كشف تحقيق موسع نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن وجود أزمة أخلاقية وتقنية متفاقمة على منصة يوتيوب للأطفال، حيث تحولت المنصة إلى مرتع لما يسمى النفايات الرقمية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.

فالتحقيق، الذي تتبع مئات القنوات المؤتمتة، أظهر أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ينتج محتوى رديئا ومسموما يهدف إلى تشتيت انتباه الأطفال وتشويه إدراكهم للواقع.

وتبين من خلال التحقيق أن هذه القنوات لا تخضع لإدارة بشرية، بل هي عبارة عن برامج ذكاء اصطناعي مرتبطة ببعضها البعض، حيث يقوم شات جي بي تي أو نماذج لغوية مشابهة بكتابة سيناريوهات عشوائية تفتقر إلى المنطق التربوي، بينما تستخدم أدوات توليد الفيديو لتحويل النصوص إلى مشاهد بصرية مشوهة، تظهر فيها الشخصيات بملامح غير مكتملة أو بتشوهات جسدية.

محتوى مضلل وأهداف ربحية

والهدف الأساسي من هذا المحتوى هو خداع خوارزميات يوتيوب لزيادة وقت المشاهدة وتحقيق أرباح إعلانية، دون أي اعتبار للمحتوى التعليمي أو التربوي.

واكد التحقيق أن هذا النوع من المحتوى يسبب ما يعرف بالتسمم البصري للأطفال، حيث يشير خبراء في نمو الطفل إلى أنه عندما يشاهد الطفل مقاطع فيديو لشخصيات كرتونية تقوم بأفعال غير منطقية أو تأكل أشياء غير صالحة للأكل، فإن ذلك يؤدي إلى اختلال قدرته على التمييز بين الواقع والخيال.

واضاف التحقيق أن الذكاء الاصطناعي قد ينتج أحيانا مشاهد مرعبة، مثل وجوه مشوهة أو صرخات آلية حادة، مما يتسبب في نوبات قلق وبارانويا ليلية للأطفال الصغار.

إحصائيات مقلقة حول المحتوى الرقمي

وفي دراسة مكملة للتحقيق، أشار مركز بيو للأبحاث إلى أن 40% من مقاطع الفيديو المقترحة للأطفال في فئة شورتس هي محتوى مولد آليا بالكامل أو جزئيا.

وبينت الدراسة ارتفاعا في متوسط الوقت الذي يقضيه الأطفال في مشاهدة النفايات الرقمية بنسبة 25% خلال عام واحد، وذلك بسبب قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج ألوان وموسيقى تحفز الدوبامين بشكل مفرط وتسبب الإدمان.

ردود فعل يوتيوب وإجراءات متخذة

وردا على تحقيق نيويورك تايمز، صرح متحدث باسم يوتيوب بأن المنصة بدأت في فرض وسم إلزامي على أي فيديو يتم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي.

واعلنت يوتيوب أيضا عن حذف أكثر من 150 ألف قناة منذ بداية هذا العام بتهمة التكرار الآلي غير المفيد.

واختتمت نيويورك تايمز تحقيقها بالتأكيد على أن الخوارزميات ليست محايدة، بل مصممة للربح، وأن الرقابة البشرية تظل ضرورية لحماية عقول الأطفال من التآكل الرقمي.