شهدت شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) الأمريكية، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، تغييرات كبيرة في مجلس إدارتها، إذ غادر ثلاثة من أعضائه، بمن فيهم نائب رئيس المنظمة للعلوم، وذلك بالتزامن مع إطلاق الشركة لأحدث نماذجها المخصصة للعلماء، حسبما كشف تقرير نشرته وكالة "سي إن بي سي".
وضمت قائمة المغادرين بيل بيبلز، الذي قاد تطوير نموذج "سورا" (Sora) والتطبيق الخاص به لتحويل النصوص المكتوبة إلى مقاطع فيديو واقعية أو خيالية، وكيفن ويل، الذي شغل منصب نائب رئيس "أوبن إيه آي" للمبادرات العلمية، وسرينيفاس نارايانان، الرئيس التقني لقطاع التطبيقات الموجهة للشركات في "أوبن إيه آي".
وكانت "أوبن إيه آي" قد خسرت في الأسابيع الماضية فردا آخر من مجلس إدارتها، وهي "فيدجي سيمو" رئيسة قسم المنتجات والأعمال في الشركة، والتي أعلنت مغادرتها الشركة بسبب أزمة صحية.
إعادة هيكلة في أوبن إيه آي
كما تركت رئيسة قسم التسويق في الشركة، كيت روش، منصبها للتركيز أيضا على صحتها بعد تعافيها من مرض السرطان في وقت سابق من هذا الشهر، حسب ما جاء في التقرير.
ويصل بذلك إجمالي أعضاء مجلس الإدارة العليا الذين غادروا "أوبن إيه آي" في الأسابيع الماضية إلى خمسة أعضاء بارزين ومؤثرين في سياسات الشركة.
وتتزامن هذه المغادرات مع تغيير في سياسة أوبن إيه آي، التي كانت تركز في السابق على طرح العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي، ولكنها الآن تركز على عدة قطاعات بعينها موجهة للشركات، حسب ما جاء في تقرير منفصل من موقع "وايرد" التقني الأمريكي.
تركيز على تطوير البرمجيات
ويشير تقرير "وايرد" إلى أن التوجه الجديد في "أوبن إيه آي" للتركيز على أدوات البرمجة وكتابة الأكواد بالذكاء الاصطناعي يأتي ردا مباشرا على المنافسة المستعرة بين الشركة ومنافستها الأبرز "آنثروبيك" (Anthropic).
وكان الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان أقر في وقت سابق عبر تدوينة رسمية بالتغييرات الجديدة في "أوبن إيه آي" وسياسة تعاملها مع الذكاء الاصطناعي، مبينا أن "أوبن إيه آي" لم تعد شركة ناشئة صغيرة، بل أصبحت مؤسسة كبيرة ومنصة متكاملة.
واضاف: "نحتاج لأن نعمل بشكل أكثر توقعا الان"، مؤكدا ابتعاد الشركة عن التنقلات العشوائية وطرح المنتجات الجديدة بصورة غير منتظمة.
تعديلات في استراتيجية الذكاء الاصطناعي
وجاءت أولى التغييرات في سياسة "أوبن إيه آي" في وقت سابق من هذا العام مع إلغاء تطبيق "سورا" لمشاركة مقاطع الفيديو المولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي والأداة المخصصة التي قدمتها الشركة.
وبينما لم تلغ الشركة تماما أداة توليد مقاطع الفيديو، فانها أبقتها جزءا من "شات جي بي تي" (ChatGPT) والخدمات المكثفة الخاصة به.
كما قامت "أوبن إيه آي" بإلغاء المنصة العلمية التي طرحتها مطلع هذا العام لتسهيل استخدام العلماء للذكاء الاصطناعي والتي كان يطلق عليها اسم "بريزم" (Prism) ودمجت الأداة والنموذج الجديد "روزاليند" المخصص للعلماء مع أداة البرمجة الخاصة بها "كودكس" (Codex)، حسب تقرير نشره موقع "ذا ديكودر" التقني الأمريكي.
تكامل الخدمات والمنصات
ويشير التقرير إلى أن القسم العلمي الذي كان يرأسه ويل سينضم إلى بقية الأقسام التجارية في الشركة، إذ يبدو أنها تستعد لدمج جميع خدماتها ومنصاتها المختلفة مع المتصفح الذكي "أطلس" ليصبح أقرب إلى تطبيق خارق يقدم جميع خدمات الذكاء الاصطناعي.
وجاء إلغاء تطبيق "سورا" سعيا لتوجيه القوة الحوسبية التي يستهلكها النموذج بشكل مباشر إلى بقية مشاريع الشركة بما فيها أدوات البرمجة الخاصة بها، حسب ما جاء في التقرير.
وهذا التوجه هو السبب في مغادرة بيبلز منصبه الذي كان يركز بشكل أساسي على تطوير تطبيق "سورا" الذي أحدث ضجة كبيرة فور طرحه.
وتتزامن كل هذه التغييرات مع استعداد "أوبن إيه آي" لطرح أسهمها في اكتتاب عام وتحولها من منظمة غير ربحية إلى مؤسسة ربحية في المقام الأول، لذلك قد تكون هذه التغييرات لإرضاء المستثمرين الذين يبحثون عن الأرباح التي تعود عليهم من الخدمات التجارية للشركة واستهلاك الموارد الخاصة بها.
