اطلق الرئيس الاميركي دونالد ترمب صباح اليوم الخميس الاجتماع الاول لـ«مجلس السلام» الخاص بوضع قطاع غزة بمشاركة وفود من 27 دولة وتمثيل على مستوى رؤساء دول مثل الارجنتيني خافيير ميلي والاندونيسي برابوو سوبيانتو والاوزبكي شوكت ميرزيوييف.
ويحضر رؤساء وزراء دول عدة اخرى مثل المصري مصطفى مدبولي والباكستاني شهباز شريف والمجري فيكتور اوربان ووزراء خارجية عدد كبير من الدول العربية اضافة الى وزير خارجية تركيا هاكان فيدران ووزير خارجية اسرائيل جدعون ساعر اضافة الى مشاركة 4 دول اوروبية ايطاليا ورومانيا واليونان وقبرص واسيوية هي كوريا الجنوبية واليابان بصفة مراقبين اضافة الى حضور ممثلين من الاتحاد الاوروبي ومنظمات دولية.
واعلنت دول اوروبية عدة عدم المشاركة معربة عن مخاوفها من تجاوز مجلس السلام لصلاحيات الامم المتحدة كما اعلن الفاتيكان ان الكرسي الرسولي لن يشارك في اجتماع المجلس «بسبب غموض بعض النقاط الجوهرية التي تحتاج الى توضيحات والتاكيد على ان تكون الامم المتحدة هي التي تدير هذه الازمة».
مخاوف دولية من تجاوز صلاحيات الامم المتحدة
ويلقي ترمب كلمته امام الحضور في «معهد السلام الاميركي» الذي اعاد تسميته الى «معهد دونالد جيه ترمب للسلام» في ديسمبر (كانون الاول) الماضي.
وتتزايد التكهنات حول ما سيخرج من هذا اللقاء الذي يروج له كـ«خطوة تاريخية نحو اعادة اعمار غزة وتحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط» واشار مسؤولان اميركيان الى ان الرئيس ترمب سيعلن خلال الاجتماع عن خطة لاعمار غزة بمبلغ 5 مليارات دولار (حتى الان) وسيعلن تفاصيل حول تشكيل قوة الاستقرار التي اقرتها الامم المتحدة.
وشدد على اهمية نزع سلاح «حماس» وبدء مرحلة لفرض النظام لكن الامور ليست واضحة فيما يتعلق بالجداول الزمنية والمراحل واسلوب تنفيذ هذه الاعلانات.
غموض يحيط بخطط اعادة الاعمار
وتتجه الانظار الى ما سيسفر عنه هذا الاجتماع من اعلانات وتوصيات وخطوات وكيف سيتعامل مع التحديات المعقدة في غزة بخاصة نزع سلاح «حماس» وتنفيذ الانسحاب الاسرائيلي والقدرة الواقعية على تشكيل قوة استقرار ذات شرعية محلية ودولية.
واضافة الى ذلك يحيط بالاجتماع غموض وشكوك بخاصة مع الخلافات حول الضفة الغربية والتوترات المتفاقمة بين الولايات المتحدة وايران التي قد تؤثر على الدعم الدولي للمبادرة إضافة إلى مخاوف من دور وصلاحيات «مجلس السلام» الواسعة على الساحة الدولية واحتمالات تهميش منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والقرارات الدولية بشأن الدولة الفلسطينية.
وبين ان تصريحات وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتيرتش بالعمل على الغاء اتفاقيات اوسلو وفرض السيادة وتشجيع الهجرة من غزة والضفة لتضيف تساؤلات جديدة حول موقف ادارة ترمب خاصة انها تتعارض مع خطته ذات العشرين بندا لاعادة اعمار غزة تحت اشراف «مجلس السلام» بعد خطوات نزع سلاح «حماس» وتنفيذ انسحاب اسرائيلي جزئي وتمكين ادارة انتقالية فلسطينية تكنوقراطية من ادارة القطاع.
تساؤلات حول موقف الدول العربية
وكانت الحكومة الاسرائيلية قد سمحت بتسجيل مساحات واسعة من اراضي الضفة كاملاك دولة في خطوة هي الاولى من نوعها منذ عام 1967 لمحاولة شرعنة توسيع المستوطنات في الضفة العربية والبؤر غير القانونية واضعاف السلطة الفلسطينية ما يؤدي الى تقويض حل الدولتين ونسف اي فرصة لتحقيق الاستقرار في غزة او تنفيذ خطط اعادة الاعمار.
ويتزايد الغموض مع مواقف دول عربية وخليجية عدة من انها لن تضخ استثمارات ضخمة في اعادة اعمار غزة دون ضمانات سياسية واضحة بشان مستقبل الحكم الفلسطيني وترتيبات امنية مستقرة تمنع تجدد المواجهات.
ويبدو ان المجلس يواجه تحديات هيكلية قد تحول دون تحقيق توقعات ترمب الطموحة حيث يرى خبراء مثل اريك الترا من «مجلس الاطلسي» ان هذا الاجتماع يمثل فرصة لـ«نهج صفقات» فقط محذرا من ان التركيز على غزة دون ربطها بالضفة الغربية «قد يعزز التجزئة ويخالف قرارات الامم المتحدة التي تعتبر الاراضي المحتلة وحدة واحدة وبالتالي الابتعاد عن فكرة الدولة الفلسطينية».
تحديات تواجه مجلس السلام
ووصف الباحثان نور عرفة وماندي تيرنر من «معهد كارنيغي» عدم شمول الفلسطينيين في الخطط الاميركية في اجتماع «مجلس السلام» بانه يعني انه «سيكون اجتماعا لتعزيز السيطرة الاسرائيلية والربح الاقتصادي دون منح الفلسطينيين سيادة سياسية».
ويرى ماكس رودنبيك مدير «مشروع اسرائيل وفلسطين» في مجموعة الازمات الدولية ان مجلس الامن التابع للامم المتحدة اقر انشاء «مجلس السلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 واعطيت له حصريا مهمة السعي لتحقيق السلام في غزة ويقول: «فعل مجلس الامن الدولي ذلك لان الولايات المتحدة هي الاقدر على حل الحرب بفاعلية نظرا لعلاقاتها الوثيقة مع اسرائيل ومع ذلك ينص ميثاق الامم المتحدة على ان مجلس الامن الدولي هو المسؤول الاساسي عن صون السلم والامن الدوليين».
وخلال الاشهر الماضية بدا ان رؤية ترمب لـ«مجلس السلام» قد تغيرت حيث قال للصحافيين يوم الاثنين الماضي ان عمل المجلس «سيتجاوز غزة الى احلال السلام في جميع العالم» وشدد على انه سيعمل بالتنسيق مع الامم المتحدة.
وينتقد المحللون ايضا النظام الاساسي للمجلس الذي يتمتع فيه ترمب بصلاحيات واسعة منها «الحق الحصري في دعوة الدول للانضمام لمجلس الادارة وتحديد توجهات عمل المجلس والحق في نقض القرارات وانشاء او تعديل او حل الكيانات التابعة ووفقا لهذا النظام يتولى ترمب رئاسة المجلس سواء اثناء رئاسته للولايات المتحدة او بعدها ويمكن للاعضاء شراء مقعد دائم مقابل مليار دولار لكن ترمب وحده سيتحكم في الاموال وهو وحده من يقرر متى يتنحى عن الرئاسة ومن سيخلفه».
واختتم رودنبيك: «ان هذا النظام يطرح اشكالية بصيغته الحالية لان هيكلا تسيطر عليه الولايات المتحدة لا يمكن وصفه بمنظمة دولية تتمتع بشرعية ديمقراطية».
وتتفق غالبية التقديرات في واشنطن على ان التحدي امام «مجلس السلام ليس ماليا بل سياسي وامنيا في المقام الاول فالاموال يمكن جمعها والقوات يمكن نشرها لكن الشرعية المحلية والتوافق الدولي هما العاملان الحاسمان».
