مع حلول موسم الحصاد الذي انتظره المزارعون طوال العام، تتصاعد التساؤلات حول الحرائق التي التهمت مساحات من حقول القمح والشعير في عدد من المناطق، لتعيد الى الواجهة قضية الامن الغذائي الوطني وحماية المحاصيل الزراعية من العبث والاهمال.
ففي الوقت الذي كان فيه الاردنيون يستبشرون بموسم زراعي واعد بعد عام شهد هطولات مطرية جيدة ووفرة نسبية في المياه، جاءت مشاهد النيران المشتعلة في الحقول لتبدد فرحة المزارعين الذين امضوا اشهرا طويلة في خدمة اراضيهم على امل حصاد محصول يعوضهم عن سنوات صعبة من الجفاف وارتفاع التكاليف.
خسائر تتجاوز المزارعين
حرائق القمح لا تعني فقط خسارة مادية لفلاح او مزارع، بل تمس منظومة الامن الغذائي بكاملها. فكل دونم يحترق يمثل جزءا من الانتاج المحلي الذي تعتمد عليه المملكة في تعزيز مخزونها من الحبوب وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
ويؤكد مزارعون ان الخسائر لا تقتصر على قيمة المحصول فحسب، بل تشمل تكاليف البذار والحراثة والاسمدة والري والعمالة، وهي مصاريف تحملها المزارع على مدار الموسم املا في تحقيق عائد يساعده على الاستمرار في العمل الزراعي.
ويطرح كثيرون سؤالا مشروعا: من المسؤول عن هذه الحرائق؟ وهل هي حوادث عرضية ناجمة عن الاهمال، ام ان هناك من يتعمد اشعال النيران في الحقول؟ والاهم من ذلك، ما هي الاجراءات التي يمكن اتخاذها لحماية هذه الثروة الوطنية من الضياع؟
مطالب بحماية المحاصيل ومحاسبة المتسببين
وسط هذه التطورات، ترتفع الاصوات المطالبة بفتح تحقيقات جادة للكشف عن اسباب الحرائق وملاحقة المتسببين بها، خاصة اذا ثبت وجود شبهة تعمد او تقصير.
ويرى مراقبون ان حماية حقول القمح ليست قضية زراعية فقط، بل قضية وطنية تتعلق بغذاء المواطنين واستقرار السوق المحلية، الامر الذي يستدعي تكثيف الرقابة خلال موسم الحصاد ورفع جاهزية الجهات المعنية للتعامل السريع مع اي حريق قبل توسعه.
كما يدعو مختصون الى تعزيز حملات التوعية للمزارعين والمواطنين حول مخاطر اشعال النيران بالقرب من الحقول، وتشديد العقوبات بحق كل من يثبت تسببه في اتلاف المحاصيل الزراعية.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المزارعون مواقف داعمة ومساندة لهم بعد الخسائر التي لحقت ببعض الحقول، تبقى الرسالة الاهم ان حماية سنابل القمح ليست مسؤولية الفلاح وحده، بل مسؤولية جماعية تتشارك فيها المؤسسات الرسمية والمجتمع على حد سواء.
فالقمح ليس مجرد محصول موسمي، بل رمز للاستقرار الغذائي ورغيف الخبز الذي يصل يوميا الى موائد الاردنيين. ومن هنا، فان اي اعتداء على هذه الثروة يعد اعتداء على جهد المزارعين وعلى امن الوطن الغذائي، ما يفرض تحركا حازما لضمان عدم تكرار هذه المشاهد التي تحرق الارض وتبدد تعب عام كامل في لحظات.
