أعلنت السلطات السورية اليوم الاغلاق الكامل لمخيم الهول، الذي كان يعد أكبر مخيمات البلاد، وذلك بعد إخلائه من آخر قاطنيه، وكان المخيم تديره القوات الكردية ويؤوي لعقود عائلات مقاتلي تنظيم داعش، بحسب ما صرح به مدير المخيم، فادي القاسم.

وقال القاسم ان هذا الاغلاق يمثل نهاية حقبة طويلة من التحديات الانسانية والامنية، واضاف ان الحكومة السورية قد وضعت خططا تنموية شاملة تهدف الى اعادة دمج العائلات التي كانت تقيم في المخيم بالمجتمع، بعيدا عن اي ضغوط اعلامية.

وبين القاسم ان هذه الخطط تتضمن توفير الدعم النفسي والاجتماعي والتعليمي اللازم لتمكين هذه العائلات من استعادة حياتها الطبيعية والمساهمة في بناء مستقبل افضل لسوريا.

خطط دمج وتنمية

واوضح القاسم ان المخيم كان يضم في السابق نحو 24 الف شخص، من بينهم حوالي 15 الف سوري و6300 امرأة وطفل اجنبي من 42 جنسية مختلفة، واشار الى ان العديد من الدول ترفض استعادة مواطنيها، الا ان الاعداد قد انخفضت بشكل ملحوظ في الاسابيع الاخيرة.

واضاف ان الحكومة السورية تعمل بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات المعنية لتوفير المساعدة اللازمة لجميع القاطنين السابقين في المخيم، سواء كانوا سوريين او اجانب.

واكد ان الهدف الرئيسي هو ضمان عودة كريمة وآمنة لجميع هؤلاء الاشخاص الى مجتمعاتهم الاصلية، وتمكينهم من بناء مستقبل مستقر ومزدهر.

تسليم ودمج

وافادت مصادر مطلعة بان معظم الاجانب الذين كانوا يقيمون في المخيم قد غادروه بعد انسحاب القوات الكردية في اواخر يناير الماضي، وتسلمت القوات الامنية السورية ادارة المخيم ونشرت عناصرها في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد، وذلك في اطار اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والادارية في محافظة الحسكة.

واشار القاسم الى ان نساء واطفال المخيم بحاجة ماسة الى الدعم والتاهيل من اجل تسهيل عملية دمجهم في المجتمع، واكد على اهمية توفير برامج تعليمية وتدريبية خاصة لمساعدتهم على اكتساب المهارات اللازمة لبناء مستقبل افضل.

واكد مصدر في منظمة انسانية كانت تعمل في مخيم الهول انه تم اجلاء جميع الفرق العاملة التابعة للمنظمة من داخل المخيم، وتفكيك المعدات والغرف المسبقة الصنع ونقلها الى خارجه.

نقل القاطنين

وباشرت السلطات السورية بنقل من تبقى من قاطني المخيم الى مخيم اخر في حلب، وذلك بعد مغادرة الجزء الاكبر من الاجانب المحتجزين فيه خلال الاسابيع الماضية الى جهة مجهولة، دون الكشف عن ملابسات خروجهم.

واثر سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة في سوريا والعراق، شكلت قوات سوريا الديمقراطية، التي تعد القوات الكردية المكون الاكبر فيها، راس الحربة في قتال التنظيم بدعم من الولايات المتحدة.

لكن الاكراد خسروا مناطق سيطرتهم بعد اشتباكات مع القوات الحكومية، في وقت تسعى السلطات الى توحيد جميع اراضي البلاد تحت رايتها.