شهد البرلمان العراقي سجالا حادا خلال التصويت على تثبيت رئيس اركان الجيش، مما عكس عمق الانقسامات السياسية المحيطة بتعيين كبار المسؤولين، خاصة في المواقع العسكرية الحساسة.
وظهر رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي في نقاش صاخب مع نائبه الثاني فرهاد الاتروشي، وتخلل ذلك عبارات حادة واعتراضات على ادراج فقرة التصويت ضمن جدول الاعمال، قبل ان يتطور التوتر الى تدافع بالايدي بين عدد من النواب.
وجاء الخلاف خلال جلسة خصصت للتصويت على تثبيت الفريق الركن عبد الامير رشيد يارالله رئيسا لاركان الجيش، الى جانب تثبيت امين بغداد عمار موسى، ضمن مسعى يهدف الى انهاء ادارة مناصب عليا بالوكالة استمرت سنوات بسبب الخلافات السياسية.
اعتراضات نيابية على الالية المتبعة في التعيين
وخلال الجلسة، اعترض الاتروشي على اضافة فقرة التصويت، مبينا ان الخطوة تاتي خلافا لما تم الاتفاق عليه، ومتسائلا اين التوازن.
ورد الحلبوسي بنبرة غاضبة، في مشهد اعتبره نواب دليلا على احتدام الخلافات داخل هيئة رئاسة المجلس.
وقال رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية شاخوان عبد الله ان كتلته تعترض على الية ادراج المنصب للتصويت، معتبرا ان ما جرى لم يكن ضمن التوافقات السياسية.
الخلاف لا يتعلق بشخص رئيس الاركان
واضاف في تصريح صحافي، ان النظام الداخلي لا يجيز اضافة فقرات ذات ابعاد سياسية من دون موافقة هيئة الرئاسة كاملة.
واكد ان الاعتراض لا يتعلق بشخص رئيس الاركان، بل بتوقيت والية الطرح، في وقت تعمل فيه الحكومة بصيغة تصريف الاعمال.
واشار عبد الله الى ان منصب رئاسة الاركان كان من حصة الكرد في دورات سابقة، منذ احالة الفريق بابكر زيباري الى التقاعد، معتبرا ان اي تغيير في هذا السياق يستدعي حوارا سياسيا مسبقا.
انقسامات داخل المكونات السياسية
ولم يقتصر الخلاف على البعد الكردي الشيعي، اذ ابدت كتلة العزم بزعامة مثنى السامرائي اعتراضها على الية التثبيت، في مؤشر الى انقسام داخل المكون السني نفسه.
ويرى محللون ان الجدل تجاوز مسالة احقية مكون معين بالمنصب، ليعكس شبكة معقدة من التوازنات العرقية والمذهبية والمناطقية، في ظل استمرار الانسداد السياسي بعد الانتخابات الاخيرة، وتعثر التوافق على رئاستي الجمهورية والوزراء.
وبعد التصويت، اصدر يار الله بيانا شكر فيه رئاسة البرلمان واعضائه ورئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، مؤكدا عزمه مواصلة العمل على تطوير قدرات المؤسسة العسكرية وتعزيز جاهزيتها.
المحكمة الاتحادية تتدخل لحل الازمة السياسية
في موازاة ذلك، لجا رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي الى المحكمة الاتحادية العليا طالبا تفسيرا دستوريا بشان مدى جواز بقاء منصب رئيس الجمهورية شاغرا، في ظل تعذر انتخاب رئيس جديد بسبب عدم اكتمال النصاب.
وياتي الطلب بينما يستمر الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول مرشح كل منهما للمنصب، ما يهدد باطالة امد الشغور.
وقال مصدر سياسي مطلع ان التوجه الى المحكمة جاء باتفاق اطراف شيعية مع رئيس البرلمان للضغط على الحزبين الكرديين للتوصل الى توافق، مضيفا ان اي قرار يجيز المضي في جلسة انتخاب قد يدفعهما الى الاتفاق على مرشح واحد او خوض المنافسة بمرشحين منفصلين، وهو خيار قد يعمق الانقسام نظرا لضرورة توافر اغلبية الثلثين.
رسائل امريكية حول رئاسة الوزراء
في سياق متصل، عاد الجدل حول رئاسة الوزراء الى الواجهة بعد تصريحات امريكية جديدة بشان ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
ونقلت وسائل اعلام مزاعم جديدة على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية لم يكشف اسمه، ان موقف واشنطن ثابت وحازم، وان اختيار المالكي رئيسا للوزراء سيجبر الحكومة الامريكية على اعادة تقييم علاقتها مع العراق.
وحدد المتحدث 3 ركائز للموقف الامريكي: انهاء هيمنة الميليشيات المدعومة من ايران، وتقليص النفوذ الايراني في مؤسسات الدولة، وبناء شراكة اقتصادية مع شركاء يتقاطعون مع اهداف واشنطن.
ومع استمرار الخلافات بين القوى الشيعية حول مرشح رئاسة الوزراء، وتعثر التوافق الكردي على رئاسة الجمهورية، تبدو معركة تثبيت رئيس اركان الجيش وامين بغداد حلقة في ازمة سياسية اوسع، تتشابك فيها الحسابات الداخلية مع ضغوط اقليمية ودولية.
