في سقطة ديبلوماسية واخلاقية مدوية، وجد النائب عن ولاية فلوريدا الامريكية، راندي فاين، نفسه في قلب عاصفة دولية من الانتقادات، بعد نشره تدوينة عبر منصة "اكس" حملت لغة عنصرية فجة. فاين الذي لم يتردد في كتابة ان "الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعبا"، وضع ثقله السياسي خلف خطاب يصنفه مراقبون ضمن "التجريد من الانسانية"، مما اعاد فتح ملف الاسلاموفوبيا المتنامي في دوائر القرار الامريكية، واثار تساؤلات حادة حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير وخطاب الكراهية الممنهج.
تعود جذور هذه الضجة الى اشتباك رقمي بدأ بتعليقات ادلت بها الناشطة نيردين كيسواني حول اقتناء الكلاب داخل المنازل في نيويورك، وهي التعليقات التي وصفتها كيسواني لاحقا بانها كانت على سبيل "المزاح". الا ان رد النائب فاين جاء متجاوزا لكل الخطوط الحمراء، حيث استغل النقاش ليشن هجوما عقائديا ووجوديا، محاولا عقد مقارنة مهينة لا تستهدف الناشطة فحسب، بل تمس معتقدات وكرامة ملايين المسلمين حول العالم.
التصريح الذي وصفه منتقدوه بانه "تحريض صريح"، كشف عن عمق الاستقطاب في المشهد السياسي الامريكي؛ فبينما حاول بعض مويديه الدفاع عن المنشور بوصفه ردا سياسيا، رأت منظمات حقوقية وشخصيات عامة ان هذا الخطاب يغذي ظاهرة "الاسلاموفوبيا" ويمنح شرعية للممارسات العنصرية ضد الاقلية المسلمة. واكد خبراء في التواصل السياسي ان صمت المؤسسات التشريعية عن مثل هذه التصريحات يسهم في تآكل القيم الديمقراطية ويحول الفضاء الالكتروني الى ساحة لتصفية الحسابات الهوياتية.
تتصاعد حاليا المطالبات بضرورة اخضاع السياسيين للمساءلة القانونية والاخلاقية عن محتواهم الرقمي، خاصة اولئك الذين يشغلون مناصب عامة وتوثر كلماتهم في السلم الاهلي. ان واقعة راندي فاين ليست مجرد تدوينة عابرة، بل هي جرس انذار حول مدى توغل الخطاب المتطرف في المؤسسات التشريعية، بانتظار رد فعل رسمي من ولاية فلوريدا او الحزب الذي ينتمي اليه النائب، لتحديد ما اذا كانت "العنصرية" ستمضي دون عقاب.
