العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

خارج دائرة الضوء صراعات العالم المنسية ومعضلة التغطية الإعلامية

خارج دائرة الضوء صراعات العالم المنسية ومعضلة التغطية الإعلامية

في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم، يبرز سؤال ملح حول الصراعات التي تغيب عن شاشات الأخبار، بينما تتجه أنظار العالم نحو بؤر التوتر الساخنة، يكشف تقرير لمعهد رويترز للصحافة عن وجود 59 صراعا نشطا بين الدول حتى عام 2025.

هذا الرقم، الذي يعد الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية وفقا لبيانات معهد الاقتصاد والسلام، يثير تساؤلات حول أسباب تجاهل وسائل الإعلام العالمية لمعظم هذه النزاعات، وعدم تسليط الضوء عليها بالشكل الكافي، ففي الوقت الذي تتصدر فيه أخبار إيران والشرق الأوسط وأوكرانيا العناوين الرئيسية، تبقى قصص أخرى حبيسة الصمت الإعلامي.

الامر الذي يطرح تساؤلات حول معايير التغطية الإعلامية وأولويات وسائل الإعلام في نقل الأحداث، وهل تلعب الجغرافيا السياسية دورا في تحديد الصراعات التي تستحق الاهتمام العالمي، أم أن هناك عوامل أخرى تحدد تراتبية الضحايا في عالم الأخبار؟

تهميش إعلامي وتكلفة إنسانية

يروي الصحفي صامويل غيتاتشو، الذي قرر العودة إلى وطنه الأم إثيوبيا لنقل قصصها، تجربة شخصية تعكس هذا التهميش الإعلامي، حيث قال في بداية مسيرته، إن محرره في صحيفة أوتاوا سيتيزن الكندية أخبره أن قصته هامشية، وزعم أن معظم القراء لا يهتمون بإثيوبيا.

واضاف غيتاتشو أن هذا المنطق التجاري يؤدي إلى حالة من الملل من الأخبار وفقدان الأمل في مناطق تشهد مآسي كبرى، مثل إقليم تيغراي الإثيوبي، حيث يرى أن العالم لم يعد مهتما به لأنه لا يرى بارقة أمل هناك.

وبين تقرير معهد رويترز أن هذا التجاهل ليس مجرد صدفة، ففي كل عام ينشر المجلس النرويجي للاجئين، وهو منظمة إنسانية دولية مستقلة، قائمة بأكثر أزمات النزوح إهمالا، وفي عام 2024، تلقت جميع الأزمات العشر الأولى تغطية إعلامية وصفت بالزهيدة، وتتربع الكاميرون على رأس هذه القائمة، تليها إثيوبيا وموزمبيق، وهي مناطق تعاني من مزيج قاتل بين النزاعات المسلحة والصدمات المناخية.

"الجنوب العالمي" خارج الخريطة الإخبارية

وتكشف دراسة أجراها مرصد الصحافة الأوروبي أن 10% فقط من وقت البث في النشرات الإخبارية العامة في ألمانيا وسويسرا والنمسا خصص لدول الجنوب العالمي، الامر الذي يوضح حجم الفجوة في التغطية الإعلامية بين الشمال والجنوب.

وبحسب الباحثة كلو يارنيل، في تحليلها لمنصة رؤية الإنسانية، فإن التغطية تعكس عدسة ضيقة تشكلها الأهمية الجيوسياسية أكثر من الملح الإنساني، واضافت يارنيل بلغة الأرقام، إنه ينشر أكثر من 1600 مقال عن حالة وفاة بين المدنيين في الدول ذات الدخل المرتفع، مقابل 17 مقالا فقط عن كل ضحية في الدول ذات الدخل المنخفض.

ويظهر هذا التفاوت الصارخ في التغطية الإعلامية أن حياة البشر لا تحظى بنفس القدر من الأهمية في وسائل الإعلام العالمية، وأن هناك تراتبية للضحايا تحكمها عوامل سياسية واقتصادية.

فوارق في قيمة الضحية

وبحسب تقرير معهد رويترز، فإنه حتى داخل الصراعات التي تحظى بتغطية واسعة، تبرز فوارق صادمة في قيمة الضحية، ويشير تقرير لمركز مراقبة وسائل الإعلام، وهو منظمة بريطانية غير ربحية تراقب تغطية أخبار المسلمين، إلى أنه في العام الذي أعقب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قدمت بي بي سي تغطية لكل حالة وفاة إسرائيلية تزيد بـ33 ضعفا عن التغطية الممنوحة لكل حالة وفاة فلسطينية، وهو ما يكرس تراتبية الضحايا حتى في قلب الحدث.

وتعزو ليديا ناموبيرو، رئيسة تحرير مجلة ذا كونتيننت، وهي مطبوعة أفريقية رائدة تصدر من جنوب أفريقيا، هذا الخلل إلى افتراضات قديمة لدى المؤسسات الغربية حول اهتمامات جمهورها، وتقول ناموبيرو إن سكان نيويورك ليسوا الجمهور الوحيد لصحيفة نيويورك تايمز، مشددة على ضرورة تحديث عقلية المؤسسات الصحفية الكبرى لتشمل اهتمامات جمهور عالمي متنوع.

وتوضح هذه الفوارق أن التغطية الإعلامية لا تعكس دائما الواقع، وأن هناك تحيزات وافتراضات مسبقة تؤثر في تحديد الأخبار التي تستحق النشر، وكيفية تقديمها للجمهور.

نحو حلول أكثر إنصافا

ولمواجهة هذا الغياب، تقترح ناموبيرو بناء شراكات حقيقية مع الصحفيين المحليين بدلا من معاملتهم كمجرد مساعدين لتنسيق المواعيد، وتؤكد أن الأمر يبدأ بتغيير نظرتنا لمن نعتبره صحفيا شرعيا.

من جانبه، يدعو أستاذ الإعلام والتنمية الدولية مارتن سكوت إلى تبني صحافة إنسانية تركز على القصص البشرية والضحايا كأفراد لهم أسماء ووجوه، وليس كمجرد أرقام إحصائية، ويختم التقرير برؤية حسين الأحمد، الباحث في الجامعة العربية الأمريكية، الذي يشدد على ضرورة رفض هرميات الظهور في النظم الإعلامية العالمية.

ويؤكد الأحمد أن تكلفة الاستثمار في تدريب وحماية المراسلين المحليين قد تكون باهظة، لكن تكلفة الوقوع في الخطأ وفهم العالم بشكل مشوه هي الأغلى ثمنا.

كيف تحصل على قرض عمل حر؟.. قصة مشروعك من الفكرة للتنفيذ وزير اسرائيلي يعلن تصفية قيادي بالحرس الثوري الايراني لينكدإن في قفص الاتهام بتتبع المستخدمين عبر بصمة المتصفح نقص الدواء يهدد حياة نازحي غزة: معاناة مضاعفة في ظل الحرب طرق تمويل المشاريع الصغيرة في الامارات.. دليل عملي لكل شخص ارتفاع الأسعار تحت القبة… الظهراوي يطالب بتدخل عاجل ويكشف ما يحدث في السوق أفضل البنوك العربية بدون رسوم شهرية.. كيف تختار البنك المناسب؟ متوسط الرواتب في الأردن لعام 2026.. إليك الصورة الحقيقية أفضل وظائف في الأردن من حيث الرواتب.. دليل لفهم السوق واختيار المسار الصحيح أفضل وظائف في الأردن بدون خبرة.. كيف تبدأ من الصفر وتبني دخل محترم كيف تجد وظيفة بسرعة في الاردن؟ دليل عملي شامل رواتب المهندسين في الأردن 2026.. دليل شامل لفهم السوق رواتب الأطباء في الأردن 2026.. الصورة الكاملة بين الواقع والتوقعات سوريا تدين الاعتداء على السفارة الاماراتية في دمشق وتتعهد بملاحقة المتورطين يوم الطفل الفلسطيني: مطالبات بالإفراج الفوري عن الأطفال في سجون الاحتلال أفضل مواقع التوظيف في الأردن بـ2026.. دليل شامل للبحث عن وظيفة بسرعة الملك يؤكد ضرورة الوقف الفوري للاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول عربية قرارات الحوثيين تثير غضبا واسعا بسبب الوكالات التجارية في اليمن ضربة معلم من ديب سيك: نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد يفضل هواوي على انفيديا