في خيام خان يونس بجنوب قطاع غزة، تتفاقم معاناة النازحين، فلا يقتصر الأمر على نقص الغذاء والماء فحسب، بل يمتد ليشمل حقهم الأساسي في الحصول على العلاج، الأمر الذي يحول الأمراض المزمنة والإصابات إلى خطر يهدد حياتهم.
وتتضح هذه المأساة في قصة رائد المريدي، الجريح الذي يعيش في خيمة متواضعة، ويعاني جسده من نوبات تشنج قاسية لا يجد لها دواء، ويعاني المريدي من صعوبة في البلع، مما أدى إلى فقدانه الكثير من الوزن.
وتروي زوجته تفاصيل رحلتها اليومية للبحث عن دواء يخفف آلامه، خاصة بعد فقدان أدوية الأعصاب التي كانت تساعده في السابق، وتصف الزوجة وضع زوجها قائلة إنه يزداد سوءا يوما بعد يوم بسبب نقص العلاج، وتشعر بالعجز التام لعدم قدرتها على توفير الأدوية التي يحتاجها.
أزمة دواء خانقة تزيد من معاناة المرضى
وغالبا ما تنتهي رحلة الزوجة، كغيرها من ذوي المرضى في غزة، بالوقوف أمام رفوف فارغة في الصيدليات، ويدفع هذا الوضع الصيادلة إلى توجيه المرضى نحو بدائل غير فعالة أو إلى العودة للأطباء لمحاولة إيجاد حلول علاجية قريبة من الأدوية المفقودة.
واضاف الدكتور احمد ابوطه رئيس قسم الغدد الصماء بمجمع ناصر ان توقف نقاط الرعاية الاولية عن توزيع الادوية المزمنة زاد العبء على المرضى وعرضهم لمضاعفات خطيرة، وبين ان المرضى غير قادرين على الحصول على الادوية المطلوبة.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة إلى وجود كارثة حقيقية، حيث إن 46% من الأصناف الدوائية الأساسية غير متوفرة في القطاع، فيما نفد 66% من المستهلكات الطبية الضرورية، مما يجعل المستشفيات والمراكز الطبية غير قادرة على تقديم الخدمات.
تداعيات الحرب على القطاع الصحي في غزة
وتاتي هذه الازمة الدوائية في ظل الحرب التي يشهدها قطاع غزة منذ السابع من اكتوبر، واكدت مصادر طبية ان الوضع الصحي في القطاع يتدهور بشكل كبير.
وبحسب تقارير وزارة الصحة الفلسطينية، أدت الحرب إلى استشهاد وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وفي ظل استهداف المنظومة الصحية، يواجه آلاف المرضى من النازحين في غزة خطرا محدقا بسبب نفاد الأدوية، وشددت الوزارة على ضرورة توفير الادوية والمستلزمات الطبية بشكل عاجل.
