دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي مواطنيه إلى استثمار التحولات الجديدة التي تشهدها البلاد. والانحياز إلى منطق الدولة وتغليب استحقاقات المستقبل. في خطاب بمناسبة حلول شهر رمضان حمل رسائل داخلية وخارجية بشأن مسار الصراع ومستقبل التسوية في اليمن.
وقال العليمي إن المرحلة الحالية تمثل لحظة مفصلية بين سنوات من الصراع وبداية مسار لاستعادة التوازن السياسي والمؤسسي. مؤكدا أن الهدف يتمثل في بناء دولة تتسع للجميع. وتحمي الحقوق. وتصون الكرامة. وتفتح أبواب الأمل أمام الأجيال المقبلة.
وجاء الخطاب في سياق تحركات سياسية واقتصادية تسعى الحكومة الجديدة من خلالها إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لها. بالتوازي مع جهود تقودها السعودية لإعادة تنشيط المسار السياسي واحتواء الفوضى التي تسبب بها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في المحافظات الجنوبية والشرقية.
تركيز على مواجهة الحوثيين
ورك ز العليمي في خطابه الذي ألقاه بالنيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي على توصيف المواجهة مع الجماعة الحوثية بعدها صراعا حول طبيعة الدولة وليس مجرد مواجهة عسكرية. قائلا إن المعركة ليست فقط مع مشروع انقلاب مسلح. بل مع كل ما يهدد فكرة الدولة. في إشارة إلى الفوضى والسلاح خارج المؤسسات الرسمية واستنزاف الموارد العامة.
اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قوى الانقلاب الحوثية بمحاولة تحويل الدولة إلى كيان ميليشياوي واختزال الوطن في جماعة واحدة. مؤكدا أن اليمنيين واجهوا خلال السنوات الماضية مشاريع عنف سعت لفرض واقع سياسي قائم على القوة خارج القانون.
وفي رسالة موجهة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين. شدد العليمي على أن الدولة لن تتخلى عن مواطنيها في كل شبر من هذا الوطن. مؤكدا أن استعادة صنعاء ستظل هدفا مركزيا للمشروع الوطني. مهما طال أمد الصراع.
توحيد الجبهة الداخلية
كما دعا إلى تهدئة الخطاب السياسي ونبذ التحريض داخل معسكر الشرعية. ورأى أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب توحيد الجبهة الداخلية والتركيز على ما وصفه بالمعركة الوطنية الكبرى لاستعادة مؤسسات الدولة.
وابرز خطاب العليمي البعد الاقتصادي بوصفه محورا أساسيا للاستقرار. حيث عبر عن ثقته بالحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني. مشيرا إلى أنها مطالبة باتخاذ خطوات عملية لتعزيز هيبة الدولة وضبط الموارد العامة.
واكد أن الإصلاحات الاقتصادية تمثل مسارا إلزاميا رغم صعوبته. لأن الاستقرار المعيشي والخدمي بما يشمل انتظام الرواتب وحماية العملة الوطنية وتحسين الخدمات يعد جزءا من معركة استعادة مؤسسات الدولة.
الدعم السعودي والقضية الجنوبية
واشار إلى تحسن نسبي في انتظام عمل المؤسسات والخدمات خلال الأسابيع الأخيرة. وقال إن هذه التطورات ما تزال في بدايتها لكنها تمثل فرصة سياسية نادرة لا يرحم التاريخ من يفرط بها.
وجدد العليمي التاكيد على الاعتراف بالقضية الجنوبية بعدها جزءا أساسيا من أي تسوية سياسية شاملة. داعيا إلى حوار شامل برعاية سعودية يضم مختلف المكونات ويؤسس لشراكة سياسية لا غالب فيها ولا مغلوب.
وتطرق خطاب العليمي إلى الدور الإقليمي. مشيدا بالدعم السعودي. واصفا العلاقة مع الرياض بأنها شراكة استراتيجية ترتبط بالأمن والجغرافيا والمصير المشترك. وليست تحالفا مؤقتا.
واشار إلى جهود الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان ووزير الدفاع خالد بن سلمان في دعم استقرار اليمن. مشيرا إلى أن هذا الدعم يفتح نافذة للانتقال من إدارة الحرب إلى إعادة الإعمار والتنمية.
كما اعلن توجيهات بالإفراج عن السجناء الذين استوفوا الشروط القانونية باستثناء القضايا الخطيرة وإغلاق السجون غير الشرعية. في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة بمؤسسات العدالة.
واختتم العليمي خطابه بالدعوة إلى تعزيز التكافل الاجتماعي خلال رمضان. وحث القطاع الخاص ورجال الأعمال على دعم الأسر المتضررة. مؤكدا أن المجتمعات التي تتماسك اجتماعيا تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات.
