أثارت التحركات العسكرية الامريكية تجاه ايران جدلا واسعا في الاوساط القانونية الدولية، اذ يرى خبراء ان هذه العمليات قد تنتهك القانون الدولي، وتاتي هذه التطورات في ظل تاكيدات واشنطن بانها تسعى لوقف ما تصفها بالتهديدات الايرانية.
في المقابل، يرى مراقبون ان المخاطر التي تتحدث عنها واشنطن لا تبرر شن حرب وفقا للمعايير القانونية الدولية، وكانت القوات الامريكية قد نفذت هجوما واسعا على ايران، مستهدفة ما قالت انها مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي والصاروخي الايراني.
واستهدف الهجوم قيادات بارزة، وطالب الرئيس الامريكي ايران بالاستسلام غير المشروط، وقدم البيت الابيض مبررات لعملياته العسكرية خلال مؤتمر صحافي عقد مؤخرا.
مبررات واشنطن في مواجهة انتقادات قانونية
واوضحت المتحدثة باسم البيت الابيض ان قرار شن هذه العملية استند الى ما وصفته بتراكم التهديدات المباشرة من جانب ايران تجاه الولايات المتحدة، واضافت ان الرئيس الامريكي يرى بناء على حقائق ان ايران تشكل تهديدا وشيكا ومباشرا، وعدت ايران راعية للارهاب، مشيرة الى برنامجها للصواريخ الباليستية ومساعيها لتصنيع اسلحة نووية.
في المقابل، ترى الاستاذة بجامعة نوتردام ماري ايلين اوكونيل ان الهجوم على ايران لا مبرر له بموجب القانون الدولي، واضافت ان القانون ينص بوضوح على وجوب حل النزاعات الدولية بالوسائل السلمية، كالتفاوض والوساطة وتدخل المنظمات الدولية.
وبينت ان الادارة الامريكية اشارت بشكل مبهم الى هجمات وشيكة من ايران، والى منعها من امتلاك السلاح النووي، بينما ينص ميثاق الامم المتحدة على ضرورة وجود ادلة على هجوم ايراني كبير جار.
تضارب المبررات الامريكية للحرب
وعدا عن عدم تقديم اي دليل بهذا الشان، لا يحق على الاطلاق شن الحرب بسبب برنامج اسلحة، وبينما اشارت المتحدثة باسم البيت الابيض الى تهديدات من الصواريخ والمقاتلين، قدم وزير الخارجية الامريكي تبريرا مختلفا للحرب، متحدثا عن مخاوف من ان يؤدي هجوم اسرائيلي الى اعمال انتقامية ضد القوات الامريكية.
وقال كبير مستشاري برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الازمات الدولية برايان فينوكين ان هناك مشكلات عدة في هذا التفسير، بما في ذلك ان الادارة الامريكية قدمت بعد ذلك مبررات اخرى للحرب، واوضح انه ربما كان بامكان الولايات المتحدة منع اي هجوم اسرائيلي على ايران بالنظر الى النفوذ الذي يوفره دعمها العسكري الحاسم.
وليست الحرب على ايران هي التدخل العسكري الوحيد المشكوك في شرعيته للادارة الامريكية، ففي وقت سابق بدات الولايات المتحدة شن ضربات على قوارب تقول انها تستخدم في تهريب المخدرات في البحر الكاريبي ثم في شرق المحيط الهادئ، واسفرت العمليات عن مقتل اكثر من 150 شخصا.
ولم تقدم الحكومة الامريكية حتى الان ادلة قاطعة على ضلوع القوارب المستهدفة في تهريب المخدرات، ويقول خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية ان هذه الغارات قد تكون عمليات قتل خارج نطاق القضاء، واكد فينوكين ان مطالبة الرئيس الامريكي ايران باستسلام غير مشروط يقوض المبررات السابقة للعمل العسكري الامريكي.
واضاف ان الادارة لم تكلف نفسها عناء اثبات ان العملية تتوافق مع القانون الدولي، لكن من المؤكد ان تصريحات مثل هذه تقلل مصداقية اي اعلان من هذا القبيل.
