تواجه غزة ازمة انسانية متفاقمة تتمثل في ارتفاع عدد الايتام الى مستويات غير مسبوقة، اذ يعاني نحو 40 الف طفل من فقدان احد الوالدين او كليهما، ما يضعهم في مواجهة مستقبل مجهول ومحفوف بالمخاطر، وتصف منظمة يونيسيف هذه الازمة بانها الاكبر في التاريخ الحديث.

وتتفاقم معاناة هؤلاء الاطفال في ظل ظروف معيشية قاسية، اذ يرزحون تحت ضغوط نفسية وجسدية هائلة، ويزيد من وطاة الامر شلل البنية التحتية وانعدام الامن، ما يجعل تفاصيل حياتهم اليومية شديدة القسوة والصعوبة.

وعكست تقارير اخبارية حجم المأساة الانسانية التي يعيشها الاطفال في غزة، اذ اظهرت قصصا مؤثرة لاطفال فقدوا ذويهم في الحرب، وتنقل جدات يكفلن احفادهن معاناتهم من فقدان حنان الام والاب، وبحثهم الدائم عن اي وجه يذكرهم بوالديهم.

تداعيات نفسية واجتماعية وخيمة

واضافت التقارير ان الاطفال يعانون من صدمات نفسية عميقة، ويحتاجون الى دعم نفسي واجتماعي مكثف لمساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، وبينت ان فقدان المعيل يتسبب في تفاقم الفقر والهشاشة في المجتمع، ويزيد من خطر تعرض الاطفال للاستغلال والعنف.

واوضحت التقارير ان طفلا اخر يصف تجربته في تحمل مسؤولية رعاية اربعة من اخوته وابناء عمه بعد استشهاد والديه، ويؤكد ان حياته اصبحت صعبة جدا، وان حنان الوالدين لا يعوض بحنان الجد والجدة.

واكد المتحدث الاقليمي باسم يونيسيف سليم عويس ان الارقام الرسمية لا تعكس كامل حجم المأساة، مشيرا الى ان عددا من الاطفال فقدوا والديهم جراء ضربات مباشرة استهدفت منازلهم او احياءهم، فيما يعاني بعضهم من اعاقات دائمة.

جهود الاغاثة تواجه تحديات كبيرة

وكشف عويس ان اكثر من ثلاثة الاف طفل فقدوا الوالدين معا، وان كثيرين منهم يتولون رعاية اخوتهم بمفردهم، واضاف ان الجهود تتركز على لم شمل الاطفال مع عائلاتهم الممتدة وتوفير الدعم النفسي والمادي، رغم ان حجم الاحتياج يفوق الامكانيات المتاحة.

ومن جهته افاد المستشار الاعلامي لوكالة اونروا عدنان ابو حسنة بان 94% من مدارس القطاع تعرضت للتدمير الكامل، فيما استؤنفت العملية التعليمية جزئيا عبر مدارس مؤقتة وخيام تعليمية تستوعب نحو 300 الف طفل، من بينهم 70 الفا يتلقون تعليما وجاهيا.

واكد ابو حسنة ان الاطفال الايتام يحظون باولوية قصوى في برامج الوكالة، من خلال توفير رعاية صحية وجسدية ونفسية، الا ان التحديات تتسع في ظل نقص المدارس ومقاعد الدراسة والقرطاسية والملابس، لا سيما مع حلول الشتاء وقسوة الظروف الجوية.

جيل يواجه مصيرا مجهولا

ولا تزال التداعيات القاسية للحروب المتكررة حاضرة في حياة مئات الاف الاطفال الذين فقدوا اطرافهم او حواسهم او ذويهم، ليغدوا ضحايا دائمين للظروف القاسية والحرمان.

ويواجه هؤلاء الاطفال مستقبلا مجهولا، اذ يحتاجون الى رعاية خاصة واعادة تاهيل لتمكينهم من الاندماج في المجتمع والمساهمة في بنائه، ويتطلب الامر تضافر الجهود المحلية والدولية لتوفير الدعم اللازم لهؤلاء الاطفال وحمايتهم من جميع اشكال الاستغلال والعنف.