يعقد اليوم الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك لمناقشة الأوضاع في قطاع غزة في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وتعثر المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، حيث لم يتم حسم بنود رئيسة مثل نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل من القطاع ونشر قوات الاستقرار.

وذلك الاجتماع سيتناول البنود العالقة وملف إعادة الإعمار وعمل «لجنة إدارة القطاع»، مع احتمال طرح قضية استيلاء إسرائيل على أراض فلسطينية في الضفة الغربية، وفقًا لخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معتقدين أن مشاركة إسرائيل في الاجتماع قد تحد من حضور الأطراف الأخرى المعارضة لها، كما فعلت المكسيك بالإعلان عن مشاركة محدودة.

وبحسب تصريحات نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لشبكة «سي إن إن»، فإن اجتماع اليوم سيناقش مسار تمكين «(لجنة غزة) من دخول القطاع وضمان توقف انتهاكات وقف إطلاق النار وتقديم المساعدة الإنسانية بسرعة». وأضاف أن الاجتماع سيتطرق إلى «مسار بدء عملية نزع السلاح في غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية للسياج الحدودي وتنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بنداً، ومنها إعادة الإعمار في غزة وضمها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية».

ملفات رئيسة على طاولة المفاوضات

وحذر ميلادينوف من أن عدم «توافق كل الأطراف على هذه المسارات وتوحيد الجهود سيؤدي إلى استئناف الحرب، والأخطر من ذلك هو ترسيخ الوضع الراهن بسيطرة (حماس) على نحو 50 في المائة من أراضي غزة وخضوع بقية المساحة لسيطرة إسرائيل». وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن ترمب سيعلن في اجتماع «مجلس السلام» دخول القوة الدولية إلى قطاع غزة وبدء عملية نزع سلاح «حماس» والإعمار، بحسب مصدر تحدث لموقع «والاه» العبري.

وكانت إندونيسيا الدولة الوحيدة التي أعلنت حتى الآن عزمها إرسال قوات إلى غزة، في حين ترفض إسرائيل أي وجود لقوات تركية في القطاع. وقال المتحدث باسم الجيش الإندونيسي دوني برامونو إن جاكرتا تجهز ألف عسكري لاحتمال إرسالهم إلى قطاع غزة بحلول أوائل أبريل المقبل، ضمن القوة المقترحة متعددة الجنسيات.

ويرى أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي أن الاجتماع الأول سيكون تأسيساً للمجلس وسيركز على جمع مصادر تمويل لبدء عمله وضم أكبر عدد من الدول المعنية والمؤثرة. وبين أن ملفي نشر قوات الاستقرار ونزع السلاح سيكونان الأبرز، لافتاً إلى وجود تعقيدات ولكن لا بديل عن التفاهمات.

تحديات تواجه مجلس السلام

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن نزع سلاح «حماس» ونشر قوات الاستقرار مع قوات شرطة فلسطينية وعمل لجنة التكنوقراط ستكون ملفات رئيسة في اللقاء، وسيُطرح معها ملف الضفة الغربية ونهب إسرائيل للأراضي. وتوقع أن يعمل ترمب على حلحلة بعض القضايا لإبراز نجاح المجلس الذي يرأسه.

وعلى مستوى المشاركين، أعلنت القاهرة مشاركة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في الاجتماع في «إطار الدور المصري لدفع جهود السلام الشامل والعادل وتأكيداً لدعم موقف وجهود ترمب الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة»، بحسب بيان لمجلس الوزراء.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن أمله في أن يسهم «مجلس السلام» في تحقيق الاستقرار الدائم ووقف النار والسلام المنشود في قطاع غزة. وأشار إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان سيمثل بلاده في الاجتماع.

مشاركة محدودة وتوقعات متباينة

وغداة توجه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماع نيابة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم أن الاجتماع لا يشمل مشاركة كاملة للطرفين (في إشارة لعدم حضور فلسطين)، لذلك ستكون مشاركة المكسيك محدودة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى فهمي أنه لا بديل عن مشاركة مصر بثقلها وأهميتها في المنطقة. موضحا أن مشاركة إسرائيل تأتي في إطار معادلة نصف حل، حتى لا يتضح أنها مخالفة لرغبات ترمب، ولكن في الوقت ذاته ستعمل على تعطيل قرارات المجلس عملياً والاستمرار في خروقاتها وهجماتها.

ويعتقد الرقب أن مشاركة مصر مهمة للغاية بخبرتها الدولية سواء ميدانياً أو تفاوضياً في ملف غزة، وسط تعويل على تأثير إيجابي لها في المشهد.