تشهد العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تصعيدا امنيا ملحوظا تمثل في تنفيذ حملات دهم واعتقالات استهدفت منازل قيادات عسكرية وامنية سابقة، في تطور يعكس حالة توتر متزايدة داخل بنية الجماعة ومناطق نفوذها. وتاتي هذه الإجراءات في ظل استياء متزايد من قبل بعض المسؤولين الأمنيين الذين اعلنوا تخليهم عن رتبهم العسكرية احتجاجا على ما وصفوه بإفراغها من قيمتها المهنية ومنحها لقيادات مقربة. الامر الذي يعكس مؤشرات ازمة ثقة متنامية داخل المؤسسات التي تديرها الجماعة.
ووفق مصادر مطلعة، نفذت قوات امنية تابعة لما يسمى جهاز «الامن والمخابرات» الحوثي خلال الايام الماضية سلسلة عمليات اقتحام لمنازل قادة عسكريين سابقين في احياء متفرقة من صنعاء. مستخدمة تعزيزات عسكرية وعناصر من كتائب الامن النسائية المعروفة بـ«الزينبيات»، وسط إجراءات امنية مشددة اثارت حالة من الذعر بين السكان. وتمثلت ابرز تلك العمليات في مداهمة منزل العميد حسن البليلي، المدير السابق لقطاع النقل في المؤسسة الاقتصادية اليمنية، في حي المحروقات القريب من شارع الزبيري.
وبحسب شهود عيان، طوقت قوة امنية الحي بالكامل باستخدام مدرعات ودوريات عسكرية، قبل اغلاق المداخل الرئيسية والفرعية واقتحام المنزل بشكل مفاجئ. وافادت مصادر مقربة من الاسرة بان القوة المهاجمة لم تبرز اي اوامر قضائية، وقامت بتفتيش المنزل ومصادرة اجهزة وهواتف ووثائق شخصية قبل اقتياد العميد البليلي الى جهة مجهولة، مع منع اسرته من التواصل معه او معرفة مكان احتجازه.
تصاعد التوتر في صنعاء
وتبرر الجماعة هذه العمليات بانها جزء من إجراءات امنية تهدف الى حماية الاستقرار وملاحقة عناصر مشتبه بها. ويرى مراقبون ان توقيت الحملة وطبيعة المستهدفين يشيران الى دوافع سياسية وامنية داخلية اكثر من كونها إجراءات جنائية اعتيادية. بالتزامن مع هذه التطورات، برزت ظاهرة لافتة تمثلت في اعلان قيادات امنية وعسكرية تخليها طوعا عن رتبها العسكرية، احتجاجا على ما اعتبرته إساءة متعمدة للمؤسسة العسكرية.
وكان ابرز هذه المواقف اعلان اللواء عوض محمد يعيش، تنازله رسميا عن لقبي «اللواء» و«الدكتور»، مؤكدا ان الرتب فقدت قيمتها بعد منحها لاشخاص لا يمتلكون التاهيل المهني او التاريخ العسكري. ويعد يعيش من ابرز القيادات الامنية اليمنية، حيث شغل سابقا منصب مدير امن محافظة إب، ثم رئاسة دائرة الامداد والتموين بوزارة الداخلية، قبل ان يقدم استقالته إثر تدخل ما تسمى اللجان الثورية الحوثية في صلاحيات مؤسسات الدولة.
واوضح يعيش ان قراره جاء بعد سنوات من التضييق، مشيرا الى استمرار احتجاز نجله وشقيقه في سجون جهاز الامن والمخابرات التابع للجماعة. واضاف ان اسرته محرومة من مستحقاتها المالية منذ عام 2018. كما اشار الى صدور حكم بالإعدام بحقهما عبر محكمة خاضعة للجماعة، وهو الحكم الذي تسبب – بحسب روايته – في وفاة والدته متاثرة بالصدمة.
