تتصاعد التكهنات في الأوساط السياسية اللبنانية حول احتمال تولي رئيس كتلة حزب الله النيابية. النائب محمد رعد. منصب نائب الأمين العام للحزب. وتاتي هذه التطورات في ظل إعادة هيكلة داخل قيادة حزب الله عقب اغتيال الأمين العام الأسبق حسن نصر الله في سبتمبر 2024. وتولي نعيم قاسم منصب الأمانة العامة. مع العلم انه لم يصدر أي إعلان رسمي يؤكد هذا التعيين.

ورغم عدم وجود إعلان رسمي. تتعامل الأوساط السياسية والحزبية مع رعد باعتباره شخصية قيادية بارزة داخل الحزب. وياتي هذا التقدير نتيجة لمسيرته الطويلة التي جمعت بين العمل الحزبي والنيابي. إضافة إلى مشاركته الفاعلة في مختلف جولات الحوار والتسويات السياسية في لبنان منذ بداية التسعينيات.

وفي خضم الأحداث التي شهدتها المنطقة بعد 7 أكتوبر 2023. فقد رعد ابنه عباس. الذي كان عنصرا في وحدة الرضوان التابعة لحزب الله. وذلك إثر غارة إسرائيلية استهدفت موقعا في جنوب لبنان.

المسيرة التعليمية والتحول نحو العمل السياسي

ولد محمد رعد في 22 أغسطس 1955 في بيروت. وهو ينحدر من بلدة جباع في قضاء النبطية جنوب لبنان. تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدارس بيروت الرسمية. والتحق في عام 1971 بدار المعلمين والمعلمات في بئر حسن. وحصل على الشهادة التعليمية الأولى عام 1974. واكمل دراسته في الجامعة اللبنانية حيث نال إجازة في الفلسفة. بالإضافة إلى دراسته للعلوم الإسلامية.

وواكب رعد في شبابه حركة الإمام موسى الصدر. وشارك في بعض أنشطتها في مراحلها الأولى. وكان أيضا من بين المؤسسين للجان المساندة للثورة الإسلامية في إيران.

ومع ظهور حزب الله في أوائل الثمانينات. كان رعد من بين قادة الجيل الأول. وشارك في الدورة العسكرية الأولى إلى جانب الأمين العام الأسبق عباس الموسوي. وتدرج في عدة مناصب تنظيمية. بما في ذلك عضوية المجلس التنفيذي والمجلس السياسي. ويقال إنه عضو في مجلس الشورى. وهو أعلى هيئة معنية بالقرارات الاستراتيجية داخل الحزب. كما شغل في السابق منصب رئيس تحرير صحيفة العهد. الناطقة باسم الحزب.

ثلاثة عقود في خدمة البرلمان

دخل رعد البرلمان في عام 1992 ممثلا عن قضاء النبطية ضمن كتلة الوفاء للمقاومة التابعة لحزب الله. ومنذ ذلك الحين حافظ على مقعده النيابي بلا انقطاع. ليصبح بذلك أطول النواب خدمة في المجلس النيابي عن الحزب.

ومنذ عام 2000. يتولى رعد رئاسة الكتلة النيابية. مما جعله في واجهة التمثيل السياسي للحزب داخل المؤسسات الدستورية. وقاد الكتلة في مختلف الاستحقاقات التشريعية الكبرى. وشارك في مفاوضات تشكيل الحكومات. وبرز كواحد من أبرز المتحدثين باسم الحزب في البرلمان.

ولا يعرف عن رعد أنه جزء من الدائرة الأمنية والعسكرية الضيقة داخل الحزب. لكنه يعتبر من الدائرة السياسية الاستشارية المقربة من الأمين العام الأسبق حسن نصر الله. وتتمثل وظيفته الأساسية. بحسب الأوساط السياسية. في تحويل القرارات الاستراتيجية للحزب إلى صيغ سياسية قابلة للتداول على المستويين الداخلي والخارجي. سواء في البرلمان أو في الحوارات أو في المفاوضات غير المباشرة مع القوى الأخرى.

رعد مهندس التسويات السياسية

خلال فترة الانقسام الحاد بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في عام 2005. تولى رعد قيادة المواجهة البرلمانية مع قوى 14 آذار. مدافعا عن سلاح الحزب وعن علاقاته بسوريا وإيران. وفي المرحلة التي تلت التسوية الرئاسية في عام 2016. شارك في إدارة التفاهمات داخل السلطة. خاصة في العلاقة مع التيار الوطني الحر. وذلك في إطار الشراكة السياسية التي أعقبت انتخاب رئيس للجمهورية.

وبعد حرب يوليو 2006. مثل رعد حزب الله بشكل أساسي في جلسات الحوار الوطني التي عقدت برعاية رئاسة الجمهورية أو بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتولى عرض رؤية الحزب في ملفات الاستراتيجية الدفاعية وسلاح الحزب.

وفي عام 2008. ترأس رعد وفد حزب الله في اتفاق الدوحة الذي أنهى أزمة سياسية وأمنية حادة. ولعب دورا تفاوضيا بارزا في تلك المرحلة. مع تمسك الحزب بمواقفه الأساسية وانخراطه في تسوية شاملة أعادت انتظام المؤسسات.

علاقات مؤسساتية مع الرئاسات

بحكم منصبه النيابي. يتعامل رعد مع رئاسة الجمهورية والحكومة كمفاوض باسم حزب الله. وفي عهد الرئيس جوزيف عون. بقي رعد هو المسؤول عن التواصل مع الرئاسة. على الرغم من استمرار الخلافات السياسية حول القضايا السيادية. أما مع رئيس الحكومة نواف سلام. فتندرج العلاقة في إطار نقل وجهة نظر الحزب في ظل اختلاف وجهات النظر حول قضايا الإصلاح ودور الدولة والعلاقات الخارجية.

وفي يوليو 2019. فرضت الولايات المتحدة عقوبات على رعد ضمن حزمة استهدفت قيادات في حزب الله.