عادت إلى الواجهة مخاوف مصرية متزايدة بشأن مخططات تهجير الفلسطينيين، وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية الناجمة عن الحرب في إيران وفتح جبهات متعددة في المنطقة، خاصة مع التحركات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية وتصاعد الانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية.

واقر مصدر مصري مطلع بتزايد هذه المخاوف، مشيرا إلى أنها تأتي في سياق مخطط سابق للتهجير قوبل برفض مصري وعربي واسع.

واعرب المصدر عن قلقه من استغلال إسرائيل للوضع الإقليمي المتوتر لتنفيذ مخطط التهجير بالقوة، وتفريغ قطاع غزة من سكانه، وتدمير ما تبقى من مقومات الحياة فيه، وإنهاء أي فرصة لإعادة الإعمار.

مخاوف مصرية من استغلال التصعيد الإقليمي

وقال المصدر إن إسرائيل لن تتردد في استثمار الوضع العسكري الراهن، خاصة مع توجه المنطقة نحو خيارات صفرية وحالة من عدم الاستقرار بسبب الوضع في إيران، وهو ما سيؤثر على الإقليم بأكمله، وتتواصل الجهود المصرية لتهدئة الأوضاع ومنع هذا السيناريو.

وخلال اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

وشدد الجانبان على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون تأخير، بالإضافة إلى أهمية البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع.

إدانة مصرية للاعتداءات في الضفة الغربية

وأدانت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، الاعتداءات التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد مواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية، معتبرة إياها تصعيداً خطيراً.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن إسرائيل ستستغل الحرب في إيران لزيادة الانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية، والضغط على الفلسطينيين في مختلف جوانب الحياة مع توسيع الاستيطان.

ولفت إلى توزيع للأدوار الإسرائيلية، حيث يقوم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإشغال الرأي العام العالمي بالحرب في إيران، بينما يعمل وزراء متطرفون في حكومته ميدانياً على فرض إجراءات تضيّق على الفلسطينيين لحملهم على ترك أراضيهم.

جهود مصرية حازمة لمنع التهجير

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أنه في ظل الحرب المشتعلة في إيران، لن تتورع إسرائيل عن محاولات استغلال تلك الأحداث، واضاف أن مصر التي عطلت مشروع التهجير منذ البداية بمواقفها الحازمة حريصة على ألا يتم هذا المخطط مهما كان، ومخاوفها مشروعة.

وتتطابق المخاوف المصرية مع أخرى فلسطينية أطلقت تحذيراً قبل أيام من استغلال أحداث إيران لتمرير التهجير القسري للفلسطينيين، وحذرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في بيان من سعي دولة الاحتلال إلى استغلال انشغال المجتمع الدولي بالحرب على إيران لتنفيذ مخططات التهجير والتطهير العرقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبينما يرى هريدي أن الجهود المصرية تؤكد الحرص على منع أي تهديد لاستقرار المنطقة، يعتقد نزال أن مصر ستقف حجرة عثرة أمام إسرائيل لمنع أي مضي في هذا المخطط باعتباره مسألة حياة أو موت بالنسبة للأمن القومي المصري وحقوق الشعب الفلسطيني.

ويشير نزال إلى محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ حرب غزة، للدفع نحو سيناريو التهجير إلى سيناء والأردن، قائلا إنهما فشلتا بسبب المواقف المصرية والعربية الحازمة، واضاف هذا المخطط لن يتوقف، وكذلك المواقف والمخاوف المصرية لن تتوقف.