في تطور مفاجئ يهدد بتصعيد التوترات، أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن مقتل سبعة جنود عراقيين وإصابة ثلاثة عشر آخرين في غارة جوية استهدفت موقعا تابعا لقوات الحشد الشعبي في محافظة الأنبار غرب البلاد. وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدا ملحوظا في العمليات العسكرية والضربات الجوية المتبادلة.
وكشفت الوزارة في بيان رسمي أن مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة لآمرية موقع الحبانية قد تعرضا لضربة جوية وصفتها بـ"الآثمة". وأضافت الوزارة أن الضربة أعقبها قصف بمدفع الطائرة، مما أدى إلى سقوط الضحايا أثناء تأديتهم لواجبهم الوطني والإنساني. وبينت أن فرق الإنقاذ تواصل البحث في موقع الحادث لتقييم الأضرار وحصر الخسائر.
وأكدت وزارة الدفاع أن هذا الاستهداف يعد انتهاكا صارخا وخطرا لجميع القوانين والأعراف الدولية التي تحرم استهداف المنشآت الطبية والعاملين فيها. وشددت على أن هذا العمل يمثل تصعيدا خطيرا يستوجب الوقوف عنده بحزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، موضحة أن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس.
تنديد واسع واستياء رسمي
وتابعت الوزارة أن هذه الاعتداءات لن تثني كوادرها عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصرارا على مواصلة مهامهم في خدمة الوطن وأبنائه. واضافت أن وزارة الدفاع تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وكشفت مصادر أمنية تفاصيل إضافية حول الغارة، مبينة أن أربعة صواريخ استهدفت فوج استخبارات تابعا للحشد الشعبي في الحبانية. واوضحت المصادر أن طائرات أمريكية ردت على مصدر نيران من مقر طبابة مشترك، حيث يتواجد جنود من الجيش العراقي.
وكانت السلطات العراقية قد منحت الأجهزة الأمنية والحشد الشعبي "حق الرد والدفاع عن النفس" بمواجهة الضربات على مقارهم. ويأتي ذلك بعد مقتل خمسة عشر عنصرا في الحشد الشعبي، بينهم قيادي، في قصف منسوب لواشنطن طال مقرا لعملياتهم في غرب العراق.
صراع النفوذ وتداعياته
ويشكل العراق ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران منذ سنوات. وتسعى الحكومات العراقية المتعاقبة لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين. ومنذ امتداد الحرب إلى العراق، تتعرض مقار للحشد الشعبي وفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل.
في المقابل، تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأمريكية. وتنفذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن هيئة الحشد الشعبي تحالف فصائل أسس عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعا للقوات المسلحة.
وتعتبر محافظة الأنبار أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وغالبية سكانها من السنة. وهي محاذية للحدود مع سوريا والأردن والسعودية. وتشهد صحراؤها الشاسعة عمليات ينفذها الحشد الشعبي ضد بعض خلايا داعش التي لا تزال نشطة منذ دحر التنظيم في عام 2017.
