شهدت دمشق اليوم الأحد تجمع المئات من السوريين في اعتصام صامت، وذلك احتجاجا على قرار السلطات بتقييد بيع المشروبات الكحولية ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي الليلية، وهو ما رصده مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية.
وتوافد المحتجون إلى ساحة حي باب توما ذي الغالبية المسيحية، وسط إجراءات أمنية مشددة، وذلك بدعوة من ناشطين في المجتمع المدني، ويعكس هذا التحرك مخاوف متزايدة من المساس بالحريات الشخصية من قبل السلطات.
ورفع المحتجون العلم السوري ولافتات بالعربية والإنجليزية، وقد كتب على إحداها: «الحرية الشخصية خط أحمر».
تزايد المخاوف من المساس بالحريات
وقالت الأستاذة الجامعية حنان عاصي (60 عاما)، والتي حملت لافتة كتب عليها «بنود الدستور حق وليس مطلب» للوكالة، أن لدى السوريين «آلاف القضايا المنسية من الفقر إلى المهجرين والمشردين واللاجئين»، وأضافت: «نحن في مرحلة بناء ولسنا في مرحلة تفريق».
ويأتي هذا الجدل عقب سلسلة قرارات صدرت في الأشهر الماضية وإجراءات أثارت مخاوف بشأن الحريات، بدءا من ضوابط «أكثر احتشاما» للباس على الشواطئ والمسابح، وصولا إلى الجدل بشأن منع تبرج الموظفات في اللاذقية.
وحضر الممثل الكوميدي ملكي ماردانيال (31 عاما) من فريق «ستيريا» الكوميدي، بعدما تناول القرار بسخرية في شريط فيديو بثه على صفحته على «إنستغرام»، وقال: «الكوميديا بيدنا سلاح خفيف بوجه السلطات، والقرارات التي تصدرها تضحك الناس أكثر من الكوميديا التي نصنعها»، مؤكدا أن «قرارات السلطات هي من تجمع الناس في الساحات».
رسالة واضحة للسلطات
واكد الكاتب التلفزيوني رامي كوسا (37 عاما) أنه «إذا كان الهدف من هذه القرارات هو جس النبض لتمرير قرارات مشابهة من أجل التضييق على الحريات العامة لتغيير هوية المدينة، فيجب أن تكون وصلت الرسالة»، وشدد على أن «هذا النوع من القرارات لن يمر».
ويأتي الاعتصام في وقت يتنامى فيه القلق، خصوصا لدى الأقليات في سوريا، وتفاقمت مخاوف المسيحيين بعد تفجير كنيسة في حي الدويلعة بدمشق في يونيو، وصولا إلى السويداء، معقل الدروز، التي شهدت أعمال عنف دامية في يوليو، ووصولا إلى الأكراد في شمال شرقي البلاد، حيث يسود التوتر بين الحين والآخر بإشكالات مختلفة مع السلطات.
واصدرت محافظة دمشق في 17 مارس قرارا يحصر بيع المشروبات الروحية المختومة في ثلاث مناطق تقطنها غالبية مسيحية هي القصاع وباب توما وباب شرقي، ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي، وعزت القرار إلى شكاوى من المجتمع المحلي، فيما تسعى إلى الحد من «الظواهر المخلة بالآداب العامة».
انتقادات واسعة للقرار
وانتقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات، وهي الوزيرة المسيحية الوحيدة في الحكومة، حصر المشروب في مناطق المسيحيين، وقالت إن هذه المناطق «ليست أماكن للمشروبات والكحول، بل هي قلب دمشق وتاريخها المشرق، ومكان للعيش المشترك».
واوضحت المحافظة في بيان أمس، أن الإجراءات الجديدة «تتماشى» مع مراسيم صادرة قبل أعوام طويلة، وأن الهدف منها تنظيم «الفوضى الحاصلة في محلات بيع المشروبات الكحولية».
واشارت إلى أنها «ستعيد النظر في المناطق الثلاث المذكورة في القرار بما لا يسيء لأي مكون من المكونات».
