تتجه الاوضاع بين الولايات المتحدة وايران الى مرحلة شديدة الحساسية مع تكثيف التحركات العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط وتزامنها مع ضغوط سياسية وتصريحات حادة من الرئيس دونالد ترامب، في وقت تتواصل فيه قنوات التفاوض غير المباشر وسط اجواء من الشكوك المتبادلة.
وقال مسؤولان اميركيان ان الجيش الاميركي يضع سيناريوهات عملياتية لعمل عسكري قد يمتد لعدة اسابيع اذا صدرت اوامر مباشرة من القيادة السياسية. واضافا في تصريحات نقلتها رويترز ان مستوى الاستعدادات يعكس تقديرا بامكان تطور المواجهة الى صراع اوسع من كل جولات التوتر السابقة.
واكدت تقارير اعلامية اميركية ان البنتاغون اصدر توجيهات لنشر حاملة طائرات ثانية في المنطقة، في خطوة توازي بحث البيت الابيض خيارات تنفيذ اجراء عسكري مباشر. وذكرت نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال وشبكة سي بي اس ان الحاملة يو اس اس جيرالد ار فورد غادرت البحر الكاريبي متجهة الى الشرق الاوسط للانضمام الى مجموعة ضاربة قائمة.
انتشار عسكري ورسائل ردع
وبينت مصادر عسكرية ان واشنطن عززت وجودها البحري والجوي منذ اواخر الشهر الماضي بارسال الحاملة يو اس اس ابراهام لينكولن وسفن مرافقة الى مياه الخليج، ضمن استراتيجية ردع تهدف الى رفع كلفة اي تصعيد محتمل. وتشير التقديرات الى ان هذه القطع تمتلك قدرات هجومية ودفاعية متقدمة تسمح بتنفيذ عمليات ممتدة وعالية الدقة.
واكدت الادارة الاميركية ان الحشد العسكري لا يلغي المسار الدبلوماسي بل يهدف الى دعمه بوسائل ضغط فعالة. غير ان هذا التوازي بين الردع والتفاوض يرفع منسوب التوتر في منطقة تعاني اصلا من هشاشة امنية وتوازنات دقيقة.
مسار تفاوضي محفوف بالمخاطر
وجاءت التحركات العسكرية بالتزامن مع محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران عقدت في سلطنة عمان لبحث مستقبل البرنامج النووي الايراني. ولم يعلن عن جدول زمني واضح لجولة جديدة، لكن المؤشرات تفيد بان الجانبين يختبران حدود التنازلات الممكنة دون اختراق حاسم.
وقال ترامب خلال تصريحات في قاعدة فورت براغ ان بلاده تريد اتفاقا جديدا يضمن عدم امتلاك ايران قدرات نووية عسكرية، محذرا من عواقب مؤلمة اذا تعثر التوصل الى تفاهم. واضاف ان ارسال حاملة طائرات ثانية سيتم قريبا جدا في رسالة ضغط واضحة على طهران.
وفي المقابل تتمسك ايران بحصر المباحثات في الملف النووي، رافضة توسيعها لتشمل برنامجها البالستي او دورها الاقليمي. ويرى مسؤولون اميركيون وغربيون ان اي اتفاق مستدام يجب ان يتناول مجمل الملفات الامنية المرتبطة بالاستقرار الاقليمي.
تفاعلات اقليمية ودولية
وجاء التصعيد بعد لقاء جمع ترامب برئيس وزراء بنيامين نتنياهو، حيث تحدث الجانبان عن امكان تهيئة ظروف قد تفضي الى اتفاق جيد مع بقاء الشكوك قائمة. ويعكس هذا التنسيق قلقا مشتركا من مسار البرنامج النووي وتداعياته على امن المنطقة.
من جهته قال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي ان التوصل الى تفاهم حول عمليات التفتيش ممكن لكنه صعب جدا، مشيرا الى تعقيدات فنية وسياسية تراكمت خلال الاشهر الماضية.
الداخل الايراني تحت الضغط
وفي الداخل الايراني رصدت تقارير تحركات احتجاجية متفرقة في طهران، بينما دعا معارضون في الخارج الى فعاليات متزامنة مع تجمعات دولية بينها مؤتمر ميونيخ للامن. واعلنت السلطات تشكيل لجنة تحقيق وجمع وثائق وشهادات حول الاحداث الاخيرة، كما افرجت بكفالة عن شخصيات اصلاحية بارزة.
وتعكس هذه التطورات مزيجا من الضغوط الداخلية والخارجية يحيط بالمشهد الايراني، في وقت تحاول فيه طهران الحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية ومواصلة التفاوض من موقع قوة.
سيناريوهات مفتوحة
يرى مراقبون ان تلاقي الحشد العسكري مع التفاوض غير المباشر يضع المنطقة امام مسارين متوازيين، اما اختراق سياسي يخفف حدة التوتر او انزلاق تدريجي نحو مواجهة اوسع. وفي كلا الاحتمالين تبقى حسابات الردع وسرعة التقدير الميداني عوامل حاسمة في رسم مسار الايام المقبلة.
وتشير القراءة العامة للمشهد الى ان ميزان القوة والرسائل السياسية يتحركان بوتيرة متسارعة، بينما يبقى اي خطا في الحسابات كفيلا باشعال مواجهة تعيد رسم معادلات الامن الاقليمي خلال فترة وجيزة.
