تتزايد التساؤلات حول مستقبل الحوار الليبي المهيكل، حيث عبر أعضاء مشاركون عن تفاؤل حذر بشأن المرحلة المقبلة من هذا المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة بهدف حل الأزمة الليبية المعقدة، إلا أنهم حذروا في الوقت ذاته من خطورة التدخلات الخارجية التي قد تعرقل جهود السلام والاستقرار في البلاد، ومن المقرر أن تستأنف جولات الحوار بعد عيد الفطر.
ويمثل الحوار المهيكل، الذي انطلق في منتصف ديسمبر الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن الخريطة الأممية التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، لمعالجة الانقسام العميق بين حكومتي شرق وغرب البلاد، والذي يهدد وحدة الدولة الليبية.
وأعرب الدكتور أبو عجيلة سيف النصر، عضو لجنة الحوار عن مسار المصالحة، عن تفاؤله الحذر بإمكانية أن يسفر الحوار عن مخرجات إيجابية، مبينا أن الجهد المبذول داخله يستند إلى مشاركة شخصيات وطنية من خلفيات سياسية وأكاديمية متنوعة، بالإضافة إلى ممثلين عن مكونات اجتماعية مختلفة، وليسوا أطرافا مباشرة في الصراع، وهو ما يمنحه قدرا من الاستقلالية عن الضغوط السياسية.
تحديات تواجه الحوار الليبي
واضاف سيف النصر أن الحوار المهيكل قد لا يغير المشهد السياسي الليبي بشكل مباشر، ولكنه قد ينتج توصيات ذات قيمة سياسية ووطنية تعكس تطلعات الليبيين نحو دولة موحدة ومستقرة، وتضع حدا للاقتتال والانقسام.
ويركز الحوار بشكل أساسي على أربعة ملفات رئيسية، وهي: الحوكمة الرشيدة، والاقتصاد المتوازن، والمصالحة الوطنية الشاملة، والأمن المستدام، باعتبارها مفاتيح العبور نحو تسوية شاملة ومستدامة تضمن حقوق جميع الليبيين.
واكد أسعد زهيو، عضو الحوار، أن التفاؤل بالحوار المهيكل في ليبيا يستند إلى طبيعته التي تركز على معالجة جذور الانقسام لا مجرد إدارة الأزمة، وذلك من خلال نقاش نخب وشخصيات وطنية متوازنة القضايا العميقة التي تجاوزتها المسارات السياسية السابقة.
شروط النجاح واستمرار التركيز
وشدد زهيو على أن نجاح هذا المسار مرتبط باستمرار التركيز على الملفات الجوهرية، وبدور النخب المشاركة القادرة على تفكيك أسباب النزاع، وتغليب مصلحة الاستقرار طويل الأمد على المكاسب السياسية الضيقة، التي تعيق تقدم البلاد.
وبين أشرف بودوارة، عضو الحوار المهيكل، أنه يميل إلى التفاؤل الحذر أيضا، عادا أن عودة الحوار تمثل فرصة مهمة للانتقال من إدارة الانقسام إلى معالجته، إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف الليبية، من أجل مصلحة البلاد.
واقترح بودوارة عدة شروط، أهمها الالتزام بمسار وطني جامع تحت مظلة الأمم المتحدة، والتركيز على معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها الإشكالية الدستورية، التي تعتبر المدخل الأساسي لبناء مؤسسات شرعية مستقرة، تضمن حقوق الجميع.
مخاوف من المسارات الموازية وتأثيرها
واكد زهيو أهمية أن يكون للحوار المهيكل ومخرجاته دور فاعل في صياغة مهام أي لجنة، لضمان عدم انحرافها عن مسار الحل الجذري، رافضا اختزال الأزمة الليبية في أطراف محددة أو سلطات الواقع التي كانت جزءا من المشكلة.
وشدد زهيو على أن أي آلية لمعالجة الانسداد السياسي يجب أن تقوم على مبدأ الشمولية، لضمان مشاركة القوى الفاعلة خارج السلطة، بما في ذلك الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والقوى الاجتماعية، والشباب، والمرأة، والمكونات الثقافية، وأنصار النظام السابق.
وحذر سيف النصر من أن التدخلات الخارجية والخلافات بين اللاعبين الدوليين في الملف الليبي، قد تشكل معوقا جديا أمام تقدم الحوار، مشيرا إلى اعتقاد مزداد بأن تلك الخلافات قد تحول دون تطويره إلى إطار أوسع يشبه المجلس التأسيسي لوضع البلاد على مسار سياسي أكثر استقرارا.
