تتوارى خلف ارقام الضحايا اليومية في قطاع غزة قصص انسانية مؤلمة تجسد حجم المعاناة التي يعيشها السكان، حيث تضافرت ظروف الحصار الخانق مع انعدام الرعاية الطبية لتنهي حياة الكثيرين ببطء شديد وقسوة.
وكشفت قصة السيدة سهيلة المبحوح عن الوجه المظلم للحرب، فهي لم تكن مجرد رقم في سجلات المرضى، بل كانت اما انتظرت طويلا فرصة الخروج للعلاج من السرطان قبل ان يخذلها الانتظار القاتل.
اقرأ أيضا :
وبينت تفاصيل الحكاية ان سهيلة عاشت صراعا مريرا مع الوقت، فبينما كانت الخلايا السرطانية تنهش جسدها، كانت المعابر الحدودية الموصدة تفرض عليها حصارا مضاعفا منعها من الوصول الى طوق النجاة في المستشفيات.
مأساة المرضى في غزة بين نقص الدواء وعجز المعابر
واوضح الزوج سامح المبحوح ان رحلة العلاج تحولت الى جحيم يومي، حيث اصطدمت محاولات انقاذ زوجته بعقبات لوجستية معقدة ونقص حاد في الامكانيات الطبية الضرورية التي يحتاجها مريض السرطان للبقاء على قيد الحياة.
واضاف الزوج بمرارة ان فصيلة دم زوجته النادرة زادت من تفاقم الازمة، اذ اصبح الحصول على وحدة دم واحدة بمثابة معجزة في ظل تدمير البنية التحتية والمرافق الصحية التي كانت تقدم الخدمة للمواطنين.
وشددت الحالة الصحية لسهيلة على ان الموت في غزة لا يقتصر على القصف، بل يتسلل عبر نقص الدواء وغياب ابسط مقومات الحياة، مما يجعل المرضى في مواجهة مباشرة مع مصيرهم المحتوم كل لحظة.
واقع مرير يلاحق الاف المرضى في القطاع
واكدت التقارير الطبية ان هناك الاف المرضى لا يزالون عالقين في القطاع بانتظار اجلاء طبي عاجل، وسط قيود مشددة تجعل من ابسط الحقوق الانسانية حلما بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة الصعبة للغاية.
وبين سامح ان زوجته رحلت بعد رحلة عذاب طويلة، تاركة خلفها صرخة مدوية بان الموت البطيء الذي يواجهه المرضى يعد اشد وطأة من اي خطر اخر، في ظل صمت دولي يفاقم معاناة المدنيين.
واختتم الزوج حديثه بالتأكيد على ان معاناتهم تختزل مأساة شعب كامل يصارع من اجل البقاء، حيث اصبحت ابسط الاحتياجات الانسانية ترفا لا يملكه احد وسط واقع يفتقر الى ادنى معايير الرحمة والعدالة الدولية.
