في وقت تشتد فيه حدة التهديدات الامنية وتتواتر فيه انباء المحاولات الاثمة للنيل من راس الهرم في الدولة، كشفت تقارير اممية ومعطيات ميدانية عن تحولات جذرية في بنية الحماية اللصيقة للرئيس السوري احمد الشرع. فعلى وقع اعلان الامم المتحدة عن احباط خمس محاولات اغتيال دبرها تنظيم داعش، لم يكتف الشرع بتعزيز اجراءاته الاحترازية، بل ذهب نحو هندسة هيكلية جديدة بالكامل، انصهرت فيها الولاءات القديمة لتتشكل قوة نخبة ضاربة تسمى "الحرس الرئاسي"، وهي قوة استثنائية في تسليحها وعقيدتها الامنية، صممت لتكون صمام الامان الاول للقصر والقرار.

وحدة استخبارات خاصة وقيادة اردنية 

 

لم تعد مهمة الحراسة تقتصر على التواجد الميداني، بل امتدت لتشمل ذراعا معلوماتية متطورة؛ حيث استحدثت كتيبة الحرس الرئاسي "وحدة استخبارات واستطلاع" خاصة بها، تعمل تحت امرة الرجل الثالث في وزارة الدفاع. واللافت في هذا المشهد هو بروز اسم اللواء "ابو حسين الاردني" كقائد لهذه المنظومة الحساسة، وهو الرجل الذي يوصف بانه "رفيق الدرب" واحد اوثق المقربين للشرع، مما يعكس رغبة الرئاسة في حصر دائرة الثقة في نطاقات ضيقة جدا، بعيدا عن التشكيلات التقليدية التي قد تخضع لتجاذبات الولاءات المختلفة.

انتشار عابر للعاصمة وحماية الفنادق الفخمة 

 

تجاوزت مهام القوة الجديدة حدود العاصمة دمشق لتتحول الى "قوة انتشار" ميدانية، حيث لم تعد مهمتها محصورة في القصر الجمهوري او طوابق العمل الرئاسية في افخم فنادق العاصمة، بل امتدت لتشمل مقرات خاصة في ادلب وحلب. هذا التوسع الجغرافي يشير بوضوح الى ان حماية الرئيس باتت عملية متحركة وشاملة، لا تترك ثغرة لخصومه من التيارات الجهادية التي تحاول المناكفة او الشغب على المشروع الرئاسي القائم.

تقنيات سرية وتجهيز خلفي رفيع 

 

تتسارع الجهود الان داخل مكاتب وزارة الدفاع لتزويد هذه الكتيبة بافضل تقنيات الاتصال السرية والغطاءات التمويهية، مع التركيز على عناصر تسليح هي الاحدث في ترسانة قوات النخبة. ان هذا التوجه نحو "الاحترافية المطلقة" يهدف الى تحصين محيط الرئيس السوري ضد اي خروقات مستقبلية، وضمان بقاء القوة الخاصة في حالة استنفار دائم وقدرة فائقة على الرصد والردع قبل وقوع اي خطر محتمل.