يشهد قطاع شرائح الذكاء الاصطناعي منافسة محتدمة مع ظهور شركة "سيربراس" كلاعب جديد يسعى لتقويض هيمنة شركة "انفيديا" الامريكية العملاقة، وذلك بعد اعلان "سيربراس" عن خططها لطرح اسهمها في البورصة وتطوير شرائح قادرة على منافسة شرائح "انفيديا"، حسبما ذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
وتمكنت "سيربراس" من تحقيق ارباح اولية خلال العام الماضي بلغت 510 ملايين دولار، مقارنة بـ 290 مليون دولار في عام 2024، مما يعزز مكانتها وقدرتها على المنافسة.
واضاف تقرير موقع "تيك ستوك" الامريكي ان شركة "اوبن ايه اي" الرائدة في تقنيات الذكاء الاصطناعي اعلنت سابقا استثمار ما يصل الى 20 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة في "سيربراس"، مما يعزز قدرتها على منافسة "انفيديا" التي تملك عقودا متبادلة مع "اوبن ايه اي".
هل تنجح سيربراس في زحزحة انفيديا؟
وتتزامن هذه المنافسة مع استعداد "انفيديا" لتحقيق النمو الاكبر في اسهمها بشكل سنوي خلال هذا العام، حسبما جاء في التقرير، ولكن المحلل الاقتصادي جون باترز من شركة "فاكت سيت" يرى ان دخول "سيربراس" في المنافسة قد يهدد هذه الارباح لتنخفض الى 6.4% مقارنة بالتوقعات الاولية بتحقيق الشركة نموا يصل الى 22.8%.
وفي سياق متصل، يشير تقرير نشرته وكالة "سي ان بي سي" الاخبارية الامريكية الى ان "سيربراس" فازت بصفقة من شركة "اوراكل" الامريكية لبناء مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية، مما يعزز مكانة الشركة بشكل كبير في قطاع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتنامي.
وتقف "سيربراس" في مواجهة مباشرة مع "انفيديا" التي تتمتع برأس مال مهول يدفع تطوراتها التقنية بشكل كبير.
منافسون كثر امام انفيديا
ورغم المكانة التي تحظى بها "انفيديا" في قطاع شرائح الذكاء الاصطناعي، فان هذا لم يمنعها من استقدام تقنيات جديدة لتطوير شرائحها من شركة اخرى ناشئة تدعى "غروك"، حسب تقرير "سي ان بي سي".
وتساهم تقنية "غروك" في التغلب على ازمة الذواكر العشوائية التي تهدد قطاع المنتجات التقنية بشكل عام، اذ تسمح لها بتطوير ذواكر مخصصة لشرائحها بدلا من الاعتماد على التقنيات الحالية لشرائح الذاكرة.
ويمثل التمويل وصفقات العملاء التحدي الاكبر امام "سيربراس" التي اعتمدت في عام 2024 على عميل واحد وهو شركة "جي 42" الاماراتية، اذ شكلت 87% من اجمالي ايرادات الشركة، حسب التقرير.
ولكن دخول صفقات من كبرى الشركات مثل "اوراكل" و"اوبن ايه اي" يساهم بشكل كبير في دفع قيمة الشركة وجعلها قادرة على تطوير تقنياتها اكثر وزيادة حجم قاعدة عملائها.
وبينما وصل تقييم الشركة مؤخرا الى 8.1 مليار دولار، الا ان رئيسها التنفيذي اندرو فيلدمان اكد نيتها الاستمرار في الاكتتاب العام حتى تتمكن من المنافسة بشكل افضل.
والى جانب "سيربراس"، تسعى شركات امريكية اخرى مثل "ايه ام دي" و"انتل" لتطوير تقنيات شرائح الذكاء الاصطناعي الخاصة بها املا في منافسة "انفيديا" التي تسيطر حاليا على قطاع شرائح الذكاء الاصطناعي.
ولكن المنافسة الاكبر امام "انفيديا" تاتي من السوق الصينية وتحديدا شركة "هواوي" التي تمكنت في الشهور الماضية بدعم حكومي من تطوير شرائح خاصة بها تقدم اداء مقاربا لشرائح "انفيديا" بشكل كبير.
ودفع هذا شركات الذكاء الاصطناعي الصينية مثل "ديب سيك" للاعتماد على شرائح "هواوي" لما تقدمه من قوة حوسبة.
ويتزامن هذا التقدم الصيني مع قيود التصدير التي تضعها حكومة الولايات المتحدة على شركة "انفيديا" لتصدير شرائحها الى الصين، وهو الامر الذي يحاول الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانغ معالجته قدر الامكان.
