في خطوة غير مسبوقة تضع جودة حياة الطالب الاردني على رأس اولويات التحديث الاداري، اعلنت وزيرة دولة لتطوير القطاع العام، بدرية البلبيسي، الاربعاء، عن تدشين برنامج "المتسوق الخفي" داخل المدارس الحكومية لاول مرة في تاريخ المملكة. وتأتي هذه المبادرة، التي تحمل عنوان "المدرسة بيئة امنة ونظيفة"، بتوجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، لكسر نمط الرقابة التقليدية والانتقال الى التقييم الميداني الواقعي الذي يلمسه الطالب وولي الامر يوميا.
وكشفت البلبيسي ان البرنامج سيستهدف في مرحلته الحالية نحو 1000 مدرسة من اصل 4000 مدرسة حكومية موزعة في انحاء المملكة، حيث سيتم تنفيذ ثلاث زيارات مفاجئة لكل مدرسة على مدار العام الدراسي. ويهدف هذا الحراك الرقابي الى التحقق من مستويات النظافة العامة، وسلامة المرافق الصحية، وجاهزية البيئة الصفية، لضمان مواءمتها للمعايير الصحية والتربوية العالمية، بعيدا عن الترتيبات المسبقة التي قد تحجب الحقائق الميدانية.
واكدت الوزيرة ان ما يميز هذا البرنامج هو اعتماده على "طرف محايد" وجهات متخصصة تمتلك ادوات قياس معترفا بها دوليا، حيث يتقمص المتسوق الخفي دور المواطن (متلقي الخدمة) ليرصد بدقة سهولة الوصول للمرافق، ونظافة الساحات، واحترافية التعامل، وصولا الى بناء تقرير تفصيلي يضع صانع القرار امام صورة حقيقية وشاملة. واوضحت البلبيسي ان النتائج لن تكون مجرد ارقام، بل سيتم ربطها مباشرة بمستوى الاداء الفردي والمؤسسي، مما يخلق حافزا ذاتيا لدى الكوادر الادارية والخدمية لتحسين الواقع الميداني.
وبينت البلبيسي ان برنامج المتسوق الخفي بات يغطي حاليا نحو 50 مؤسسة حكومية، بزيارات تتراوح ما بين 200 و2500 زيارة دورية، الا ان دخوله لقطاع التعليم يمثل نقلة نوعية في فلسفة الرقابة الحكومية. وشددت على ان الهدف الاسمى هو تمكين الجهات المعنية من رصد نقاط القوة وتعزيزها، وتحديد مجالات التحسين ومعالجتها فورا، انسجاما مع نهج الحكومة في جعل المواطن المحور الاساس لكافة الخدمات العامة.
