بين التلويح بخيار التفاوض وتصعيد لهجة التهديد، يمارس الرئيس الاميركي دونالد ترامب ضغوطا مكثفة على ايران، وفي المقابل، تؤكد طهران أنها ردت على المقترح الاميركي المكون من 15 بندا، بينما تواصل واشنطن الحديث عن وجود مؤشرات لاحتمال التوصل إلى اتفاق.
قال ترامب إن ايران تتوسل للتوصل الى اتفاق، وانه يجب عليها ان تتعامل بجدية مع المقترح الاميركي قبل فوات الاوان، واكد ان الحرب متقدمة للغاية عن جدولها الزمني، وان الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الضغط اذا لم تتخل طهران بشكل دائم عن طموحاتها النووية.
وفي المقابل، اكد مبعوثه ستيف ويتكوف ان واشنطن سلمت ايران قائمة عمل من 15 بندا عبر باكستان، واضاف ان هناك اشارات قوية الى ان السلام ممكن، وان طهران تبحث عن مخرج.
واشنطن وطهران.. رسائل متبادلة
جاء ذلك فيما نقلت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري عن مصدر مطلع ان طهران قدمت رسميا ردها على البنود الاميركية عبر وسطاء، وانها تنتظر حاليا جواب واشنطن، بينما قال مسؤول ايراني رفيع المستوى ان المقترح الاميركي احادي الجانب وغير عادل، لكنه اشار في الوقت نفسه الى ان الطريق الى التقدم لا يزال ممكنا اذا سادت الواقعية في واشنطن.
وصعد ترامب لهجته حيال ايران في اكثر من مناسبة، وقال ان المفاوضين الايرانيين يتوسلون لابرام اتفاق، مضيفا ان ذلك ما ينبغي ان يفعلوه بما انهم ابيدوا عسكريا، وكتب من الافضل لهم ان ياخذوا الامر على محمل الجد قريبا قبل فوات الاوان، لانه بمجرد حدوث ذلك فلن يكون هناك مجال للرجوع ولن يكون الوضع جيدا.
وخلال اجتماع الحكومة، حرص ترامب على نفي اي انطباع بانه الطرف الذي يسعى على نحو عاجل الى التفاوض، وقال هم يتوسلون لابرام اتفاق وليس انا، واضاف اي شخص سيعرف انهم يتحدثون انهم ليسوا اغبياء بل اذكياء جدا في الواقع بطريقة معينة وهم مفاوضون بارعون، اقول انهم مقاتلون سيئون لكنهم مفاوضون بارعون.
ترامب يتمسك بالشروط
وفي السياق نفسه، قال الرئيس الاميركي انه لا يهتم بالتوصل الى اتفاق اذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفا لدينا اهداف اخرى نريد ضربها قبل ان نغادر، وجاء هذا الكلام في اطار تاكيده ان وقف الحرب ليس قرارا اميركيا احاديا بل يرتبط بمدى استعداد ايران للتراجع عن برنامجها النووي وقبول الشروط المطروحة.
وفي ملف مضيق هرمز، قال ترامب ان المهلة التي حددها لايران لاعادة فتح المضيق مرنة، مشيرا الى انه لم يحسم قراره بعد بشان ما اذا كان سيتمسك بموعد الجمعة ام لا، واضاف ان قراره سيعتمد على التقييم الذي يقدمه له كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس.
وقال لا اعرف بعد لا اعرف سيخبرني السيد ويتكوف وجي دي وجاريد ما اذا كانوا يعتقدون ان الامور تسير على ما يرام ام لا واذا لم تكن تسير على ما يرام فربما لا، واضاف ان يوما واحدا في زمن ترامب يعد ابدية.
خيارات واشنطن المطروحة
وكانت المهلة الاصلية قد انتهت يوم الاثنين، قبل ان يمنح ترامب تمديدا حتى الجمعة وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية، ورغم ذلك، ابقى الرئيس الاميركي على لهجة التهديد ولوح ضمنيا بامكان العودة الى التصعيد اذا لم يتحقق تقدم.
وفي موازاة ذلك، قال ترامب ان السيطرة على امدادات النفط الايرانية خيار مطروح، مضيفا انه لن يتحدث عن ذلك، في اشارة الى ابقاء هذا الاحتمال ضمن ادوات الضغط، كما قلل من اهمية مضيق هرمز بالنسبة الى الولايات المتحدة، قائلا ان بلاده لا تحتاج اليه، لانها تملك احتياطيات نفطية كبيرة تفوق ضعف ما لدى السعودية او روسيا، على حد تعبيره.
وكشف ترامب خلال اجتماع مجلس الوزراء ان ما كان قد وصفه قبل يومين بالهدية التي قدمتها ايران للولايات المتحدة تمثل في السماح بمرور 10 ناقلات نفط عبر مضيق هرمز، وقال ان الايرانيين سمحوا بعبور ثماني ناقلات لاثبات الصدق والقوة والوجود، قبل ان يسمحوا لناقلتين اضافيتين اعتذارا عن شيء قالوه.
دلالات الهدية الإيرانية
واضاف ان هذه السفن كانت ترفع العلم الباكستاني، معتبرا ان ذلك دليل على ان واشنطن تتعامل مع الاشخاص المناسبين، وكان ترامب قد قال يوم الثلاثاء ان ايران قدمت هدية ذات قيمة مالية كبيرة من دون ان يوضح ماهيتها قبل ان يعود الخميس ليربطها مباشرة بمسار التفاوض.
واوضح ترامب ان مرور هذه الناقلات كان اشارة عملية من جانب الايرانيين الى الجدية في الاتصالات غير المباشرة وعد ان هذه الخطوة ساعدت في تعزيز قناعته بان هناك قناة تفاوض قابلة للعمل رغم النفي الايراني العلني.
في الاثناء، قدم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف اوضح تاكيد رسمي حتى الان بشان الخطة الاميركية، وقال خلال اجتماع مجلس الوزراء ان الولايات المتحدة ارسلت الى ايران قائمة عمل من 15 بندا لتكون اطارا لمفاوضات انهاء الصراع مضيفا ان هذه اللائحة نقلت عبر باكستان.
الخطة الاميركية وموقف طهران
وقال ويتكوف سنرى الى اين ستؤول الامور وما اذا كان بامكاننا اقناع ايران بان هذه هي نقطة التحول الحاسمة وانه لا توجد امامهم بدائل جيدة سوى المزيد من الموت والدمار، واضاف لدينا مؤشرات قوية على ان هذا الامر ممكن.
واكد ويتكوف ان باكستان لعبت دور الوسيط في هذا المسار بما ينسجم مع ما اعلنه مسؤولون باكستانيون في وقت سابق وفي تصريحات اخرى منسوبة اليه قال ان لدى الادارة الاميركية اشارات قوية الى ان السلام ممكن وان ايران تبحث عن مخرج بعد تصاعد التهديدات الاميركية في الايام الاخيرة.
كما اشار الى ان الرئيس الاميركي اوصاه بالحفاظ على السرية في ادارة هذا المسار في ضوء حساسية الاتصالات الجارية مضيفا انه اذا تم التوصل الى اتفاق فسيكون ذلك رائعا لايران والمنطقة والعالم باسره.
الضغط العسكري مستمر
وشارك وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت في تثبيت الخط الاميركي المزدوج القائم على استمرار الضغط العسكري وابقاء المسار السياسي قائما، وقال روبيو خلال اجتماع الحكومة ان وزارة الحرب تواصل يوميا تكثيف ضرباتها في كل انحاء ايران في اشارة الى ان العمليات العسكرية مستمرة بالتوازي مع اتصالات الوساطة.
اما بيسنت فركز على ملف الملاحة والطاقة وقال ان ايران تحاول السيطرة على الاقتصاد العالمي عبر تضييق حركة النفط والغاز من مضيق هرمز لكنه اضاف انه واثق من ان حركة الشحن ستستمر في الزيادة يوميا وقال انا واثق من ان حركة الشحن ستستمر في الزيادة يوميا حتى قبل ان نؤمن المضيق.
وجاء كلام بيسنت في وقت يشكل فيه المضيق محورا مباشرا في الحرب والوساطة معا مع تداخل ملف العبور البحري مع الضغط العسكري ومفاوضات انهاء الحرب ومسالة الرسوم او القيود التي تفرضها ايران على بعض السفن.
دور باكستان في الوساطة
وبرزت باكستان بوصفها القناة الاكثر وضوحا في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، واكد وزير الخارجية الباكستاني اسحاق دار ان محادثات غير مباشرة تجري بين الولايات المتحدة وايران عبر رسائل تنقلها باكستان وكرر في منشور على منصة اكس ان الولايات المتحدة قدمت 15 نقطة يجري التداول بشانها من جانب ايران مضيفا ان تركيا ومصر ودولا اخرى تقدم دعمها لهذه المبادرة.
وفي اسلام اباد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر اندرابي ان الجهود الدبلوماسية الباكستانية تهدف الى انهاء الصراع لكنه لم يؤكد ما اذا كانت محادثات مباشرة ستعقد في العاصمة الباكستانية في وقت لاحق من الاسبوع وقال ان التفاصيل المتعلقة بالتوقيت والمكان وبرنامج الزيارة ستعلن في الوقت المناسب.
وابقت اسلام اباد على اتصالات مباشرة مع كل من واشنطن وطهران في وقت تعطلت فيه هذه القنوات بالنسبة الى معظم الدول الاخرى كما ينظر اليها بوصفها موقعا محتملا لعقد محادثات سلام اذا نضجت الاتصالات الحالية وتحدثت المواد نفسها عن دور مواز لكل من مصر وتركيا في دعم هذه الوساطة والسعي الى تقريب وجهات النظر.
غموض الموقف الإيراني
ونقلت رويترز عن مصدر مشارك في جهود اطلاق مفاوضات ان باكستان ومصر وتركيا لا تزال تحاول تنظيم اجتماع بين الطرفين واضاف ان ايران رغم رفضها المطالب الاميركية الاولية لم تستبعد المفاوضات بالكامل مشيرا الى ان المشكلة هي انعدام الثقة وان قادة الحرس الثوري الايراني متشككون للغاية لكن الوسطاء لم يستسلموا.
في المقابل واصلت طهران الفصل بين خطابها العلني المتشدد ومسار الرسائل غير المباشرة وقال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي ان بلاده لا نية لديها للتفاوض مضيفا ان سياسة الجمهورية الاسلامية هي الاستمرار في المقاومة وقال ايضا تنقل رسائل احيانا لكن لا يمكن ابدا اعتبار ذلك حوارا او مفاوضات واضاف نريد انهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها.
لكن وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري قالت ان طهران قدمت ردها على الخطة الاميركية ونقلت عن مصدر مطلع قوله ان الرد الايراني على البنود الـ15 التي اقترحتها الولايات المتحدة ارسل رسميا الليلة الماضية عبر وسطاء مضيفا ان ايران تنتظر رد الطرف الاخر.
الخلافات لا تزال قائمة
واضافت الوكالة ان تفاصيل الخطة الاميركية التي قال مسؤولون باكستانيون انها نقلت الى ايران عبر باكستان لم تعلن رسميا حتى الان وجاء هذا بعد ساعات من تاكيد مسؤولين باكستانيين ان اسلام اباد اوصلت المقترح الاميركي الى طهران.
وفي السياق نفسه قال مسؤول ايراني رفيع المستوى لرويترز ان الرد الايراني الاولي على المقترح الاميركي الذي نقل الى باكستان هو ان الخطة احادية الجانب وغير عادلة واضاف ان المقترح يعني باختصار تخلي ايران عن قدرتها على الدفاع عن نفسها مقابل خطة غامضة لرفع العقوبات معتبرا انه يفتقر الى الحد الادنى من متطلبات النجاح.
غير ان المسؤول نفسه قال ان الطريق الى التقدم لا يزال ممكنا اذا سادت الواقعية في واشنطن مشيرا الى انه لا يوجد حتى الان اي اتفاق على المفاوضات ولا تبدو اي خطة للمحادثات واقعية في هذه المرحلة في وقت تحاول فيه تركيا وباكستان المساعدة في ايجاد ارضية مشتركة وتقليص الخلافات.
