قال رئيس لجنة السياحة والتراث في مجلس الاعيان العين ميشيل نزال، الاربعاء، إن القطاع السياحي في الاردن يمر بظروف صعبة نتيجة التطورات العسكرية المتسارعة في الاقليم، الامر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة السياحة وتسبب بتراجع حاد في الحجوزات والغاء عدد كبير منها خلال موسم الذروة في بعض المناطق السياحية.

 

واضاف نزال في منشور نشره عبر صفحته على موقع فيسبوك أن القطاع السياحي الذي يعد من القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل لآلاف الاسر الاردنية، يواجه حاليا ضغوطا كبيرة في ظل توقف الحركة السياحية نتيجة الحرب في الاقليم، في وقت ما تزال فيه المنشات السياحية تتحمل التزامات مالية ثابتة تشمل فواتير الكهرباء واقساط البنوك وغيرها من الالتزامات التشغيلية.

 

واكد ان الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع تستدعي تحركا سريعا من الحكومة والبنك المركزي الاردني لتوجيه القطاع المصرفي نحو دعم المنشات السياحية وتمكينها من الصمود في هذه المرحلة الصعبة، محذرا من ان تاخر اتخاذ القرارات الداعمة قد يؤدي الى اغلاق مزيد من المنشات السياحية العاملة في المملكة.

 

ودعا نزال الى اعادة هيكلة قروض القطاع السياحي بشكل عاجل، من خلال تجميد الفوائد واعادة جدولة القروض ومنح فترات سماح حقيقية للمنشات السياحية، بما يتيح لها تجاوز المرحلة الحالية التي تشهد توقفا شبه كامل للنشاط السياحي في عدد من الوجهات.

 

كما طالب بتاجيل الالتزامات المالية المترتبة على المنشات السياحية، بما في ذلك الضرائب والرسوم الحكومية لمدة لا تقل عن عام، الى جانب تاجيل اقساط وفواتير الكهرباء والخدمات الاخرى بشكل فوري، وذلك بهدف تخفيف الاعباء المالية التي تتحملها الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع السياحي.

 

واشار الى ضرورة توفير برامج تمويلية جديدة بفوائد منخفضة وضمانات مرنة مخصصة لدعم المنشات السياحية، خصوصا الصغيرة منها، لمساعدتها على تغطية التكاليف التشغيلية الاساسية مثل الرواتب واعمال الصيانة الضرورية، الى حين عودة الاستقرار الى الحركة السياحية في المملكة.

 

وختم نزال حديثه بالتأكيد على ان السياحة في الاردن تعد من القطاعات الحيوية التي تشكل رافعة مهمة للاقتصاد الوطني، مشددا على ان الشراكة بين الحكومة والقطاع المصرفي ستكون عاملا حاسما في هذه المرحلة لدعم القطاع وتمكينه من تجاوز الازمة الراهنة.

 

وفي السياق ذاته قال وزير السياحة والاثار عماد حجازين، الثلاثاء، إن الوزارة ستعيد تفعيل برنامج اردننا جنة اعتبارا من اول ايام عيد الفطر، مبينا ان البرنامج سيتضمن محورا خاصا لمدينة البتراء وعدد من المناطق السياحية الاخرى في المملكة.

 

واوضح حجازين في تصريحات لقناة قناة المملكة أن مدينة البتراء ومناطق سياحية اخرى مثل مادبا وجرش تضررت من تداعيات الحرب في المنطقة، مشيرا الى ان الوزارة تتوقع تعافي القطاع السياحي خلال اسبوع واحد من انتهاء الحرب وعودة الاستقرار في المنطقة.

 

وبين ان القطاع السياحي في الاردن تعرض خلال السنوات الماضية لسلسلة من الازمات المتلاحقة بدأت بجائحة كوفيد 19، تلتها الحروب والتوترات التي شهدتها المنطقة، والتي ما تزال تلقي بظلالها على حركة السفر والسياحة حتى اليوم.

 

واضاف ان الوزارة كانت قد تنبأت بالازمة الحالية مسبقا رغم اختلاف طبيعتها، لافتا الى ان هناك متابعة مباشرة من رئيس الوزراء جعفر حسان لواقع القطاع السياحي حتى قبل اندلاع الحرب.

 

واشار حجازين الى انه تم تشكيل غرفة عمليات وطوارئ منذ اليوم الاول للحرب لمتابعة تاثيراتها على القطاع السياحي، حيث بدأت الغرفة بمتابعة مجريات الحرب وانعكاساتها على الحجوزات السياحية والمجال الجوي وحركة الطيران، الى جانب متابعة اوضاع السياح الموجودين على اراضي المملكة.

 

واكد ان السياحة في الاردن تضررت بالفعل نتيجة الظروف الاقليمية، الا ان القطاع يواصل العمل على طمانة الاسواق السياحية العالمية والتاكيد على جاهزية المملكة لاستقبال الزوار، مشيرا الى ان الوزارة تعمل بشكل مستمر مع الشركاء في القطاع لمتابعة تطورات الوضع الاقليمي وتاثيره على حركة السفر والسياحة.

 

كما لفت الى ان التجارب السابقة في قطاع السياحة اكدت اهمية تنويع الاسواق السياحية وعدم الاعتماد على الاسواق التقليدية فقط، مع الاستمرار في الحفاظ على هذه الاسواق وتعزيز حضور الاردن فيها.

 

وبين حجازين ان الوزارة تواصل العمل على تعزيز السياحة البرية القادمة من دول الخليج نظرا لاهميتها الكبيرة ودورها في دعم الحركة السياحية في المملكة.

 

واضاف ان الوزارة تعمل كذلك على الانفتاح على اسواق سياحية جديدة بهدف جذب السياح من اسيا وافريقيا، في اطار خطة لتوسيع قاعدة الاسواق السياحية التي تستهدفها المملكة.

 

واوضح ان هناك توجها ايضا لجذب السياح القادمين من السعودية عبر الطرق البرية بعد اغلاق المجال الجوي في بعض مناطق الخليج، مشيرا الى ان نحو 65 بالمئة من السياح القادمين من السعودية يصلون الى الاردن برا.

 

كما تحدث عن وجود سوق سياحي واعد يتمثل في دول المغرب العربي، مبينا ان استقطاب السياح من هذه الدول يتطلب طرح عروض سياحية محددة تستهدف هذه الاسواق بشكل مباشر.

 

وفي اطار الاجراءات الداعمة للقطاع السياحي قرر مجلس هيئة تنشيط السياحة تقسيط او تاجيل الرسوم المستحقة على المنشات السياحية المساهمة في الهيئة الى الربع الاخير من العام الحالي، وذلك في خطوة تهدف الى تخفيف الاعباء المالية التي تواجهها المنشات العاملة في القطاع.

 

واشار حجازين الى ان الوزارة تعمل بالتعاون مع مختلف الشركاء في القطاع على دراسة وتقييم حجم الاضرار التي لحقت بالقطاع السياحي نتيجة الظروف الاقليمية، تمهيدا لوضع اولويات واضحة لبرامج الدعم خلال المرحلة المقبلة.

 

كما اكد استمرار التنسيق مع الجهات المعنية فيما يتعلق بالالتزامات المرتبطة بالضمان الاجتماعي والقطاع المصرفي، مع مراعاة خصوصية كل منشاة سياحية ووضعها المالي، بهدف مساعدة القطاع على تجاوز هذه المرحلة الصعبة واستعادة نشاطه تدريجيا.