في قبضة حديدية لا تلين، واستمرارا لنهج حماية الامن الغذائي الذي تتبعه مؤسسات الدولة، شنت كوادر الرقابة والتفتيش في المؤسسة العامة للغذاء والدواء هجوما كاسحا على معاقل الاهمال في منطقة المحطة. هذا التحرك، الذي جاء مسنودا بقوة امنية ضاربة، لم يكن مجرد اجراء روتيني، بل هو رسالة شديدة اللهجة لكل من تسول له نفسه العبث بصحة المواطن او القفز فوق القوانين الناظمة للصحة العامة.

لم تكن المشاهد التي رصدتها عين الرقابة اليوم مجرد هفوات عابرة، بل كانت تمثل خرقا صارخا لكل معايير السلامة. فقد اسفرت الحملة عن اقفال ابواب ست ملاحم بالشمع الاحمر بعد ان تحولت الى بؤر تهدد السلامة العامة. ان عرض اللحوم والامعاء على ارصفة الشوارع، في مشهد يفتقر لادنى مقومات النظافة، كان كفيلا بتحريك ترسانة العقوبات الفورية لردع هذا الاستهتار الذي تجاوز كل الحدود.

وفي تفاصيل المشهد الميداني، وضعت فرق التفتيش يدها على كميات ضخمة من اللحوم والكبدة التي غزاها الفساد وانتهت صلاحيتها للاستهلاك البشري. ولم تكتف المؤسسة بالاقفال، بل قامت بفرم واتلاف نحو الف وخمسمئة كيلو جرام من المواد الفاسدة تحت اشراف امني مكثف. هذا التكدس العشوائي للحوم، وغياب وحدات التبريد المنفصلة، وخلط السقط باللحوم الحمراء، كشف عن عمق الخلل البنيوي في تلك المنشات التي اغمضت عينها عن اشتراطات الحفظ والعرض.

تؤكد المؤسسة العامة للغذاء والدواء ان هذه الحملة ليست سحابة صيف عابرة، بل هي جزء من استراتيجية رقابية موسعة تهدف الى تنقية الاسواق من الشوائب الصحية. ان المعايير التي تضعها الدولة ليست مجرد حبر على ورق، بل هي خط احمر، والضرب بيد من حديد سيبقى هو الخيار الاستراتيجي لضمان وصول غذاء امن وسليم الى مائدة كل اسرة، دون تهاون او مواربة.