاختبار حدود اتفاق وقف اطلاق النار عبر عمليات عسكرية محدودة. وتتخذ هذه التحركات طابعا استفزازيا يهدد استقرار المنطقة بشكل مباشر.
واكد مراقبون ان الاحداث الاخيرة قرب مدينة النبطية اسفرت عن مقتل مدنيين اثناء محاولات انتشال الضحايا. وبينت المعطيات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يتبع تكتيكات تهدف الى تكريس واقع امني جديد على الارض.
اقرأ أيضا :
واضافت تقارير ميدانية ان تلة علي الطاهر تحولت الى نقطة ساخنة تستخدمها تل ابيب لتبرير استهدافها لعناصر الحزب. واوضح الحزب في بيان رسمي ان هذه الخروقات تعد انتهاكا صريحا للاتفاق المبرم مؤخرا.
استراتيجية نتنياهو لفرض المنطقة الامنية
وشدد بنيامين نتنياهو خلال اجتماعاته العسكرية على ضرورة الحفاظ على وجود قواته في جنوب لبنان. واشار مكتب رئاسة الوزراء الى ان الجيش سيواصل عملياته بحزم لاحباط اي تهديدات محتملة ضد المستوطنات الشمالية.
وكشفت مصادر مطلعة ان تل ابيب تدرس خيارات الانسحاب المحدود كنوع من جس النبض للترتيبات الامنية. واظهرت هذه التحركات رغبة اسرائيلية في الحفاظ على مفهوم المنطقة الامنية رغم الضغوط الدولية المتزايدة والمستمرة.
واوضحت هيئة البث الاسرائيلية ان استمرار العمليات ياتي في اطار الرد على اطلاق الصواريخ والمسيرات. واكدت ان الجيش الاسرائيلي يصر على الاحتفاظ بحقه في التحرك العسكري داخل الاراضي اللبنانية دون قيود زمنية.
مخاطر حرية الاستهداف وتجاوز الخطوط
وبين العميد المتقاعد فادي داود ان جوهر الصراع الحالي يتجاوز فكرة الشريط الحدودي التقليدي. واضاف ان الخطر الحقيقي يكمن في سعي اسرائيل لانتزاع اعتراف ضمني بحرية الحركة والاستهداف الجوي والبري داخل لبنان.
واوضح ان المشاريع المطروحة مرتبطة بالاساس بالهواجس الامنية الاسرائيلية وبمدى الدعم الامريكي المتاح. واشار الى ان واشنطن لن تمنح تل ابيب حرية مطلقة لكنها تترك هامشا للمناورة العسكرية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
واكد ان التهديد الفعلي يتمثل في تحول المنطقة العازلة الى مفهوم متحرك يتجاوز الحدود الجغرافية. واضاف ان حرية العمل العسكري تجعل الاستقرار في الجنوب هشا وقابلا للانهيار في اي لحظة ميدانية حرجة.
رهانات السياسة ومستقبل الوجود العسكري
وكشف العميد ناجي ملاعب ان وجود القوات الاسرائيلية في الجنوب مرتبط بشكل وثيق ببقاء نتنياهو في السلطة. واضاف ان التكلفة العسكرية المرتفعة تجعل من الصعب على الجيش الاسرائيلي الاستمرار في هذا الوضع.
وبين ان نتنياهو يراهن على كسب الوقت عبر المماطلة في المفاوضات السياسية الجارية. واشار الى ان خروج رئيس الوزراء من المشهد السياسي قد يكون المفتاح الحقيقي لإنهاء الوجود العسكري في جنوب لبنان.
واكدت التطورات الاخيرة ان النار لا تزال تسبق السياسة في المنطقة. واضافت ان الاهالي في البلدات الجنوبية يدفعون ثمن هذه المناورات التي تهدف الى اعادة صياغة قواعد الاشتباك لصالح الطرف الاسرائيلي.
