اعلنت مؤسسة الضمان الاجتماعي، ممثلة بالناطق الاعلامي شامان المجالي، ان التعديلات الاخيرة على مشروع قانون الضمان الاجتماعي شملت تغييرات جوهرية في طريقة احتساب الرواتب التقاعدية، حيث تم ادخال فارق في معادلة الراتب التقاعدي يتعلق بنسب الخصم دون التأثير على متوسط الاجور المعتمد لاخر 60 اشتراك لكل مشترك.
واضاف المجالي ان معامل المنفعة المطبق يبلغ 2.5% لأول 1500 دينار، و2% لما يزيد على ذلك من الاجر، مشيرا الى ان هذا الاجراء يهدف لضمان العدالة بين المشتركين والمتقاعدين عند اللجوء للتقاعد المبكر.
وبين المجالي ان النظر في طلبات التقاعد المبكر سيتم وفق سن التقاعد الوجوبي، حيث تفرض نسب خصم على الراتب التقاعدي كلما تم التقاعد قبل السن القانونية، مشيرا الى ان نسبة الخصم تصل الى 2% عن كل ستة اشهر تسبق سن التقاعد الوجوبي، بما يعني ان من يتقاعد قبل السن الوجوبي بـ15 عاما تصل نسبة الخصم على راتبه الى 60%، مؤكدا ان هذا النهج معمول به في مختلف انظمة الضمان الاجتماعي حول العالم وليس مقتصرا على الاردن فقط.
تفاصيل التعديلات على سن التقاعد والاشتراكات
واكد المجالي ان التعديلات التي اعلن عنها رئيس الوزراء شملت تعديل المضمون والجوهر، مع ارجاء تفعيل بعض الاحكام، بما يخدم شريحة واسعة من المؤمن عليهم المقبلين على التقاعد، مشيرا الى ان القوانين المعدلة تعتمد التدرج في التطبيق مراعاة لأوضاع من اقتربوا من استحقاق رواتبهم التقاعدية.
وأشار المجالي الى ان التعديلات شملت رفع سن التقاعد الوجوبي وزيادة عدد الاشتراكات المطلوبة للحصول عليه من 180 الى 240 اشتراك، فيما تم تثبيت سن التقاعد المبكر عند 50 عاما دون تعديل، مع رفع عدد الاشتراكات المطلوبة له بشكل تدريجي لضمان استدامة النظام المالي للمؤسسة.
وبيّن المجالي ان الاشتراكات المطلوبة للتقاعد المبكر سترتفع تدريجيا اعتبارا من عام 2030 لتصل الى 360 اشتراكا بحلول عام 2047، بما يعادل 30 سنة خدمة كاملة، مؤكدا ان هذه الخطوة تهدف الى موازنة الحقوق بين المشتركين وضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل.
واضاف المجالي ان تعديل القانون جاء استنادا الى نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، بهدف الحفاظ على حقوق المشتركين والمتقاعدين، مشيرا الى انه جرى تعديل مسودة القانون التي كانت قد خرجت من المؤسسة، مؤكدا ان كل من يستوفي شروط التقاعد المبكر او الوجوبي قبل تاريخ 1-1-2030 لن يتأثر بالتعديلات الجديدة.
واختتم المجالي حديثه بالتأكيد على استمرار الحوار بشأن تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، وان جميع الخيارات المتعلقة بالمشروع ما تزال متاحة للنقاش امام المختصين والمواطنين، لضمان التوازن بين حقوق الاجيال الحالية والمستقبلية للمشتركين والمتقاعدين.
الحكومة: الضمان سيفلس إذا لم نتدخل
عقد عدد من وزراء حكومة د. جعفر حسان، أمس الثلاثاء، اجتماعا مع مجموعة من الصحفيين لشرح التعديلات التي أدخلتها الحكومة على مشروع قانون الضمان الاجتماعي، والإجابة عن أبرز الاستفسارات المتعلقة بمستقبل الحقوق التقاعدية للمواطنين.
وأكد الوزراء أن الوضع المالي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يتطلب إجراء ما وصفوه بـ "الجراحة الكبرى" لضمان استمرارية المؤسسة وحماية حقوق الأجيال القادمة، مشيرين إلى أن عدم تنفيذ هذه التعديلات سيؤدي إلى إفلاس الضمان الاجتماعي في عام 2050.
وأشار الوزراء إلى أن موجودات صندوق استثمار الضمان الاجتماعي، والتي تمثل أموال المواطنين، تتجاوز 18 مليار دينار، مؤكدين أن المجتمع الأردني الحالي ما يزال فتيًا، ما يستدعي صرف المؤسسة لإيرادات مشتركيها لضمان قدرة صندوق الاستثمار على تغطية مصاريف الرواتب التقاعدية في المستقبل، عندما يصبح المجتمع مسنًا كما هو الحال في بعض دول اوروبا وآسيا.
11 مليار دينار الديون الحكومية للضمان
ولفت الوزراء إلى أن الديون الحكومية للمؤسسة وصلت إلى 11 مليار دينار، وأن هذه الديون عبارة عن سندات حكومية توفر عوائد مالية سنوية، نافين أي ادعاءات بسرقة أموال المواطنين. وأكدوا أن فكرة إنشاء بنك للضمان الاجتماعي غير مجدية، نظرًا لأن المؤسسة تمتلك مساهمات مالية في 15 بنكًا محليًا تحقق أرباحًا مجزية.
وبالنسبة للقطاع الخاص، أوضحت الحكومة أنه لا توجد ضمانات لإبقاء الموظفين في وظائفهم حتى سن 65 عامًا، وأن معيار البقاء في الوظيفة يعتمد على الكفاءة، مشيرة إلى عدم وجود أي التزام لدى القطاع الخاص لإبقاء موظفيه حتى سن 60 عامًا.
رفع سن التقاعد
وكشفت الحكومة أنها أجرت أربع دراسات اكتوارية للضمان الاجتماعي منذ عام 2010 وحتى 2023، وجميعها دعت إلى رفع سن التقاعد، إلا أن الحكومات السابقة لم تتخذ أي إجراءات خوفًا من ردود فعل الشارع. وأشارت إلى أن أي توقف من مشتركي النظام الاختياري عن دفع الاشتراكات وسحب أموالهم سيؤثر سلبًا على مستقبل المؤسسة.
وأكد الوزراء أن التقاعد المبكر استنزف موارد الضمان الاجتماعي، مؤكدين على ضرورة مساءلة الحكومات السابقة التي أسرفت في تحويل الموظفين للتقاعد المبكر، وأن الحكومة الحالية أخذت على عاتقها معالجة هذا الملف، وعدم غض الطرف كما فعلت سابقاتها.
وأوضح رئيس الوزراء د. جعفر حسان أن التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون تضمن عدم المساس بأي مستحق للتقاعد المبكر أو الوجوبي أو الاختياري خلال السنوات الأربع المقبلة، وأن تطبيق القانون سيبدأ بشكل متدرج من عام 2030 على امتداد عشر سنوات للتقاعد الوجوبي للذكور والإناث، وحتى عام 2040 ليكتمل التطبيق. أما التقاعد المبكر والاختياري فسيتم تفعيله تدريجيًا من عام 2030 حتى عام 2047 للذكور وعام 2041 للإناث.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن فارق الخمس سنوات أو 60 اشتراكًا بين الرجل والمرأة في التقاعد المبكر والوجوبي سيبقى كما هو، مؤكدًا أن الحكومة منفتحة على أي اقتراحات لتجويد المشروع عبر لجان البرلمان، مع الالتزام بحماية حقوق المواطنين بالكامل.
وأضاف أن الحكومة ستتعاون مع البرلمان ولجانه لضمان حماية مشتركي الضمان الاجتماعي، وعدم المساس باستثماراته، واعتماد دخل الاشتراكات كأساس مستدام للرواتب التقاعدية، مع تعزيز حوكمة المؤسسة وإعادة هيكلتها لتكون وفق نموذج البنك المركزي الأردني من حيث الاستقلالية في اتخاذ القرار.
وأوضح رئيس الوزراء أن هذه التعديلات جاءت بعد التشاور مع الكتل النيابية، ومراجعة الملاحظات التي وردت من المواطنين والخبراء، مؤكداً أن القانون لم يكن ضمن أولويات الحكومة أو برنامجها، لكنها تعاملت مع الدراسة الاكتوارية التي أعدها خبراء منظمة العمل الدولية، والتي حذرت من تحديات التقاعد المبكر والضمان الاجتماعي خلال العقد الماضي.
إجراءات استباقية
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة لا تهدف إلى التعدي على حقوق المشتركين، بل على العكس، فهي تعمل على اتخاذ إجراءات استباقية لحماية نظام التأمينات الاجتماعية، وضمان استدامته، وحماية حقوق الأجيال القادمة من أي أزمات مالية محتملة.
وقال رئيس الوزراء: "لن نتنصل من مسؤولياتنا بالتسويف أو ترحيل القرارات، فهذا أسلوب غير مقبول، ومسؤوليتنا الوطنية تقتضي اتخاذ خطوات استباقية لحماية نظام الضمان الاجتماعي، وضمان حقوق المشتركين والمتقاعدين على حد سواء".
وأشار إلى أن مشروع القانون يعكس توصيات الدراسة الاكتوارية والحوار الذي جرى في المجلس الاقتصادي والاجتماعي خلال الأسابيع الماضية، ويهدف إلى تحقيق استدامة مالية للمؤسسة، مع الحفاظ على حقوق المشتركين والمتقاعدين، بما يضمن العدالة بين الأجيال واستقرار نظام التأمينات الاجتماعية في الأردن.
