أثار المسلسل المصري الجديد "رأس الأفعى" جدلا واسعا بعد عرض حلقته الأولى. وظهر المسلسل وكأنه محاكمة درامية للقائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين. محمود عزت. وتدور أحداث المسلسل حول مخططات القيادي بالجماعة قبل سجنه. وهو الأمر الذي أثار استفزاز عناصر موالية لجماعة الإخوان.
وتجدر الاشارة الى ان السلطات المصرية تحظر جماعة الإخوان وتصنفها كجماعة إرهابية منذ عام 2013. وسُجن المئات من أعضاء الجماعة. من بينهم المرشد محمد بديع ومساعده خيرت الشاطر. بينما فر آخرون إلى الخارج.
وسردت الحلقة الأولى من مسلسل "رأس الأفعى" كواليس محاولة عناصر الجماعة تنفيذ عملية تفجير استهدفت محطة مترو أنفاق بوسط القاهرة. كما تناولت الحلقة إطلاق الجهات الأمنية لقب "رأس الأفعى" على محمود عزت. واستعرضت تفاصيل محاولة هروبه من اعتصام رابعة في أغسطس 2013.
محمود عزت في قبضة الأمن
وأعلنت السلطات المصرية في أغسطس 2020 القبض على محمود عزت خلال مداهمة شقة كان مختبئاً بها في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة.
وقالت وزارة الداخلية المصرية حينها إن عزت يُعد المسؤول الأول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإخواني. والمشرف على إدارة العمليات الإرهابية والتخريبية التي ارتكبها التنظيم في البلاد عقب ثورة 30 يونيو في عام 2013.
وتناولت الحلقة الأولى من مسلسل "رأس الأفعى" تقديم محمود عزت فروض الولاء والطاعة لمنظر الإخوان سيد قطب. عن طريق تقديم مقترحات للتخريب والتدمير عند انضمامه للجماعة عام 1965.
مقترحات عزت للتخريب
وأوضحت المشاهد تفاصيل أول لقاء جمع عزت وقطب. حيث عرض محمود عزت على سيد قطب فكرة اغتيال الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر. وتفجير محطات الكهرباء. وتدمير أكبر عدد من كباري القاهرة. إلى جانب اقتراح قطب تدمير القناطر الخيرية لإغراق الدلتا.
وشهدت أحداث الحلقة حديث عزت عن ضرورة استغلال ظهور الرئيس الأسبق محمد مرسي داخل قفص الاتهام. معتبراً ذلك فرصة لتوظيف المشهد سياسياً وإعلامياً. وعُزل مرسي. المنتمي للإخوان. عن الحكم في 3 يوليو من عام 2013 عقب احتجاجات شعبية.
وبحسب الباحث في شؤون الحركات الأصولية. منير أديب. فإن محمود عزت من ضمن الشخصيات الأكثر خطورة داخل الإخوان بعد شخصية المؤسس الأول حسن البنا. وهو يتحمل مسؤولية العنف الذي حدث بعد عام 2013. سواء العنف الذي مارسته الجماعة عبر الأذرع المسلحة مثل حسم ولواء الثورة وضنك والمقاومة الشعبية. أو العنف الذي مارسته جماعات أخرى تحمل أفكار الإخوان.
اديب يكشف دور عزت في العنف
ويوضح أديب أن عزت كان الرجل الأول في الجماعة. وأشرف على اختيار ما يسمى باللجنة الإدارية العليا. التي تولى قيادتها محمد كمال مسؤول التنظيم المسلح للإخوان. وكان اختصاصها إدارة شؤون الإخوان داخل مصر عقب توقيف أغلب أعضاء مكتب إرشاد الجماعة.
وتابع أن هذه اللجنة أقرت بإجماع الآراء ممارسة العنف في مصر. وأخرجوا ما سمي بدراسة فقه المقاومة الشعبية. وعلى أساسها تم تدشين حركة حسم. ويشير إلى أن عزت كان ينتمي إلى التيار القطبي. وهو من المدرسة الأكثر تعصباً. وكان متهماً في قضية تنظيم 65 مع سيد قطب. في اتهامات من بينها محاولة قتل عبد الناصر.
وتنسب الداخلية إلى عزت التورط في إدارة عدد من الحوادث. وهي حادث استهداف النائب العام المصري الأسبق هشام بركات في أثناء خروجه من منزله باستخدام سيارة مفخخة عام 2015. وحادثا استهداف العميد وائل طاحون أمام منزله بمنطقة عين شمس عام 2015. والعميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور في 2016. ومحاولة استهداف المستشار زكريا عبد العزيز النائب العام المساعد الأسبق. باستخدام سيارة مفخخة بالقرب من منزله بالتجمع الخامس عام 2016. وكذا حادث تفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام بوسط القاهرة في أغسطس 2019.
يوسف: عزت مسؤول عن الاغتيالات
الخبير الأمني المصري. اللواء إيهاب يوسف. قال إن الإخوان مارست العنف على مدار سنوات. ومحمود عزت كان المسؤول عن التنظيم السري. ومسؤول عمليات الاغتيالات والتفجيرات. ويشير إلى أن شخصية عزت كانت تميل للعنف. والإخوان نفذت عمليات إرهابية بعد عام 2013 أسفرت عن سقوط ضحايا كثر.
ويوضح يوسف أن عزت كان يدير مجموعات من الإخوان من أجل استخدام العنف. وهذا ثابت في التحقيقات التي أجرتها السلطات المصرية مع عناصر الجماعة.
وتوالت ردود فعل متابعين على السوشيال ميديا عقب الحلقة الأولى من "رأس الأفعى". وبينما تداول متابعون خطط القائم بأعمال المرشد وحديثه عن القتل والتخريب. انتقدت حسابات وشخصيات موالية للإخوان في خارج البلاد. ما جاء بالمسلسل. وتحدث بعضهم عن عدم استخدام الجماعة للعنف.
تباين ردود الفعل حول المسلسل
يوسف. من جانبه. يرى أن المسلسل قام بعمل حشد عاطفي وذهني ضد أفعال الإخوان وكأنه محاكمة درامية. وهذه المحاكمة سنجد بالطبع من يتعاطف معها ويندد بعنف التنظيم. مقابل من يؤمن بفكر الإخوان أو موالٍ لها يرفض ما جاء في المسلسل.
فيما قال أديب إن الإخوان قبل عرض المسلسل أظهروا محمود عزت على أنه الملاك. بمعنى أن المسلسل أطلق عليه رأس الأفعى. وهم أطلقوا عليه الملاك. ويرى أن رأس الأفعى ينقل الحقيقة؛ لكن بشكل درامي. وقد تكون هناك زاوية في نقل الحقيقة تحمل بعض المبالغات. لكنها تعبر بشكل كبير عن واقع محمود عزت.
ويشار إلى أن محكمة جنايات القاهرة قد قضت في ابريل 2022 بمعاقبة محمود عزت بالسجن المؤبد 25 عاماً لإدانته في إعادة محاكمته بالقضية المعروفة إعلامياً بـاقتحام الحدود الشرقية. وتعود وقائع القضية إلى اقتحام السجون المصرية. والاعتداء على المنشآت الأمنية والشرطية. وقتل ضباط إبان ثورة 25 يناير 2011.
وفي ديسمبر 2021 نال عزت حكماً بالسجن المؤبد 25 عاماً أيضاً لإدانته بـارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية... كما سبق أن نال حكماً مماثلاً في ابريل 2021 بعد إدانته بـالإرهاب.
