في ظل محاولات السلطات الإسرائيلية التقليل من أهمية الأنشطة والخطط الاستيطانية في جنوب لبنان ووصفها بأنها مجرد أوهام، أكدت منظمة «عوري هتسفون» قدرتها على تنفيذ خطتها لـ«إعادة الاستيطان اليهودي» في وقت قريب، مبينة أن هذا الاستيطان سيتم خلال العملية الحربية التي يستعد لها الجيش الإسرائيلي والتي بات تنفيذها حتمياً.
وقالت آنا سلوتسكين، وهي من قادة الحركة المذكورة، أن هناك من يعتبر نضالهم وهماً، مؤكدة أن الاستيطان في جنوب لبنان، الذي هو في الواقع أرض إسرائيلية تقع في الجليل الشمالي، قادم، وموضحة أنهم ليسوا من مروجي الأوهام، بل يقيمون علاقات وثيقة مع المسؤولين ويعرفون ما يقولون.
وأضافت أن حركتهم اقتحمت الحدود اللبنانية الأسبوع الماضي، وأقامت خيمة وراحت تغرس الشتلات تمهيداً لإقامة بؤرة استيطان يهودية.
حركة عوري هتسفون والاستيطان
وبينت أنها تريد «إعادة بناء المستوطنة (مي ماروم)، التي تقوم بلدة مارون الرأس اللبنانية على أنقاضها»، لكن تبين لاحقاً أنها لم تصل فعلاً إلى مارون الراس، إنما عبر نحو 20 شخصاً من الحركة الحدود مع لبنان لمسافة 70 متراً لا أكثر، فيما تبعد مارون الراس نحو كيلومترين عن الحدود.
وأكدت الحركة أن الصور التي نشرتها في الشبكات الاجتماعية عن هذا النشاط مزيفة، والتقطت في الجهة الإسرائيلية من الحدود قبل اجتياز الحدود.
واضافت أن من يتابع نشاط هذه الحركة يجد أنها تعمل بشكل حثيث منذ سنتين لنشر «الوعي بأن الجنوب اللبناني هو جزء من أرض إسرائيل (فلسطين)، عبر كل التاريخ».
محاضرات حول لبنان الكبير
وتقيم الحركة ما يسمى «لبنان في الصالون»، وهي سلسلة محاضرات تروج للفكرة بدعوى أنها طموح صهيوني قديم تحدث فيه عدد من القادة اليهود في أوروبا سنة 1836، أي حتى قبل تأسيس الحركة الصهيونية في نهاية القرن التاسع عشر، مستضيفة عدداً من المحاضرين الذين يسندون الفكرة بالمعطيات التاريخية التي تتحدث عن استيطان يهودي كبير في هذه الأرض، بل في لبنان كله، حتى بيروت.
وأوضحت الحركة أن نشاط هذه المجموعة الحديث بدأ في شهر مارس من سنة 2024، إحياءً لذكرى الجندي يسرائيل سوكول، الذي قتل في تلك الأيام خلال الحرب على غزة، وانضم إلى مجموعة «واتساب» التي أنشئت، نحو 3 آلاف شخص.
وحسب المؤرخ اليهودي، د. يائير انسبيكر، فإن «لبنان الأصلي لا يشمل الأرض الواقعة جنوبي الليطاني ولا حتى البقاع، والفرنسيون والبريطانيون هم الذين صنعوا (لبنان الكبير) في اتفاقيات (سايس بيكو) في 2024، ولذلك ضموا البقاع والجنوب».
أهداف السيطرة على الجنوب اللبناني
ويزعم أن «الاستيطان اليهودي في لبنان ذو بعدين: الأول هو تصحيح الغبن التاريخي بحق اليهود الذين عاشوا في هذه المنطقة وما زالت آثارهم قائمة حتى اليوم، والآخر هو تحقيق خطوات عملية للحفاظ على أمن إسرائيل، فلا يوجد أمن بلا استيطان».
وكشف انسبيكر أن حكومات إسرائيل وضعت هدف السيطرة على الجنوب اللبناني، من نهر الليطاني، منذ سنة 1948، وأنها أجرت نقاشات عديدة حول الفكرة.
وتابع أن «ما يعرف باسم الحزام الأمني، الذي تطالب به إسرائيل بعد كل حرب مع لبنان، يستهدف تحقيق هذا الطموح بالضبط».
مدن ومواقع يهودية مزعومة
وذكر أن القائد العسكري والسياسي، يغئال ألون، كان يسعى لذلك بشكل جدي، وحاول إقناع رفاقه في القيادة، لكنهم فضلوا التنازل عن الفكرة ضمن حسابات سياسية تقضي بعدم إغضاب فرنسا، التي كانت لفترة طويلة المزوِّد الأساس لإسرائيل بالسلاح، وساعدتها على تطوير قدراتها النووية.
وتضع هذه الحركة لائحة بمئات المواقع والمقامات التي تدعي أنها يهودية، تمتد من دير القمر قرب بيروت حتى الجنوب، وتعد المدن الواقعة فيها، مثل حاصبيا وصور وصيدا، يهودية، ومن ضمنها جبل سجد في منطقة جزين المقابل للشوف في جبل لبنان الجنوبي.
ويرتبط نشاط هذه المجموعة من النشاط الذي يقوم به المستوطنون من حركة «رواد الباسان»، الذين عبروا الحدود في الجولان نحو الأراضي السورية المحتلة في محافظة القنيطرة، للمرة الخامسة لغرض إقامة بؤر استيطانية يهودية هناك، وهم يعتقدون أن احتلال إسرائيل هذه الأراضي بعد سقوط نظام بشار الأسد، هو فرصة لتصحيح الحدود التي فرضها الفرنسيون والبريطانيون في اتفاقيات «سايس بيكو».
