في مشهد يمزج الأمل والحذر، بدأ النازحون اللبنانيون بالعودة إلى ديارهم المدمرة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لكن سرعان ما تبدد هذا الأمل بقصف إسرائيلي استهدف بلدة الخيام، في خرق واضح للهدنة المتفق عليها.
وأفادت مصادر محلية بسقوط عدة قذائف على البلدة بعد ساعات قليلة من إعلان الهدنة، ما أثار حالة من الذعر والقلق بين العائدين، وتزامن ذلك مع إطلاق القوات الإسرائيلية قذائف مدفعية ورشقات رشاشة باتجاه فريق إسعاف في بلدة كونين، ما أسفر عن وقوع إصابات.
وكشفت تقارير ميدانية عن قيام الجيش الإسرائيلي بعملية تفخيخ ونسف واسعة في بلدة الخيام، ما يزيد من المخاوف بشأن طبيعة الهدنة وإمكانية استمرارها، رغم كل هذه الخروقات، استمرت أعداد من النازحين بالعودة إلى مناطقهم، متشبثين بأمل السلام والاستقرار.
عودة مشوبة بالحذر
وبدأت تظهر ملامح الحياة تدريجيا في الجنوب والضاحية، حيث عاد السكان لتفقد منازلهم وممتلكاتهم، وسط مشاعر مختلطة من الفرح والحزن، لكن العودة لم تكن سهلة، فالدمار واسع النطاق، والبنية التحتية متضررة بشدة، ما يجعل الحياة اليومية تحديا كبيرا.
ونشرت وزارة الخارجية الأميركية نص الاتفاق الذي قالت إن لبنان وإسرائيل وافقا عليه، وإنه يشكل مقدمة لإطلاق مفاوضات بين البلدين من أجل التوصل إلى سلام دائم، وبينت الوزارة أن وقف إطلاق النار يأتي في ظل هدنة أوسع في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وأكدت مصادر إعلامية أن الضاحية الجنوبية لبيروت شهدت إطلاق نار وقذائف صاروخية ابتهاجا ببدء الهدنة، لكن هذا الابتهاج لم يدم طويلا، إذ سرعان ما تحول إلى قلق وترقب بسبب الخروقات الإسرائيلية.
تحديات ما بعد الهدنة
وتدفق النازحون عائدين إلى الضاحية الجنوبية، التي تحولت أحياء كاملة منها إلى ركام، وبينما كان بعضهم يلوح بعلم حزب الله، كان آخرون يحملون صورا لرموز دينية وسياسية، معبرين عن هويتهم وانتماءاتهم.
وقالت إنصاف عز الدين، من محلة الجاموس في الضاحية، كنا نقضي كل يوم في مكان، على الطرق من مكان لآخر، وأضافت الحمد لله أنه تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والأمل أن تتوقف الحرب ونعود إلى منازلنا ونعيش مع أولادنا بأمان.
ورحبت جمال شهاب، ربة منزل، باتفاق الهدنة، وقالت تعبنا من الحرب ونريد الأمن والسلام، لكن يبقى السؤال، هل ستصمد هذه الهدنة الهشة في ظل الخروقات المستمرة والتوترات المتصاعدة؟.
تحركات عسكرية وبيانات متضاربة
وشوهد ازدحام مروري هائل في اتجاه الجنوب، حيث انتظر سائقو السيارات والدراجات النارية ساعات لعبور الجسر الأخير الذي يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، والذي تضرر بشدة جراء قصف إسرائيلي قبل ساعات من وقف النار.
وأعلن الجيش اللبناني عن تسجيل اعتداءات إسرائيلية عدة، اعتبر أنها تشكل خرقا للاتفاق، ودعا المواطنين إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية في ظل عدد من الخروقات.
وأعلن حزب الله أنه ردا على خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار، قصفنا تجمعا للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت بلدتي الخيام ودبين بعد نصف ساعة من حلول وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشاط مكثف للمسيرات في المنطقة.
خريطة انتشار وتعهدات متبادلة
واجتاحت إسرائيل خلال الحرب مناطق جنوبية عدة، ولا ينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحابها منها، بينما ينص في المقابل على حقها في الدفاع عن النفس، وجاء في أحد البنود تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية، ولا يجوز أن يحول وقف الأعمال العدائية دون ذلك.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيحافظ على انتشاره البري في المنطقة، وطلب من السكان عدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر، وفي المقابل، فإن الحكومة اللبنانية، بموجب اتفاق وقف النار، تتعهد، وبدعم دولي، أن تتخذ خطوات جادة لمنع حزب الله وجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى، من تنفيذ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
وأكد الاتفاق أن جميع الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصريا عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، وبحسب بنود الاتفاق أيضا، فإن إسرائيل ولبنان سيطلبان من الولايات المتحدة تسهيل المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، بهدف إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين، وقالت الخارجية الأميركية إنه يمكن تمديد فترة الهدنة باتفاق متبادل بين الطرفين.
