اليود عنصر اساسي وحيوي لجسم الانسان اذ يلعب دورا مهما في الحفاظ على صحة الجسم وتوازنه. وتكمن اهميته الكبرى في انه يدخل بتركيب هرمونات الغدة الدرقية التي تنظم عمليات الايض وتدعم النمو وتتحكم بالعديد من الوظائف الحيوية الاخرى.
لذا فان اي خلل بمستوياته سواء بالزيادة او النقص يمكن ان يؤثر بشكل سلبي على صحة الانسان.
وترتفع حاجة الحامل لليود بشكل ملحوظ نتيجة لزيادة انتاج هرمونات الغدة الدرقية بنسبة تصل الى 50% بالاضافة الى ارتفاع معدل فقدان اليود عبر البول بنسبة تتراوح بين 30% و 50%. ورغم الاتفاق الطبي على ضرورة تعويض النقص الشديد استمر الجدل لسنوات حول فاعلية مكملات اليود في حالات النقص الخفيف الى المتوسط اثناء الحمل.
اليود والحمل: لماذا تزداد الحاجة إليه؟
اوصت كل من منظمة الصحة العالمية والجمعية الامريكية للغدد الصماء بان تتناول المراة الحامل مكملات اليود بجرعة يومية لا تقل عن 250 ميكروغراما مشيرتين الى ان هذه الكمية تزيد بنحو 100 ميكروغرام عن حاجة المراة غير الحامل.
واضافتا انه من الضروري الا تتجاوز مستويات اليود في البول 250 ميكروغراما لكل لتر خاصة خلال الاشهر الاولى من الحمل.
وبينت دراسة اجريت في الصين على 7190 امراة حامل بين الاسبوعين الرابع والثامن من الحمل ان الارتفاع المفرط في مستويات اليود في هذه المرحلة قد يؤدي للاصابة بقصور الغدة الدرقية تحت السريري.
الجرعة الموصى بها من اليود للحامل
لا تقتصر المخاطر الصحية على نقص اليود فقط بل يمتد الضرر ايضا الى حالات الافراط في تناوله.
واكدت الدراسات ان الافراط في تناول اليود قد يؤدي الى اضطرابات مناعية بوظيفة الغدة الدرقية لدى الام مما يؤثر على توازن الهرمونات خلال الحمل.
ووفق دراسة ايطالية نشرت عام 2021 في مجلة مينيرفا اندوكرينولوجيكا فان هذا الخلل الهرموني قد ينعكس سلبا على النمو الطبيعي للجهاز العصبي لدى الجنين.
مخاطر الافراط في اليود أثناء الحمل
يعتبر الحصول على اليود منذ الثلث الاول من الحمل امرا مهما جدا وخصوصا في حالات النقص الشديد ففي هذه المرحلة يعتمد الجنين بشكل كامل على هرمونات الغدة الدرقية لدى الام الى ان تكتمل غدته الدرقية في اواخر الثلث الاخير من الحمل ومن هنا يحصل الجنين على احتياجه من اليود عبر ما تتناوله الام من غذاء او مكملات.
وتشير التوصيات الى امكانية تناول مكملات اليود الفموية يوميا بجرعة لا تتجاوز 250 ميكروغراما او اللجوء الى جرعة عالية مركزة من الزيت المدعم باليود مرة واحدة كل 6 الى 12 شهرا سواء للحامل او المرضع.
متى يجب تناول مكملات اليود خلال الحمل؟
توصل باحثون دوليون من سويسرا ودول اخرى الى ان تزويد الرضيع باليود عبر حليب الام اكثر فاعلية من اعطائه المكملات مباشرة.
واظهرت تجربة سريرية عشوائية شملت 241 امراة مرضعة في المغرب يعانين من نقص يتراوح بين المتوسط والشديد ان تناول جرعة واحدة عالية التركيز (400 ملغرام) من الزيت المدعم باليود فور الولادة حسن مستويات اليود لدى اطفالهن من خلال انتقاله عبر حليب الام.
واثبتت دراسات متعددة ان النقص الحاد في اليود لدى الام خلال الحمل قد يخلف عواقب صحية خطيرة على الجنين اذ يعتمد تطور الدماغ والجهاز العصبي بشكل اساسي على هرمونات الغدة الدرقية وتبدا الانسجة العصبية بالتشكل منذ الشهر الثاني من الحمل وهي عملية تتطلب توفر اليود بشكل كاف.
وعليه فان النقص الشديد قد يعيق النمو الجسدي والعقلي ويزيد من خطر الاصابة بمرض القماءة.
حليب الام: افضل وسيلة لتوصيل اليود للرضيع
يرتبط النقص الشديد في اليود باضطرابات معرفية وادراكية لدى الاطفال نتيجة تاثيره المباشر على نمو الدماغ.
واكدت مراجعة علمية اجراها باحثون اسبان تناولت تاثير نقص اليود خلال الاشهر المبكرة من الحمل وجود ارتفاع في خطر الاصابة باضطرابات عصبية قد تؤدي لاحقا الى صعوبات بالتعلم.
وانسجاما مع هذه النتائج اوصى الباحثون بضرورة البدء في تعويض اليود في وقت مبكر من الحمل او حتى قبل حدوثه مع التشديد على اهمية استشارة المختصين لمراعاة الفروق الصحية الفردية.
اليود وتطور القدرات العقلية للطفل
امتد تاثير نقص اليود ليشمل مستوى الذكاء لدى الاطفال فقد اظهر الباحث لورنس غرين في كتابه تلف الدماغ الناجم عن نقص اليود انخفاض معدلات الذكاء لدى الاطفال الذين يعانون من نقص شديد مقارنة باقرانهم وذلك بناء على دراسة اجريت في احدى القرى النائية في الاكوادور.
وتبرز هذه النتائج اهمية الوقاية المبكرة لتعويض نقص اليود تفاديا لمضاعفات يصعب علاجها لاحقا.
اليود والذكاء: ارتباط وثيق
اظهرت مراجعة منهجية نشرت في قاعدة بيانات كوكرين ان تناول مكملات اليود اثناء الحمل ارتبط بانخفاض معدلات وفيات الاجنة بنسبة 34% كما انخفضت احتمالية اصابة الامهات بفرط نشاط الغدة الدرقية بعد الولادة بنسبة 68%.
في المقابل لوحظ ارتفاع في بعض الاثار الجانبية الهضمية مثل الغثيان والقيء حيث زادت بنسبة تصل الى 15 ضعفا مقارنة بالنساء اللاتي لم يتناولن هذه المكملات ما يستدعي الموازنة بين الفوائد والمخاطر تحت اشراف طبي.
