أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن إدانته الشديدة لاستمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في اتباع سياسة ممنهجة تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى منطقة جغرافية غير قابلة للحياة، وذلك من خلال الاستهداف المباشر والشرس لمنظومة العمل الإنساني، ومواصلة القصف واسع النطاق، وارتكاب أفعال ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية بموجب أحكام القانون الدولي.
وأوضح المركز في بيان له أن الهجمات التي شنها الجيش الإسرائيلي طالت مقار مؤسسات إغاثية، ومخازن مساعدات، وفرق إسعاف، وعاملين في المجال الطبي والإنساني، في انتهاك صارخ لمبدأ التمييز ومبدأ التناسب المنصوص عليهما في اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها.
وأشار المركز إلى أن الهجمة التشريعية والميدانية ضد وكالة الأونروا تهدف إلى هدم العمود الفقري للخدمات الإغاثية والتعليمية والصحية لقرابة مليوني فلسطيني، مبينا أن محاولات حظر أنشطة الوكالة هي بمثابة عقوبة إعدام جماعية بحق اللاجئين، وخطوة استراتيجية لتصفية قضيتهم قانونياً عبر خلق واقع يفتقر للحد الأدنى من الخدمات الأساسية مما يدفع السكان قسراً نحو البحث عن خيارات النزوح خارج الحدود.
تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة
ونبه المركز إلى أن ذلك يتم بالتزامن مع استهداف ممنهج لأي منظومة مدنية تسعى لتقديم الخدمات الأساسية والحيوية في قطاع غزة، مع الإصرار على حرمان أكثر من مليوني إنسان من الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم.
واشار الى ان حجم ما دخل من شاحنات المساعدات منذ وقف اطلاق النار جاء بمتوسط اقل بكثير من المتفق عليه، موضحا ان تعطيل وصول المساعدات الانسانية وفرض قيود تعسفية على دخول الغذاء والدواء والوقود يعد شكلا من اشكال العقاب الجماعي المحظور.
وأكد المركز أن استهداف مقومات البقاء من مياه وكهرباء ومرافق صحية وتعليمية يقترن بخطاب وتحريض وسلوك عملي إسرائيلي يؤدي إلى تدمير الجماعة الفلسطينية في غزة كلياً أو جزئياً، وهو ما يندرج ضمن الأفعال المجرمة في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، لاسيما تعمد إخضاع جماعة لظروف معيشية يراد بها إهلاكها الفعلي.
سياسة ممنهجة لتحويل غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة
وشدد المركز على أن تحويل غزة إلى منطقة طاردة للحياة ليس نتيجة عرضية للعمليات العسكرية الإسرائيلية، بل سياسة قائمة على الإفراغ القسري والتجويع والإرهاب المنظم للسكان المدنيين، بما يمهد لفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة على حساب الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
واشار المركز الى انه رصد تضييقا غير مسبوق على عمل المؤسسات الطبية، حيث تعاني مستشفيات القطاع من عجز كارثي يهدد بتوقفها التام عن العمل.
وفي هذا السياق ابرق المركز بنداء استغاثة عاجل اطلقته المستشفيات بضرورة ادخال المولدات الكهربائية وقطع الغيار اللازمة لصيانتها، اذ ان تعنت سلطات الاحتلال في منع دخول هذه المعدات الحيوية يضع مئات المرضى في غرف العناية المركزة وحاضنات الاطفال تحت خطر الموت المحدق.
المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل
وحذر المركز من أن تعمد انهيار المنظومة الصحية عبر قطع شريان الطاقة عنها يهدف بوضوح إلى جعل البقاء في غزة مخاطرة محققة، وهو ما يقع في صلب الركن المادي لجريمة الإبادة الجماعية عبر إخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يراد بها إهلاكها الفعلي.
وشدد مركز غزة لحقوق الانسان على ان استمرار الاغلاق المحكم للمعابر والتحكم في كميات الغذاء والدواء الداخلة مع منع خروج الجرحى والمرضى هو توظيف لسياسة التجويع والابتزاز الطبي كأدوات ضغط سياسي وديموغرافي، مبينا أن تحويل المعابر إلى نقاط فرز ومنع دخول المساعدات الإنسانية والاحتياجات اللوجستية للمستشفيات هو انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة.
وحمل مركز غزة لحقوق الانسان سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، مؤكدا أن استهداف العمل الانساني يشكل مساسا خطيرا بالنظام القانوني الدولي برمته ويقوض القواعد الآمرة التي تحمي المدنيين وقت النزاعات المسلحة.
ودعا المركز المجتمع الدولي ولا سيما الدول الاطراف في اتفاقيات جنيف الى الاضطلاع بالتزاماتها القانونية في ضمان احترام الاتفاقيات والتحرك العاجل لوقف جرائم الابادة والجرائم ضد الانسانية وفرض تدابير فعالة تكفل حماية المدنيين وضمان التدفق الامن وغير المشروط للمساعدات الانسانية.
كما طالب المحكمة الجنائية الدولية بتسريع إجراءات التحقيق والمساءلة وعدم الافلات من العقاب واعمال الولاية القضائية على الجرائم المرتكبة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وتعهد مركز غزة لحقوق الانسان بمواصلة جهوده في التوثيق والرصد وتقديم الدعم القانوني للضحايا والعمل مع الشركاء الدوليين من اجل مساءلة الجناة وصون ما تبقى من مقومات الحياة والكرامة الانسانية في قطاع غزة.
