في خطوة اثارت تساؤلات حول الخصوصية وحدود تدخل الشركات في حياة موظفيها، قررت شركة "ميتا" استخدام برمجيات متطورة لتتبع استخدام موظفيها في الولايات المتحدة لأجهزة الحاسوب الخاصة بالعمل، بما في ذلك تسجيل النقرات ولوحة المفاتيح وأخذ لقطات شاشة عشوائية، وذلك حسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ.
وبررت الشركة هذا الإجراء بأنه يهدف إلى جمع البيانات اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الداخلية، وتحسين قدرتها على أداء مهام معينة كانت تواجه صعوبات فيها، مثل الاختيار من القوائم المنبثقة وتتبع الروابط.
وتحمل الأداة الجديدة اسم "مبادرة القدرات النموذجية"، وسيقتصر استخدامها على التطبيقات والأدوات الخاصة بالعمل، مع التأكيد على أنها لن تصل إلى البيانات الشخصية للموظفين أو تطبيقاتهم الخاصة.
خطوة نحو تطوير الذكاء الاصطناعي
واكدت الشركة أن هذا الإجراء يقتصر حاليا على موظفي الولايات المتحدة، دون تحديد ما إذا كان سيتم توسيعه ليشمل بقية موظفي الشركة حول العالم.
واوضح الرئيس التقني لشركة "ميتا" أندرو بوسورث أن الشركة تخطط لزيادة جهودها في جمع البيانات وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي داخليا، سعيا لتحقيق رؤيتها بوجود نماذج قادرة على أداء مهام العمل المختلفة.
واضاف المتحدث الرسمي باسم الشركة آندي ستون أن البيانات التي تجمعها "مبادرة القدرات النموذجية" تعتبر جزءا من البيانات التي أشار إليها بوسورث.
هل هو تدريب للاستبدال؟
ياتي هذا التوجه في ظل استعداد "ميتا" لإطلاق موجة تسريحات جديدة، حيث تشير التقارير إلى أن الشركة تنوي تسريح نحو 20% من إجمالي موظفيها خلال الأشهر المقبلة.
وبين تقرير لمجلة فوربس أن هذه الموجة من التسريحات ستبدأ مع نهاية مايو، وتشمل نحو 8 آلاف موظف، وتعد ثالث أكبر موجة تسريح تشهدها الشركة منذ عام 2022.
واضافت الشركة انها تخطط لتوسيع استثماراتها لتصل إلى 135 مليار دولار، مع توجيه الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات إلى قطاع الذكاء الاصطناعي.
وكان مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا"، قد صرح في مقابلة سابقة بأنه ينوي استبدال العديد من الوظائف بالروبوتات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن التقنية أصبحت قادرة على أداء دور المبرمجين من المستوى المتوسط.
ولا يقتصر اعتماد الشركة على الذكاء الاصطناعي على استبدال الموظفين فقط، بل يمتد الأمر لمحاولة استنساخ زوكربيرغ نفسه باستخدام هذه التقنية، ليكون متاحا للموظفين في أي وقت، وتكليف النسخة الاصطناعية ببعض المهام.
مخاوف قانونية تلوح في الأفق
وترى إيفيوما أجونوا، أستاذة القانون في جامعة ييل، أن استخدام تقنيات مراقبة الموظفين وحواسيبهم كان يستخدم في الماضي للبحث عن الأخطاء واكتشاف الأنشطة التي يقوم بها الموظفون خارج العمل، والتي تخالف سياسات شركاتهم.
وتصف أجونوا توجه "ميتا" لاستخدام أدوات مراقبة مباشرة بأنه نوع من الرقابة الذي لم يكن معهودا مع الموظفين التقنيين، وكان موجودا فقط في وظائف التوصيل والاقتصاد التشاركي.
وبينما لا يضع القانون الأمريكي قيودا كبيرة على أدوات المراقبة التي قد تستخدمها الشركات لمتابعة موظفيها، إلا أن الأمر يختلف تماما في القوانين الأوروبية، حسب تصريحات فاليريو دي ستيفانو، أستاذ القانون في جامعة يورك في تورنتو.
واضاف دي ستيفانو أن مثل هذه الخطوة قد تسبب متاعب قانونية لشركة "ميتا" في الدول الأوروبية، مثل إيطاليا التي تحظر تماما كافة أدوات المراقبة الإلكترونية للموظفين، وكذلك الأمر في ألمانيا التي تقتضي وجود شبه جنائية أو إجرامية حتى تتم مراقبة حواسيب الموظفين.
