تواجه شركات الطيران تحديات متزايدة في الحفاظ على سلامة رحلاتها، وذلك نتيجة لتصاعد حدة الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية، حيث بات الطيارون يواجهون مخاطر جمة تتراوح بين الطائرات المسيرة والصواريخ، مما يزيد من الضغوط النفسية والمهنية عليهم، ويزيد من تعقيد مهمتهم في ضمان سلامة الركاب.

فقد أدت النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم إلى انتشار الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، مما جعل الأجواء أكثر خطورة بالنسبة للطيران المدني، وشملت هذه التطورات إطلاق صواريخ على مطارات، واضطرار شركات الطيران إلى تعليق رحلاتها أو تغيير مساراتها لتجنب المناطق المتوترة، مما أثر على حركة السفر وأدى إلى تأخير وإلغاء العديد من الرحلات.

وتبين أن عدداً من الطيارين ومصادر مطلعة في مجال الطيران والأمن، أن تراكم الصراعات في مناطق مثل أوكرانيا وأفغانستان وإسرائيل، قد زاد العبء على الطيارين، وأجبرهم على التحليق في مجال جوي متقلص، والتعامل مع الاستخدام المتزايد للطائرات العسكرية المسيرة بالقرب من مناطق النزاع.

تحديات مضاعفة تواجه الطيارين

وإضافة إلى المخاطر المادية، يواجه الطيارون ضغوطاً نفسية متزايدة نتيجة لهذه التحديات، حيث يشعرون بالقلق على سلامتهم وسلامة ركابهم، ويضطرون إلى اتخاذ قرارات صعبة في ظل ظروف غير مؤكدة، وأكدت تانيا هارتر، وهي طيارة ذات خبرة في الشرق الأوسط ورئيسة رابطة قمرة القيادة الأوروبية، أن الطيارين المدنيين لم يتدربوا على التعامل مع هذا النوع من التهديدات الجوية.

وأضافت هارتر أن الأزمة الحالية تمثل حلقة أخرى في سلسلة من التهديدات الأمنية التي تواجه قطاع الطيران، والتي قد تسبب الخوف والقلق للطيارين، واوضحت أن شركات الطيران بدأت في تنفيذ برامج لتبادل الدعم بين الطيارين لمساعدتهم على التعامل مع هذه الضغوط، وشددت على أنها لا تريد مشاركة المجال الجوي مع الصواريخ.

وبين خبراء في قطاع الطيران أن أمن المجال الجوي قد تدهور خلال العامين الماضيين بسبب تزايد الصراعات، وتزوير إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي، وزيادة أعداد الصواريخ والطائرات المسيرة.

إجراءات احترازية وتدابير وقائية

واكد الكابتن محمد عزيز، المدير العام للمديرية العامة للطيران المدني في لبنان، أن الطيارين المدربين في الشرق الأوسط أصبحوا معتادين على حالات الطوارئ، وأن الصراع المتصاعد يضع مهاراتهم قيد الاختبار، وأظهرت لقطات مصورة إقلاع طائرات من مطار بيروت بينما يتصاعد الدخان فوق المباني في العاصمة اللبنانية.

واضاف عزيز أن الطيارين في الشرق الأوسط يواجهون دائماً أزمات ومشكلات، لذا تلقوا تدريباً منذ البداية على كيفية التعامل مع حالات الطوارئ والظروف المحتملة، وبين طيار في شركة طيران الشرق الأوسط، يتمتع بخبرة تمتد 10 سنوات، أن المسارات إلى بيروت أصبحت أكثر تعقيداً.

واوضح الطيار ذاته أنه في الماضي كان مدى الصواريخ المضادة للطائرات التي تطلق من على الكتف في لبنان يبلغ عادة 4.6 كيلومتر تقريباً، لذلك كان الطيارون يزيدون الارتفاع للبقاء بعيداً عن هذا المدى، بينما كانت الطائرات تحمل غالباً وقوداً إضافياً تحسباً لاضطرارها إلى تغيير مسارها.

مخاطر الطائرات المسيرة تتجاوز الشرق الأوسط

وتبين أن المخاطر لا تقتصر على منطقة الشرق الأوسط، فمنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبحت الطائرات المسيرة سلاحاً رئيسياً لكلا الجانبين، وواجهت مطارات في مدن أوروبية اضطرابات بسبب الطائرات المسيرة يشتبه في أنها مرتبطة بالصراع.

وقال فون داهي، مدير رابطة طياري الخطوط الجوية الدنماركية، معربا عن قلقه من هذا التهديد الجديد، وأضاف أن الطائرات المسيرة لا يمكن اكتشافها بسهولة، ويمكن رؤيتها في السماء، وهي صغيرة للغاية، لذا سيحدث شيء ما عاجلا أم آجلا.

وأشار فون داهي إلى أن الطائرات المسيرة التي تصطدم بمحركات الطائرات يمكن أن تتسبب في توقفها عن العمل تماماً، في حين أن الأضرار التي تلحق بالأجنحة قد تضر بقدرة الطائرة على المناورة.