تصاعدت حدة الجدل والانقسام في الشارع المصري وعلى منصات التواصل الاجتماعي حول كيفية تعامل الحكومة مع ملف الوافدين، وذلك بالتزامن مع ظهور بعض المخالفات التي ارتكبها عدد من الأجانب في مصر مؤخرا.
وكشفت مصادر أمنية عن قيام السلطات المصرية بإلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص، لم يتم تحديد جنسياتهم، وذلك بعد انتشار مقطع فيديو يظهر قيامهم بحركات استعراضية والتلويح بأسلحة بيضاء في أحد الأماكن العامة.
وأوضحت وزارة الداخلية في بيان رسمي أن المتهمين اعترفوا بارتكاب الواقعة في أحد شوارع القاهرة، وذلك خلال احتفالهم بأعياد الربيع، مؤكدة أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة
وجاءت هذه الواقعة بعد أسبوع من حادث مماثل في محافظة أسوان، حيث ألقت الأجهزة الأمنية القبض على مجموعة أخرى من الأشخاص، لم يتم الكشف عن جنسياتهم أيضا، وذلك على خلفية مشاجرة استخدمت فيها الأسلحة البيضاء بسبب خلافات مالية.
وانقسمت الآراء بين المصريين على وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيدين للإجراءات الحكومية التي تهدف إلى تمكين الوافدين اقتصاديا، وبين معارضين يرون أن الوافدين يمثلون قنبلة موقوتة اقتصاديا وأمنيا، ويطالبون بترحيل المخالفين وتسهيل عودتهم الطوعية إلى بلادهم.
ودخل إعلاميون على خط النقاش، وتناولوا الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها مصر، خاصة مع ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء والطاقة، وذلك في الوقت الذي يتم فيه طرح مبادرات لدمج اللاجئين في برامج اقتصادية مختلفة.
اتهامات للحكومة وصمت رسمي
وتضمنت بعض التدوينات اتهامات للحكومة بالمساعدة على دمج أشخاص قد يشكلون خطرا أمنيا، وذلك في أعقاب الحوادث الأخيرة، فيما التزمت الجهات الحكومية الصمت، واكتفت بالتوضيحات التي أصدرتها مؤسسة حياة كريمة بشأن برامجها لدعم الفئات الوافدة.
وأكدت المؤسسة أن البرامج المخصصة لدعم الفئات الوافدة في مصر ممولة بالكامل من منح دولية مخصصة، دون أي مساس بموارد أو تبرعات المصريين، مع الالتزام بالفصل التام بين الحسابات وفق أعلى معايير الحوكمة.
وأكد اللواء أشرف أمين، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، أن الحكومة تتابع بشكل مكثف أي وقائع فردية تصدر عن الوافدين، وتتعامل معها بحسم لتحقيق حالة من الانضباط في المناطق التي يقيمون فيها.
مراجعة ملف الوافدين وإجراءات مشددة
واضاف أن هناك مراجعة مستمرة لملف الوافدين والتعامل مع مخالفي الإقامات، وهو ما انعكس على تراجع أعداد المخالفين بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية.
وبين في تصريحات صحفية أن الأجهزة الأمنية ترفع درجات اليقظة مع التوترات الراهنة في المنطقة، وهناك إجراءات مشددة لدخول الوافدين عبر الطرق الشرعية، والتي تتطلب في حالات عديدة موافقات أمنية مسبقة.
وكشفت تقارير عن قيام السلطات المصرية بترحيل آلاف الوافدين المخالفين لشروط الإقامة خلال الأشهر الماضية، وذلك ضمن حملة موسعة بدأت في ديسمبر الماضي، لكن لا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المرحلين حتى الآن.
أعباء اقتصادية متزايدة
وتشير التقديرات إلى أن مصر تستضيف أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وهو ما يكلفها أكثر من 10 مليارات دولار سنويا، وفقا لتقديرات حكومية.
وانعكست الحملات الأمنية للتدقيق في أوضاع الوافدين، وكذلك الخطابات المناوئة لهم من جانب بعض المصريين، على أعداد السودانيين العائدين إلى بلادهم.
وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بما في ذلك توفير قطارات لنقل السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، وإعفاء السوريين والسودانيين من غرامات الإقامة.
ويرى الباحث في شؤون الهجرة وجدي عبد العزيز أن الانقسام بشأن أوضاع الوافدين في مصر آخذ في التصاعد نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية، مشيرا إلى أن هذا أمر يحدث في كثير من دول العالم خلال الأزمات الاقتصادية الضاغطة.
ولفت إلى أن الخطاب الحكومي في مصر، والذي يشير إلى تمتع الوافدين بالخدمات الحكومية، يمكن أن يعزز من الانقسامات بشأن آليات التعامل معهم في ظل أزمات معيشية يعانيها قطاع واسع من المصريين، مؤكدا أن الجدل يمكن أن توظفه الحكومة المصرية لمناشدة المجتمع الدولي تقاسم أعباء استقبال اللاجئين من دول الصراعات.
